Independent عربية
Independent عربية

@IndyArabia

27 تغريدة 15 قراءة Jan 25, 2021
في السنوات الأخيرة، برز الاهتمام بموقع #السعودية الجغرافي بين قارات العالم أكثر من ذي قبل، إلى درجة أن خطة البلاد الاقتصادية 2030 أدرجت ذلك كإحدى مميزات المملكة التنافسية لدى تسويق رؤيتها الجديدة
لكن رجل #فرنسا الأقوى على مر التاريخ الحديث #نابليون_بونابرت لاحظ باكرا "جزئية الموقع" هذه وحاول استغلالها في عهد الدولة السعودية الأولى، في تسجيل نقاط ضد خصميه اللدودين في ذلك الحين البريطانيين والعثمانيين، أواخر القرن الثامن عشر
وفي دراسة حديثة، تتبع الدبلوماسي الفرنسي لويس لوبين خيوط العلاقة المبكرة بين #فرنسا والدولة #السعودية الأولى وسط الجزيرة العربية، وعاصمتها "الدرعية" التي غدت جزءا من الامتداد العمراني لمدينة #الرياض، على الرغم من احتفاظها بخصوصيتها السياسية والتاريخية
وذكر أن الاهتمام نشأ في عهد #نابليون بونابرت، طمعاً من الأخير في توظيف موقع الدولة الجغرافي لتوسيع نفوذ الإمبراطورية الفرنسية، واتجاهها نحو الشرق عبر مزيد من الحضور على شواطئ البحر الأحمر
وذلك خصوصا بعد حملته على #مصر، التي كانت في ذلك الوقت هي المسيطرة على نقاط الجذب في منطقة الحجاز والحرمين الشريفين، قبل أن يستردها السعوديون
وتقول الدراسة التي نشرها مركز الملك فيصل للبحوث، إن نابليون جدد طموحات #فرنسا التي كانت تتجاوز #مصر، وإن كان اختيارها جاء نتيجة نضج تدريجي في العلاقات بين فرنسا والإسلام، وليس بهدف إنهاء الهيمنة البريطانية على الهند فقط
واعتبرت أن قيام الدولة السعودية الأولى خلال العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر وتوسعها الترابي بداية من الثمانينيات تزامنا مع حقبة وهن تلتها أزمة داخلية في #فرنسا، أدت إلى تقهقر وجودها في المحيط الهندي وإلى قلة اهتمامها بالتطورات السياسية التي كانت تشهدها شبه الجزيرة العربية
ويشير الباحث لوبين إلى أننا لا نجد أي كتابات فرنسية تعلق على نشأة الدولة السعودية الأولى ثم انطلاقها وتطورها. إلا أن الفرنسيين آنذاك "كانوا يهتمون بالبحر الأحمر بصفته طريق عبور إلى قهوة #اليمن
وعلى خلاف ذلك، نرى حجم التجديد الذي أتى به بونابرت في مصر الذي جعل تمثيل فرنسا في المنطقة يتجاوز الاعتبارات التجارية إلى مشروع جيو-سياسي شامل"
وهكذا لاحظت الدراسة أن بونابرت اعتبر شريف #مكة الأكبر مجرد حليف في خدمة مشروعه الذي كانت #مصر محوراً له آنذاك، ولكن سرعان ما توسع فيه
وعلى إثر عودته إلى #فرنسا، كشف اهتمامه بالتطورات التي كانت تحدث داخل #الجزيرة_العربية في سياق بحثه عن منفذ بري إلى #الهند. "لقد جعل الانتصار البريطاني في البنغال عام 1757 من الطريق المؤدية إلى الهند محورا جيوسياسيا جديدا سيطر على تاريخ العالم القديم على مدى القرنين التاليين"
في هذا السياق، كانت تطلعات نابليون تتجاوز الحجاز التي كان غالب بن مساعد يحاول صد هجمة الدولة السعودية الأولى عليها. ولكي يتفادى تقدمها إلى البحر الأحمر لجأ الشريف إلى #جدة عند الهجوم السعودي، قبل أن يستعيد عاصمته في يوليو 1803 بفضل الدعم العثماني
"ولكن كان عليه أن يعترف بسيادة #نجد منذ أكتوبر 1805، وأن يتبنى الإصلاح الديني، على الأقل في الظاهر، ووافق على ألا يُدعى لسلطان إسطنبول في الصلوات في المساجد، وهو ما يعني بداية التمرد عليه"
ويؤكد أن "اهتمام نابليون بالدولة السعودية الأولى، لم يكن تعطش الإمبراطور إليها لمعرفة دور هؤلاء الحلفاء المحتملين في مواجهة البريطانيين والدليل أن أول كتاب باللغة الفرنسية عن الوهابيين ألفه الكتالوني علي بك العباسي الذي أرسله نابليون في مهمة إلى شبه الجزيرة العربية عام 1806"
كان المبعوث وصل إلى جدة في يناير 1807، في الوقت الذي كان فيه الوهابيون يحاصرون المدينة، وشهد إجلاء القوات العثمانية منها. لم يتجاوز العباسي حدود #مكة، ونشر كتابه عام 1814، أي بعد رواية القنصل الفرنسي في #بغداد أوليفييه دي كورانسيز وقبل رواية الدبلوماسي جوزيف روسو
وعلاوة على الوظيفة السياسية، كان لروسو مهمة خاصة تتمثل بجمع المعلومات. وتمكن من جمع قدر واف من التجار الذين كانوا يتنقلون بين محل إقامته في بغداد والدرعية، ثم رسم لها سنة 1808 الخريطة الوحيدة المعروفة التي يحتفظ بها الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي حتى الآن
أما لماذا يحتاج #نابليون دولة مثل السعودية الأولى والتي كانت معزولة وسط الرمال في ذلك الحين، وهو الذي يقود إمبراطورية عابرة للقارات، فيفسر ذلك الباحث بأن بونابرت بعد أن أصبح إمبراطوراً في ديسمبر 1804 لم يتوقف عند هذا الحد
بل "كان يتخيل حملة جديدة إلى الشرق يقودها جيش فرنسي يزحف إلى الهند بالاتفاق مع العثمانيين والفرس، ولكن معاهدة "تيلسيت" المبرمة بين #روسيا ونابليون 1807 وبعدها الحرب الكارثية التي خاضها في إسبانيا عام 1808 وضعت جميعها حدا لهذا المشروع"
تابع الإمبراطور باهتمام تعزيز سلطة محمد علي في #القاهرة من سنة 1805 إلى 1811، ثم تدخله في شبه الجزيرة العربية في أغسطس 1811، ثم أرسل فانسان- إيف بوتان إلى مصر و #سوريا حتى عام 1812 في مهمة استخباراتية، تقدم بوتان أثناءها إلى الحجاز مع حملة الجيش المصري
نزل بوتان في ينبع في فبراير 1812، والتقى هناك قائدها طوسون باشا، ولكنه لم يتقدم حتى إلى جدة وعاد إلى مصر بسبب الشكوك التي حفت بهذه الحملة
ولكن من أشاع بين الفرنسيين قصة أخرى تتعلق باهتمام الإمبراطور بالتطورات العربية كان الكاتب الكبير ورجل الدولة ألفونس دي لامارتين، في ملحق كتابه "رحلة إلى الشرق" 1835. وتتمثل القصة في مغامرة تيودور لاسكاريس دي فينتيمي ومترجمه الحلبي المسيحي فتح الله الصايغ
وتشير التقديرات التي جمعها الباحث الفرنسي إلى ما يوحي بأن #باريس أرادت أن تبني علاقات مع الدولة السعودية الأولى، إلا أن سقوط الدرعية على يد المصريين بإيعاز من العثمانيين، أنهى ذلك الاهتمام في مهده
وعلى الرغم من أن نابليون لم يطأ أرض الحجاز، فإنه أدخل هذه المنطقة بصفة غير مباشرة وفق الباحث، في "لعبة أوروبية كبرى" محورها الإمبراطورية العثمانية، ونتج عنها توسيع التوازن الأوروبي من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود الهند البريطانية
وترى الدراسة أن الحملة المصرية سجلت قيام دولة في الجزيرة العربية لم تكن قد اتخذت بعد هويتها #السعودية في الوعي السياسي الفرنسي
وهكذا "شكلت مغامرة بونابرت المصرية أساس العلاقات الفرنسية العربية المعاصرة والبعد العربي في مصير الاستشراق الفرنسي وعقبتها هزيمة في سوريا أمام عكا، أي أن هذه المغامرة تجاوزت حدود مصر"
إلا أن النتيجة في نهاية المطاف لم تثمر أي علاقات لفرنسا مع الدولة السعودية الأولى، التي "لم يكن لدى حكامها على الأرجح فكرة واضحة عن الخطط الفرنسية المتعلقة بالمنطقة، ولكن #نابليون ظل على اطلاع دائم بتطورها الذي أثر في سياسته وسياسة خلفائه فيما يخص الشرق في فرنسا وكذلك في مصر"
ويلفت المسؤول الفرنسي في الختام إلى أن التباين بين وفرة الوثائق المباشرة التي تهتم بهذه العلاقات المضمحلة وجهل معظم المؤرخين بها، "أمر مؤسف ولكنه يبدو لسوء الحظ أشبه بقاعدة عندما يتعلق الأمر بالمصادر الفرنسية المتعلقة بتاريخ الجزيرة العربية"
independentarabia.com

جاري تحميل الاقتراحات...