الفقير إلى رب البريات
الفقير إلى رب البريات

@Ibntaymiyyah728

20 تغريدة 22 قراءة Jan 24, 2021
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فهذه خاطرة بعنوان (الكاشفة الحنبلية للنابتة الأشعرية) عن سماتها وأسباب ظهورها وطرق العلاج والوقاية. وألحقت بها المتسلفين الجدد
وأبدأ إن شاء الله بتوضيح السمات الغالبة على هاتين الفرقتين لأن توضيح السمات وكيفية التفكير يساعد في الكشف عن الأسباب وتوقع المآلات. هذه طريقة القرآن الكريم غالبا في بيان فساد الأقوام من خلال فساد أعمالهم وفساد الطبع الغالب الظاهر عليهم وانظر بداية سورة القصص.
وكذلك في المقابل بيان القرآن الكريم لصلاح طريقة المؤمنين من خلال بيان صلاح طريقتهم وصلاح أعمالهم ولو بالجملة أي أنه قد تحصل المعاصي في بلاد الإسلام ولكن الأصل في المجتمع المؤمن سلامته وطهارته كما أن الأصل في المجتمع الكافر هو العكس من ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
السمات الظاهرة على النابتة الأشعرية تبدأ من
1. الاعتقاد وهي أنهم على عقيدة الأشعرية المقلدة المتأخرين فلا يستطيعون فهم كلام الرازي وكلام الجويني ولا غيرهم من الرؤساء الكبار فغاية الأمر تفخيم أي تحقيق من متأخري القوم الذين يدرسون عليهم المتون الابتدائية
فليس عندهم من الفهم ما يمكنهم من معرفة أصول أقوالهم المخالفة للحق. هذا له آثار جسيمة وتأتي إن شاء الله فهم ليسوا مبتدأة من صغار الطلبة يعظمون طريقة السلف جملة. فإن غالب المنتسبين للملة قبل البدء بطلب العلم يكون معظما للكتاب والسنة وكلام السلف ما ليس عند هؤلاء البدء في التوغل.
وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أوائل الفتوى الحموية عن مثل هؤلاء ووصفهم بالأغبياء معلوم وكلامه عن مقولتهم المشهورة طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم وله كلمة مشهورة في آخر الفتوى الحموية مفادها "إنما يفسد الناس نصف طبيب ونصف متكلم ونصف" وتفسيره لها مفيد فليراجع.
وهنا نذكر بحماقة التعيس (الناقض) حين اعتبر كلام ابن تيمية في النفي المجمل والإثبات المفصل يؤول إلى أن آيات النفي مجملة على تعريفها الأصولي فانظر إلى حمق هذا الذي يعتبرونه محققا نظارا وبعضهم يسوده من الذكور والنساء. هذه طريقتهم الاعتقادية والله المستعان
2. يضاف الى هذا الاعتقاد الفاسد تطاولهم بشكل فج صحيح على أئمة السنة والحديث. فأسلافهم الأشاعرة القدماء بل ومن ينتسب منهم إلى الفقه اليوم كانوا يحترمون أنفسهم نوعا ما بالطريقة التي يحاولون فيها التلفيق بين ما قالوه وبين ما عليه سلف الأمةوالطريقة التي جاءت بها الرسل
لعلمهم أن سلف الأمة هم المتبعون للآثار و السنن الثابتة ويتبعون الكتاب والسنة بدون مشوشات و مؤثرات خارجية دخيلة فإن طريقهم الأسلم والأعلم والأحكم وبالتالي سارع الأشعرية القدماء إلى التلفيق بين المذاهب السلفية والمذاهب الخَلَفية.
هذه النابتة الجديدة يستهونون هذا لأنهم يبنون على أصل فاسد وهو أن السلف كلمة مجملة متعددة المفاهيم فلكل قوم سلفهم المعتبرون وهذه دعوى محدثة لم تكن تعرف حتى عند متأخري الأشاعرة المقلدين من الفقهاء والمحدثين وبسط القول في هذا المعنى إن شاء الله في مبحث الأسباب.
فهؤلاء يتطاولون على الأئمة صراحة وعيانا ويعتبرونهم بمنزلة الجهال وأن هؤلاء المعطلة - الذين يقرون في أواخر أعمارهم بفساد طريقتهم كالرازي والغزالي والجويني وأن أقرب طريقة طريقة القرآن - أسياد التحقيق و فرسان علم التوحيد !
ولا أدري أي توحيد هذا الذي يكون صاحبه مزجى البضاعة في الأحاديث والآخر يصنف 30 مجلدة وليس فيه حديث معزو إلى البخاري صوابا وثالث يصحح روايات منكرة وموضوعة والرابع الذي يرد الأحاديث في الصحيحين والخامس الذي لا يسلم بصحة حديث الصحيحين وكلام أخي شيخ الإسلام في جداله مع بعض هؤلاء نفيس.
3. من الأمور الملاحظة على هذه الفرقة الخبيثة أنهم ليس عندهم شيء من علم الفقه وعلم الحديث وعلم التفسير -العلوم الإسلامية
الخالصة- بل غاية مطلبهم هذا الكلام وهذا له أسبابه فإن من يدخل في هذه المسالك يصاب بشك وحيرة وغباء وغرور بل اضطرابهم في الفقهيات غير خافٍ على من عنده أدنى نظر.
وهنا يجب التنبيه إلى أن الفقيه الأشعري المتأخر الذي حقق في علم إسلامي كالأصول والفقه والحديث لم يكن السبب في نبوغه في هذه العلوم اشتغاله بالكلام إنما هو مقلد بدون فهم لأصل المسألة يقولون له احذر التجسيم فينفي الجسمية دون أن يفهم ما معنى هذا الجسم الذي يرمي به النفاة أهل التوحيد.
وصدق الإمام أحمد حين قال "يموهون على الجهال بالمتشابه" أو قريبا من هذا.
فهذا الاضطراب المنهجي في الفقه والحديث والزهد في هذه العلوم موروثهم عمن يسمونهم فرسان التوحيد والله المستعان.
غاية انتسابهم للمذاهب -وهو قليل-الاحتجاج على أنه لا إنكار في جميع مسائل الخلاف ثم يأتون لنا وكبراؤهم بشذوذات في مسائل الحدود وتولية المرأة للقضاء و(الخمر على مذهب الحنفية) والرقص وسماع الأغاني والتوسل والاستغاثة بكلام بعض المتأخرين وجعله من ضمن هذا الخلاف الذي هو سائغ.
4. من السمات الغالبة عليهم سلاطة اللسان وقلة الأدب والتطاول والانتقال من النقاش بالأدلة الأثرية والعقلية إلى التسفيه والتحقير من غير برهان. لو كشفوا تناقضات في كلام الخصوم أو فسادا في أصوله أو فسادا في مصادر الاستدلال لكان أهون أن يتكلموا بمثل هذا.
ولكن الواقع أنهم يتكلمون في واد سحيق وعميق بعيد عن طريق الهدى ثم يلمزون أئمة الدين لأنهم لم يقبلوا هذه الطرق التي يسمونها عقليات وقطعيات. مثاله: مناقشاتهم في هذا الشيء المسمى كلاما نفسيا وتشنيعهم على المخالف مع كونه لا يسلم لهم بأصل المسألة -نفي حلول الحوادث-.
5. من السمات الغالبة عليهم الميل الشديد للتيارات الاستشراقية والأخذ عن الغرب الانفتاحية والعقلانية والخرابيط التي ما أنزل الله بها من سلطان كما هي مخالفة لما علم بالاضطرار من دين الإسلام من مخالفة دين المشركين والحكم عليهم بالكفر والضلال وحرمة اتباع وسلوك سبيلهم والتحذير
من مباشرة كتبهم لغير الراسخين في العلم ونحو هذه المسلّمات الإسلامية
فهذا ما جمعت من سمات هذه الفرقة وهذه الخاطرة أمليتها من ذهني فأسأل الله تعالى أن يعيذني من الزلل ومن كان عنده استدراك فلا يبخل علي به فإنني لم أعلم أن أحدا تكلم بتوسع في هذا المبحث قبلي والله المستعان
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...