عُثمان النذير 📿
عُثمان النذير 📿

@omalzzar

12 تغريدة 18 قراءة Jan 23, 2021
حسناً.. أجزمُ قطعاً بأن المُشكلة ليست فيني!
فاجتماعيّتي مشهود بها..
لكن هُناك فخّ في هذه الأخيرة، لم أستطع الخروج منه بعد.
يمكنني اختصارُ معاناتي بأني حين أدخُل الأخيرة، لا أعلم بمن سأتّصل؛ لأتفقّد وجوده
أمّا في الأولى.. فكنت أكتفي بالذهاب، والرفاق سينهالون كالمطر.
يبدؤُ اليوم الدراسيّ في الأولى في السابعة والنصف، وقد كان هذا مُرهقاً
بعكس الأخيرة التي يبدؤ يومها في الثامنة
الغريب أنّك في الأخيرة لا يوجد ما يحملكُ على المكوث فيها حتى الرابعة عصراً، أما الأولى فأذكُر أنني خرجت منها يوما في العاشرة مساء.. وعدتُ بكامل شغفي في السابعة مجددا.
كلتاهما لا تُقيّدانك بزيّ رسمي، لا حدود بالنسبة للوائح
لكن في الأولى يُقيّدكُ المجتمع ، المجتمع الذي هو في الأخيرة شبحٌ لا يتدخّلُ في شيء.. وهذه نُقطة تُحسب له.
يمكنك أن تذهب برداءِ نومك، أو ببدلة مكتملة، أو برُبع رداء.. كما تفعلُ الفتيات فيها.
ولن يندهش أحد.. ناهيك عن الحكم عليك
صحيح أنهم لا يحكمون عليك من مظهرك، لكنّ حواراً صغيرا لدقيقتين يكفيهم ليحكموا على كل شيء فيك، غالباً ستُنفى إن لم يكن نصف كلامك بالإنجليزية.
في حالتي أنا كُنتُ أُنفى يوميّا.. لأني لا أصافح الفتيات
لا أعلم هل يعتبرنها إهانة، أم فقط يردن منحي - بعض المساحة-
لن أظلمهنّ ،فالأمر مريب في مجتمعٍ يُعتبر الاحتضان فيه أقل التحايا بروداً.
صحيحٌ أنّ في الأولى كان يحدث نفس الشيء حين أمتنع عن المصافحة، ولكنّ العقول تأخذ فرصتها هناك
نفسُ الدقيقتين اللتين قد حُكم عليّ فيهما بالنّفي هنا.. أُمجّد فيهما هناك.
مُزعجٌ حقّا دخان السجائر في الأخيرة، رغم كونه ممنوعاً، ولكنهم لا يتوقفون عنه في كل مكان.. هم وهن.
أما في الأولى رغم كونه غير ممنوع، ولكنّ العُرف قد خصّص أماكناً له، العُرف واللباقة.. وكما قلنا مسبقا "العقل".
بالنسبة للخضراء فهي خارج الإحصائية بالطبع.
ساعة الإفطار في الأولى مليئة بالبركة، ليس رُخص الأسعار هو المهم فيها.. بل كثرة الأيادي في الإناء الواحد، تكادُ تقسم بأنّ الضحك قد سُكب عوضاً عن الملح.
أما في الأخيرة، فأفضلُ ما يمكن أن يحدث هو أن تسمع شخصاً تعرفه يقول لك الجملة الشهيرة " نحن حنطلب دليفري نطلب ليك معانا؟"
في الأخيرة تضعُف شبكة الانترنت والاتصال وأحيانا تنقطع وهذا غير مقبول بما أنّ الجميع يحملُ هواتفاً أغلى من رسوم دراستهم.. رسوم دراستهم المرتفعة جدا.
أما في الأولى فلا أذكر أني تحققت من وضع الشبكة هناك.. ببساطة لن تجد وقتاً لهاتفك.
لا ألعبُ كرة القدم، ولكنّي أصبحتُ مولعا بمشاهدتها في الأولى، المباريات هناك يشاهدها الجميع. ربما حتى الأعمى يستطيعُ ذلك
فالناس هناك يشاهدون بحماسهم لا بأعيُنهم.
أما في الأخيرة، فملعبُ كرة السلة الذي يتوسّطُ الجامعة لم يستهويني قط.. حتى مع تلك الفاتنة التي تلعبُ معهم يوميا.
في الأخيرة لدينا غرفةُ موسيقى، مُجدولةُ المواعيد، يمكنك تعلم الآلات فيها والغناء.. كم هذا جميل.
ولكن في الأولى الجامعة كلها غرفة موسيقى، كنا نتنفس الموسيقى، تُفاجئنا حين ينتهي اليوم الدراسيّ.. بلا سابق مواعيد، يأتي هذا بعودِه، وهذا بالطّبلِ ، يغني الجميع سويّا.. وتتراقص الجامعة
قد ترى نقاشات في كلتا الجامعتين، هذا محمّس جدا
يتناقشون في الأولى حول أوضاع الطلبة، عودة الاتحاد، الفلسفة، وبالطبع السياسة.
أذكر أنني في الأخيرة سمعتهم يوما يتحدثون عن المثلية.. لا أعلم ولكن قبل أن ينهو نقاشهم كنت في الحافلة متجها للأولى.
يمكنني الاختصار مجددا..
كانت الأخيرة لي منطقة عبور، وكانت الأولى لي وطنا.. وما زالت
أعيدوني...
-الثالث والعشرين من يناير
-من داخل المكان الوحيد غير المزيّف في الأخيرة.. المسجد .

جاري تحميل الاقتراحات...