لأولئك المفرطين في الحساسية:
أوّلًا: دعونا نتذكّر أن هناك إعلاميًّا مخضرمًا يسخر من قضية الباحثين عن عمل بقوله: "هو ما في قضية في الكون سوى قضيّتكم"
أوّلًا: دعونا نتذكّر أن هناك إعلاميًّا مخضرمًا يسخر من قضية الباحثين عن عمل بقوله: "هو ما في قضية في الكون سوى قضيّتكم"
عزيزي: وكيف تسفّه بقضيّة باحث عن عمل يريد أن يعيش بكرامة؟ أوصبحت قضية باحث عن عمل وأمل وكرامة ذباب إلكتروني ومؤامرة؟ ما نذكره أنّ قضيتك والتي كنت المعني فيها أنت وحدك كانت حديثك ودندنك لليالٍ طويلة من التغريدات، وعلى ماذا؟
ثانيًا: لا توجد ذبابة إلكترونية في عُمان أكبر من المدعو شاهين، هذا يعتقد أنّه حامي الحمى، حسابه يديره مجموعة من المراهقين، طيب يا عزيزي إن كنت بهذه الوطنية والشوفينية المفرطة: شمّر عن ساعديك وتحدّث عن ما يؤرق المواطن، إن كان يصلك هذا الكم الهائل من المعلومات البالية:
لم لا تكشف التجاوزرات وشبهات الفساد وبهذا سأكون أوّل من يحترمك. ما هي قضيّتك من الأساس؟ هل لديك اسم؟
ثالثًا: المحلّل الاستراتيجي والباحث في شؤون اللخليج العربي والشرق الأوسط والانتخابات الأمريكية:حينما تتحدّث عن مؤامرة، أرجوك قدّم دليلًا، أمّا أن ترهب الناس والبسطاء من أرادوا أن يصلوا برسالتهم بتجمّع سلمي بما رسمه لهم القانون فعلى الأقل احترم عقول هؤلاء،
فمنهم من تخرّج من الطبابة والهندسة والتعليم.. كفاك عبثًا والاكتفاء بشماعة الأمن والأمان والمؤامرة، أو على الأقل احترام قدرة الأمن الداخلي في التعاطي مع أي أزمة، فقد تعامل مع ما هو أسوء
ما هي المؤامرة عند المحلل الجيوبوليتيكي العظيم: نظرية المؤامرة في كل شيء تقريباً، حتّى في انكماش الإزار نتيجة الغسيل الجائر يحبس أنفاسه ويتوجّس ويصاب بجنون الارتياب من كل ردّة فعل، لهذا ليس مفاجئا أن تقوم بنقد منشورٍ ما فيصاب بالذعر ويقوم بحيلة بهلوانية
أولها: مغالطة الشخصنة، فيسقط جوهر الموضوع في قضيّة شخصية ومحاولة كسب سيكولوجية القارئ ليتحوّل من متّهم في قضية علمية إلى ضحيّة. (أصبح ضحية لكوني جرحة مشاعره)!
ثم ما يلبث حتّى يقوم بمهاجمة أخرى: هذه المرّة من خلال مغالطة المصادرة على المطلوب التي يراد بها التسليم بالمسألة المراد البرهنة عليها من أجل البرهنة عليها، كأن يقول هذا الدمار الذي فعل في الأوطان العربية نتيجة البطالة، يجب أن تعلم أن وراءه مؤامرة.
ثم يحاول الاستدلال بمغالطة أخرى، هذه المرّة المنطق الدائري، وهو محاولة اثبات شيء من خلال الشيء ذاته أو مكوّناته كأن يقول: لماذا التجمّع خطير، لأنه خلفه متآمرين، من خلف المتآمرين، تجمع خطير!
مغالطة تجاهل المطلوب:التي يبدي فيها المتحدث تجاهلا للموضوع الجوهري والمطلوب منه البرهنة عليه،والاتجاه إلى موضوع آخر.وهنا مراوغة ومماحكة دونكيشوتية للهروب من المساءلة،كان الحديث عن موضوع الباحثين عن عمل والتجمع السلمي،ما الذي جاءبموضوع المؤامرة هنا؟هل تخشى الحديث عن فشلٍ أوتقصير؟
مغالطة أخرى هي مغالطة: النصوع المضلّل، وفيها يكون للحجةِ بريق ولمعان وهو ذاته دليل صحتها: كأن تستخدم مصطلحات برّاقة تجهل معناها بهدف إضفاء بريق للحجّة: الدولة الراسخة، دولتنا، أمبراطوريتنا، تاريخنا، يا رجل: والباحثين عن عمل؟ متى تتحدث عنهم؟
ثم مغالطة الاحتكام للسلطة: وهي أن يعتمد المحاور على الحديث عن نقل المعلومات الصحيحة من مصدرها السري: أنا كنت في الوزير الفلاني، وصلتني معلومة موثوقة. موثوقة؟ كيف تبرهن عليها؟ من أعطاء حق الوصف!
لا شيء أهم من الشباب، وأولئك المطبّلون على جراحات الباحثين، المهووسون بالتشدّق بالوطنية سرعان ما تسدل ستارة الخواء عنهم،إن لم تستطع أن تناصر ذاك الذي يقف صغيرًا أمام نفسه لأنه لم يحصل على وظيفة، فلا تتلذّذ برؤيته، فكيف لو ظلمته ووصمته بالمتآمر وسفّهت بأحلامه وأنتَ في برجك العالي
نعم أنا اسخر من هؤلاء، وسأظّل أفعل، وأرجو أن لا يصاب البعض بمتلازمة ستوكهولم، لا تتعاطفوا من مع يقزّم قضيّتكم.
جاري تحميل الاقتراحات...