أصيلة الحارثية
أصيلة الحارثية

@AsilaAsilaAsila

47 تغريدة 38 قراءة Jan 22, 2021
هذا المقال كتبته عام 2011 في زيارتي لفيينا وأسميته: فيينا لم تطرق باب شقتي - أنشره دون تعديل -
أوصلنا سائق التاكسي من المطار إلى قلب المدينة والذي كرر لنا عدة مرات بلغة عربية ولهجة شمال أفريقية أنه فرنسي المولد،والمنشأ، والجنسية، وحين عرف أننا من عمان حلف بأنه صديق السلطان،
ويعرف القذافي، وأن زين العابدين بن علي يستحق لعنة الله، ولديه - للسائق - ثمانية عشر بنتا في كل الأقطار العربية بينها عمان،هذا من استقبلنا لحظة وصولنا فيينا ...لذلك ربما شعرت مباشرة بالإنتماء والألفة إلى هذه المدينة العتيقة بمبانيها التقليدية جدا وطرازها المعماري الروماني،
والتي لا تتجاوزمبانيها خمس طوابق في جميع أحيائها إلا بناية بجانب شط الدانوب،لكن بالتأكيد لن ترى ناطحة سحاب.
هنا في وسط المدينة تصطف البنايات متلاصقة متساوية كمكعبات أطفال لا تميز بين مبنى وآخر إلا باختلاف ألوان الأصباغ وباختلاف التصاميم الباروكية ذات النقوش والتماثيل على المداخل
والنوافذ والأبواب، لتعطي فخامة هادئة للمدينة، وستبحث عن المداخل الفخمة والفسيحة والنوافذ الزجاجية على طول المبنى ولن تراها.
فيينا أقصى ما عرفته عنك هو صورة تمثال الفارس الأخضر التي تتخلل نشرة الأخبار الجوية في قناة العربية وفيها درجات الحرارة
ومن المفترض أن تسمى درجات البرودة ضربا لنظرية النسبية ...
مدينة كل ما فيها يفوح برائحة التاريخ...التاريخ القديم ....وتاريخ القرون الوسطى... والعصر الحديث كل شيء يمتزج معا حتى في أوجه ساكنيها .
وأنت تسير في شوارعها المرصوفة للسيارات وللترام ولمستخدمي الدراجات الهوائية وللمشاة جنبا إلى جنب،ترتفع منارات الكنائس والكاتدرائيات في كل زاوية تقريبا حتى لكأن الكنائس تبدو أكثر من المنازل، وعلى أبوابها جداول الدروس الدينية باللغة الألمانية واللغة الانجليزية واللغة الأسبانية
وتستحي من نفسك لتسأل :متى كان آخر درس ديني حضرته؟ ..
لون جدران الكنائس يعيدك لعصر الامبراطورة الملكة تيريزا التي حكمت النمسا واضطهدت البروتستانت واليهود ومنعت دراسة اللغة الانجليزية وكتب الفلسفة ،وقبل عهدها بقرن كانت فيينا العقبة التي أوقفت الفتح الإسلامي باتجاه أوربا،
ومع كل هذا ففي عصرها بدأت خيوط التحرر من سلطة الكنيسة، ولكن بمقدار أن منعت الرهبنة قبل عمر الحادية والعشرين، وأنه لا كلمة للبابا إلا بعد موافقة الامبراطورة، ورغم كثرة الكنائس الآن فلا وجود للمصلين وفقا لكلام المرشد السياحي الأسباني ..
في طريقك إلى ساحة ستيفنز سينتصب تمثال الفارس الذي تشاهده في النشرة أمام مبنى البلدية، وهو تمثال للامبراطور جوزيف الثاني على جواد يرفع قدما واحدة ،وهناك اعتقاد أنه إن كان الفارس على حصان يرفع قدميه الأماميتين فمعنى ذلك أن الفارس قتل في المعركة وإن كان الحصان يرفع قدما واحدة
فذلك يعني أن الفارس مات متأثرا بجراحه وإن كان مثبتا أقدامه على الأرض فمعنى ذلك أنه مات على فراشه ...تمثال الفارس كان الحصان رافعا قدمه اليمنى لكن فارسه جوزيف الثاني مات بالجدري على فراشه في غرفة صغيرة في قصر الشونبرون...
نسبت ساحة ستيفنز إلى كاتدرائية ستيفن وتعتبر من أشهر الساحات الأوربية تصطف على جانبيها أشهر الفنادق العالمية والماركات الكبيرة والمطاعم والمقاهي.وتنتشر فيها العروض الفنية فتتداخل أصوات العازفين مع عروض الحواة ،
ولترى فرقة راقصة من الشباب و جوارها تماثيل بشرية حية مصبوغة باللون الفضي أو الذهبي ويمكن القول أنه "فن التسول" في هذه المدينة.
فضولي أدخلني الكاتدرائية فهو أفضل من التسكع أمام محلات غوتشي وغيس وشوارفسكي ،فبدوت كمن مسته صاعقة وأنا أفتح عيني على تمثال المسيح
معلقا على أعمدة الكنيسة مصلوبا مكفرا عن خطاياهم، فهذه الكنيسة تنتمي للطائفة الكاثولكية المتعصبة التي حرمت الطلاق وقادت الحروب الصليبية، وعلى إثره في عهد الامبراطور جوزيف الثاني بعد أن سمح بالحرية الدينية تحول الكثير من عامة الناس إلى البروتستانتية
حتى خشيت الكنيسة من فقدان ثروتها فعادوا لاضطهاد الناس لكن ذلك لم يدم طويلا.
الكنيسة مظلمة رغم الجدران الزجاجية الملونة على جوانبها، وجدرانها مظلمة ،وسقفها المنار بمصابيح وثريات مظلم،وأعمدتها وتماثيلها تبدو أيضا مظلمة بلونها الرمادي ،ولمسلمة تدخل لأول مرة كاتدرائية رهبة
لم أشعر بها إلا حينما رأيت الكعبة، وشتان بين الرهبتين، سراديبها السفلية مغلقة فهناك أسرار دفنت وأغلقت بمغاليق رمادية أيضا.
أسير في شوارعها وحيدة أدفع عربة طفلتي ولا أشعر بالغربة ولا تتعثر العربة.متجهة إلى متحف البلفيدير الذي يؤرخ تاريخ الفن والتاريخ البشري في فيينا وفي أوربا
في مبنى بأربعة طوابق كان قصرا لأحد الأمراء وحديقة مهندسة منذ ثلاثة قرون.
زيارة المتاحف ليس نوع سياحتي فأنا أفضل جبال صلالة صيفا على مشاهدة تماثيل ولوحات مرسومة تجسد هوى وفكر راسمين قد ماتوا، ولأنه لم تكن لي خيارات سياحية في هذه المدينة رضيت لنفسي أن أدفع عشرة يوروات لأدخل المتحف
وكأي سائحة لا تفقه الفن صوبت كاميرتي نحو تمثال الملكة تريزا ، ليخبرني الحارس بلهجة لا يبدو عليها الغضب ولا اللطف بممنوع التصوير
أغلقت الكاميرا ولم أخلع معطفي،رغم الحر في الداخل، وبدأت تجوالي ،في الطابق الأول ترى لوحات للرسامين الذين زينت لوحاتهم جدران البلفيدير على طول الممر
بأسماء لم أستطع نطقها فضلا عن حفظها ..لم تستوقفني صور عظمائهم ولا حروبهم، فقط تأملات ملامح وجوه رجالهم في تلك القرون الخالية ،رجال البلاط والأمراء ملامحم دقيقة وأعينهم لامعة وملابسهم أنيقة، وبجوارهم آخرون ذوو كروش عريضة ،في حين أن رجال الكنيسة ملامحم تميل للقسوة بلحى طويلة بيضاء،
بينما عامة الناس فملامحم فظة وقاسية و أعينهم متعبة أو شرسة وثياب بعضهم ممزقة..أما نساؤهم ففساتينهن أنيقة جدا من الساتان أوالمخمل والدانتيل المطرز على الأكمام والصدر بالنسبة لسيدات المجتمع الراقي ،أو سمينات وبملامح قاسية أيضا إن كن من عامة الناس،
ولم أنتبه للفترة التاريخية التي أمرت فيها الملكة تيريزا المخلصة للمذهب الكاثوليكي بتطويل ملابس النساء وتغطية منطقة الصدر منعا لانتشار البغاء
ما أوقفني لدقائق هي صور مدينة فيينا قبل قرون حينما مد اللون الأخضر ظله في سهولها وجبالها،وببشرها الذين يفترشون الأرض بجوار أبقارهم وأطفالهم
تحت ظلال الأشجار الكبيرة، تجري تحتهم جداول الماء المنبثقة من بين الصخور والأشجار، وكيف تحولت فيينا إلى مدينة من حجر على مد البصر مسحت هذا اللون الساحر، ولا تراه إلا في الحدائق العامة وحدائق القصور وبعض الشوارع ،وجداول الماء رصفت لها مجاري عريضة من حجر ولا يوجد بقر طبعا..
في المتحف برزت لوحات غوستاف كليمنت شدتني إليها باختلافها اللون الذهبي ميزها بتفاصيلها الدقيقة جدا ،ولوحات أوسكار كوكوشكا التعبيرية التي احتلت مساحات جدارية، لكني لم أعتقد في تلك اللحظة أنني حينما سأعود إلى وطني سأبحث عن لوحات سلفادوردالي وشل ومايكل انجلو وفان جوخ
أراني مستعدة لدفع الكثير مقابل امتلاك لوحة أصلية لفنان.
هرولت من الطابق الأخير بعد نفاد صبر ابنتي، وهي تراني أتأمل الصور ولا أتأملها، وأقرأ أفكار الرسامين ولا أقرأ كلمات الجوع في عينيها ، ركضت بحثا عن مكان لإعداد الحليب وإطعامها،
وجدته في طابق تحت الأرض الذي هو قطعة فنية أخرى من الرخام،فأميرتي تستحق ذلك.
الطعام جزء من السياحة ولكن لالتزامي ببرنامج غذائي حرمني هذه المتعة.
دعينا لعشاء عمل في مطعم أسباني ،وأول ما استقبلته معدتي منذ طعام الإفطار شوربة علولي الأسبانية إنها أشبه بطعم معجون طماطم المدهش مخرج
لتوه من الثلاجة ومضاف إليه قليل من الملح والفلفل الأسود.وعلى صحن شريحة سمك رفيعة مع جبل رز صغير لربع شخص، وختمنا العشاء بوجبة دسمة جدا من كعك الشولاكاتة الساخن مذابا عليه ايسكريم فراولة.. اشتهيت الكعك وكرهت الحمية..خرجت من المطعم وأنا أشد جوعا قبل دخوله.
ا
المدينة تفيض بالمسارح والعروض الموسيقية التي تقام يوميا لموزارت و ستراوس وأسماء كثيرة لا أعرفها ...نستمع فقط لبعض الألحان و صوت التصفيق فدخول الأطفال ممنوع ... فيينا مدينة تشبعك عشقا للفنون والموسيقى والأوبرا والهندسة المعمارية وفن الباروك ذي التفاصيل الكثيرة المنتشر في قصورها
وكنائسها ومبانيها، ولوحاتها الفنية التي حاربت التاريخ والأمطار والرياح والثلوج والحروب ، وتغزوالمدينة الآن لوحات الشبان الجدارية الكاركاتيرية لسبونج بوب والوجوه الضاحكة في الماسنجر، تراها في مداخل القطارات وجدران ممشى نهر الدانوب.
مدينة طافحة بالألم بين فحش غنى الأقطاعيين وقصورهم التي تحولت إلى متاحف وطنية وفقر الأقنان في العصور القديمة ...ترى الألم في كل شيء حتى في سيارتهم الألمانية الفارهة التي لا يعرفون غيرها ..مدينة تسبح في بحر الكآبة وأنت تنظر للأسفل كل يوم ،
فعند موطئ قدميك عن يمينك أو عن شمالك أقبية تحت الأرض ..تشعر بملايين الناس الذين دفنوا على أرضها ينظرون اليك من عين تلك الشرفات.
اقتنعت بالذهاب لقصر الشنبرون من مبدأ أن من لم يزر القصر فكأنه لم يزر فيينا ، رغم تفضيلي لرحلة نهرية في نهر الدانواب فتأمل الطبيعة أسكن لروحي من رؤية مقتنيات وغرف نوم لأناس بلغوا من البذخ بناء قصر من 1441 غرفة وحديقة تتسع لمدينة أخرى داخل مدينة.
قصر الشونبرون أحد أشهر القصور في أوربا وقد كان مصيفا لعائلة هابسبرج الأباطرة الذين حكموا النمسا والأقاليم المحيطة بها من 1278حتى عام 1918 وقد بني على غرار قصر فرساي في فرنسا، فقد تزوجت الأميرة ماري انطوانيت ابنة الملكة ماريا تيريزا من لويس السادس عشر ملك فرنسا،
وتم الانتهاء من بناء القصر في العام الذي توفت فيه الملكة ماريا تيريزا، بعد خروجي من محطة القطار باتجاه القصر صادفني متسول الذي يبدو أنه من أصول هندية لا يتقن"فن التسول"في هذه المدينة،فتظاهرت بالبحث عن أحد ما قرب إشارة المرور وهربت منه رغم استعطافه لي من بين جميع الحشود الخارجة
لم أجد في مدخل القصر ما يبهرني ،كنت أتسائل كيف يتنقلون من مكان إلى آخر؟ فقد تعبت قدماي من المشي من مدخل القصر حتى المبنى.دخلت أول غرفة رئيسية كانت عبارة عن مكتب الامبراطور،مكتب صغير وبسيط و منظم وبجوار نافذة وعلى الجهة اليمنى منه كراسٍ بسيطة تلقيدية لا يبدو أنها مريحة على الإطلاق
وتكسو الجدران نقوش على طريقة فن الروكوكو البسيط "نقوش على شكل ظهر صدفة باللون الأبيض وورق الذهب عيار 14"
ثم تمر على الغرفة التي مات فيها الامبراطور جوزيف الثاني غرفة صغيرة وسرير بسيط .امبراطور حكم النمسا والمجر وهنغاريا وأجزاء من ألمانيا مات على فراش لا يتجاوز عرضه المتر والنصف
وغرفة بلا نقوش تقريبا سوى ورق جدران بلون عصير العنب الأحمر تزينها بضع لوحات صغيرة متفرقة .لقد عرف عن هذا الامبراطور حبه لكتب فولتير، حتى أن أمه الامبراطورة خشيت على الامبراطورية من أفكاره الفلسفية فعادت لتشاركه الحكم .
.لم يكن يعشق الملابس الملكية ولم يكن يتنزه مع حاشية حتى في جولاته في الدول المجاورة،
لقد اعتبر المراسم شيئا سخيفا ومملا ..
أما غرفة الأطفال فليست ملونة وليس فيها صندوق ألعاب مجرد نوافذ طويلة وقليل من تلك الكراسي غير المريحة وسقف عال ..
وتدخل صالة تناول الطعام التي تتسع لعشرين شخصا وما زال خبز الكروسان موجودا على الصحن، فحينما حاصر العثمانيون فيينا مدة سبعة وثلاثين يوما اغتاظ النمساويين وصنعوا فطائر خبز على شكل هلال ليأكلوه انتقاما فالهلال رمز الدولة العثمانية وقد سميت هذه الفطائر كروسان.
ذكرتني الصالة بمطعم الفندق ،كل صباح في الساعة التاسعة تدخل أم ألمانية مع أطفالها الثلاثة المرتبين بقمصان تومي هليفجر وشعر مسرح يمرون على البوفيه وبالكاد تشعر بوجود أطفال، وابتسامة مقاسة ،
في حين العائلة الفرنسية التي تطلق لأبنائها العنان للركض في الدرج والمصاعد ولا توقيت لهم لتناول الطعام وبقمصان بولو ويضحكون بصوت عال ،ترى لأي فئة كان ينتمي أبناء الإمبراطورة وقت الإفطار.
وفي غرفة الامبراطورة التي أنجبت ستة عشر طفلا ترى سريرين مغطيين بالشراشف القطنية البيضاء دون أن تشعر أنه غرفة ملكة، وتمر على غرف كثيرة كلها صور للأباطرة وأبنائهم ،
ومن ثم تخرج إلى صالة المرايا ،آآآآآه.أجمل ما في القصر حيث يتحول السواح ببناطيل الجينز إلى أمراء ببناطيل حمراء وقمصان بيضاء وقبعات صغيرة وأميرات بفساتين فخمة مخملية ذات ذيل طويل ينظرون إلى أنفسهم في المرايا قبل الخروج إلى المراسم
أعدت تعديل شيلتي وجاكيتي.فأنا أستحق لحظة ملكية أيضا
خرجنا إلى قاعة المراسم التي تتسع لأرضين متلاصقتين على قياس توزيعات وزارة الإسكان، وعلى جدرانها لوحات للامبراطور في اجتماعاته أو في الاحتفالات المختلطة وعلى سقفها سماء مفتوحة وملائكة.منظر الحديقة من النافذة وهي تفتح أحضانها لي جعلني أترك القصر
وأكمل جولتي في الحديقة باتجاه الرابية، تنقسم الحديقة إلى أقسام فهناك قسم ألعاب الأطفال وممشى تحولت أشجاره إلى مظلة رومانية لمن يمارسون الرياضة وحديقة حيوان أقدم حديقة في العالم وفيها حيوان الباندا النادر، تركت لعيني متعة النظر للحديقة المهندسة والنوافير .
.وكسرا للحمية اشتريت شوكولاتا ساخنة وكعك ساخن بكرات الشوكولاته في هذا الجو الربيعي البارد الذي ربما لم يحظى سكانه بمتعة شرب شوكولا ساخنة.
طفلتي اللطيفة النائمة في العربة لم تستمتع معي بالكعك فغطيت مظلة العربة لتسقط قطرتي ماء نظرت للأعلى فربما أحد العمال ينظف أو مقلب كاميرا خفية ..لتنفجر السماء بعد ثوان حتى غرق قاع حذائي ركضت نصف كيلو متر إلى محطة القطار لأجد المتسول وقد تضلل بلوح وتظاهر بالنظر إلى شيء بعيد!!!
في المحطة مر القطار الأول ومر القطار الثاني ومر القطار الثالث ومر القطار الرابع ووجوه الناس تتغير، وأنا بانتظار شخص أعلم علم اليقين أنه لن يأتي من هذه الطريق...
فيينا لم تكوني يوما من مدن أحلامي، ولم أتشوق السفر إليك فمنذ خمسة عشر عاما وأنا أرى نفسي أبحر في أطول خلجان النرويج وللمرة الثالثة تتوه فرصتي ،لكنك دخلت باب شقتي دون طرق وما زلت بالداخل.
أصيلة محمد الحارثي
18 أغسطس 2011

جاري تحميل الاقتراحات...