10 تغريدة 204 قراءة Jan 22, 2021
1- قبل فترة شاركت ببرنامج تطوعي للاستشارات النفسية للطلبة الصحيين بأحد الجامعات وقابلت فيه بعض الأطباء المتدربين وهنا أقول التالي:
ربما من أكثر المهام الأخلاقية نُبلاً لكل جهة تدريبية للأطباء المتدربين هي مهمة صون مكانتهم الذاتية ونظرتهم لأنفسهم من المساس في خضم هذا الطحن عليهم
2- هؤلاء المتدربين مطحونين من ناحية واجبات السلم الوظيفي ونزعة التنافسية بالمجال الطبي وكمية الإزاحة النفسية عليهم ممن يدربهم وأحياناً للأسف الإسقاط كذلك من أطباء غير أكفاء لتدريبهم
والأكثر إيلاماً طحن هؤلاء الأطباء لذاتهم بتكيفهم واعتقادهم بأن هذا الحضيض جزء من تدريبهم الطبيعي
3- بسبب ارتفاع التنافسية والرفع الغير منطقي لمعايير الطبيب المتمكن علمياً؛ حينها يصبح هنالك مساحة فراغ بالأسفل كبيرة من هذه المعايير على الطبيب المتدرب أن يقاتل من أجل تجاوزها ارتفاعاً لكي يكون طبيباً جيداً في أعين مدربّيه
هذا الكفاح يصنع مشاكل عديدة للمتدرب سأتطرق لبعضها
4- وجود الطبيب المتدرب في هذا الفراغ يجعله مستهدف بأن تُمارس عليه أمور غير مقبولة أخلاقياً بمسمى التدريب مثل أن يُرمى عليه كل الأشغال العملية، التندر على محدودية علمه حين النقاش، وأن يكون في الدون من الهرم الوظيفي الغير مرئي من كل شيء حرفيا
المصيبة الكبرى ليست في هذا كله ولكن..
5- المصيبة الكبرى تحدث في اعتناق الطبيب المتدرب لهذا المكانة الدونية وتكيفه وتقبله لما يحدث فيها وتخيلوا كمية السلبيات التي تحدث له
والأدهى أن هذا الأمر يغدو ثقافة المجال الطبي جلّه، أنت طبيب متدرب إذن أنت من الطبيعي (المطلوب) أن تحدث عليك كل الأمور المؤسفة السابقة بذريعة تحسينك
6- والله مؤلم مشهد المتدرب عندما يتم التنمّر عليه -لو كان بلطافة أو دعابة- بذريعة التدريب من ثم نظن أن هذا الطبيب سيتغيّر أو يتحسّن
الأغلب أنه سيتأثّر وسمعتها بأذني خلال البرنامج التطوّعي بأنه تعوّد ولو قاوم سيٌطحن
أطلب منه حرفياً التعبير عن غضبه ولو معي لوحدنا لكنه يرفض
مؤلم
7- تحدثت قبل فترة عن الاستلطاف المبالغ الذي لمحته من بعض الأطباء المتدربين وطلبة الطب حين تعاملهم مع غيرهم من السلك الطبي
هذا المظهر هو تكيّف يقومون به مع الوضع المؤسف عليهم
هذا الأمر يفكّرني بأطروحات الوصمة الذاتية لذات المصاب بالاضطراب النفسي عن نفسه
8- هذه الثقافة مشرعنة ومتوارثة وهي ما وجد الأطباء عليهم آبائهم
عندما تكون جهة تدريب الطبيب هي ذات الجهة التي تراقب هذا التدريب لذلك منطقي أن المحاسبة لأخلاقيات التدريب مكتوبة بحبر ذات من يدرّب فلا غرابة أن هذه الخطوط الرفيعة من الأخلاقيات تمر بدون تدقيق
بل والمضحك المبكي ..
9- المضحك أن دلالة توارث هذه الثقافة هو أن حلولها تكون بالدعم النفسي لذات الطبيب المتدرب
أنت أيها الطبيب المتدرب في شخصك مشكلة نفسية لإنك لم تستطع تحمّل معاييرنا
المشكلة ليست في طرق التقييم وأجواء التدريب وحقوق الأطباء وضيق حريات التعبير عنها
المشكلة في ذات الأطباء المتدربين
10- هذه القيم الأخلاقية إن لم تكن في ثقافة الشعوب مقدسة فالحقوق المكتوبة لهؤلاء الأطباء ومساحاتهم الشخصية التي تضمنها الجهات الرقابية لهذا التدريب هي من تضمنها
المناداة بهذه الأمور -كما أفعل هنا- هو أمر حميد وعواقبه ليست باللطيفة لكنه إنعاش للضمير ولعل الماء الراكد يزداد تحركاً

جاري تحميل الاقتراحات...