Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

16 تغريدة 293 قراءة Jan 21, 2021
صور أدناه مأخوذة من قروب"الزريع السوداني" وبتعكس ناس مزارعين استخدموا القروب دا عشان يصلوا مباشرة للمستهلك/المواطن، والمفاجأة أنه أول ما اختفوا السماسرة من الصورة الأسعار طوالي نزلت للنص أو أقل بكثير من أسعار السوق الحالية.
الحصل دا بعكس فكرة مهمة جداً كنت بقولهاوهي كالتالي:
من أوائل الخطوات المفروض نعملها عشان تتحقق العدالة الاقتصادية والسياسية في السودان أنه المعلومة الصحيحة لابد تكون متوفرة للجميع وفي زمنها، وتحديداً المعلومات البتهم طرفين داخلين في شغل اقتصادي مع بعض (منتج ومستهلك) أو طرفين في معادلة السياسة (السياسي والمواطن). حاشرح كلامي دا
السبب الرئيسي أنه أغلب النشاط الاقتصادي والوظائف في السودان تكون دائرة حول السمسرة وشغل "الطواقي" أو حول دوائر ضيقة معينة هو ببساطة أنه المنتج الرئيسي للسلعة (المزارع في نيالا ولا في القضارف، على سبيل المثال) ما عنده طريقة يتواصل بصورة مباشرة مع المستهلك النهائي في الخرطوم
(حتي لو كان عارف انه سعر البشتري بيه السمسار منه اقل كثير جداً من السعر الممكن يدفعه المستهلك النهائي). ولو فكر وقال أنه يتوكل ويمشي الخرطوم، حتواجه صعوبات زي "التخزين" و"مكان العرض" للخضار دا، وكما لو بقى حيفتح محل حيخش في الموضوع رسوم المحليات وتكلفة العمال الممكن يمسكوا المحل
دا وغيرها. وبالتالي، المزارع الغلبان دا ممكن يقبل بأقل سعر من السمسار عشان ببساطة هو يفتقد إلى البنية التحتية اللازمة عشان يبيع زي ما ببيعوا تجار السوق.
وطبعاً سؤال البنية التحتية دا سؤال كبير ولازم الحكومة يكون عندها ليه تصور واضح وخطة معينة، لكن خلي في بالك أنه كثير من
متطلبات البنية التحتية دي ممكن تختفى من حساب المزارع لو اتوفرت "المعلومة الصحيحة في الوقت الصحيح" والبتربط بينه وبين المستهلك النهائي. يعنى المزارع لو ما كان بعرف المستهلك النهائي حيكون عليه تكلفة "الترحيل + التخزين + ايجار المحل وتكاليف العمالة بتاعت البيع + رسوم محليات وغيره"،
لكن لو بقا قادر يتواصل بصورة مباشرة مع المستهلك النهائي دا زي ما عملوا الجماعة في القروب دا فحيكون عليها تغطية تكاليف "الترحيل فقط" ودي حاجة ممكن لو مزارعين ولا ثلاثة اتشاركوا فيها ممكن تتغطي.
الفكرة ببساطة أنك عشان تنتهي من "السمسرة" كنشاط اقتصادي طفيلي في البلد دي محتاج ليك =
بنية تحتية رخيصة للمنتج + توفير المعلومة الصحيحة في زمنها التي تربط بين المنتج والمستهلك + التنسيق والتخطيط الحكومي للعملية دي ككل.
بما أنه حكومتنا دي ضعيفة فاقدة للكفاءات والناس الجادين، وبما أنها فقيرة مالياً، فالشيء الرئيسي الوحيد الممكن الشعب والناس يساهموا فيه
أنه يطوروا منصات تقوم بتوفير "لمعلومة الصحيحة في زمنها التي تربط بين المنتج والمستهلك" بتكلفة صفرية ولا تكلفة رمزية زي ما عمل قروب الزريع السوداني أعلاه. وأعتقد أن تطبيقات التكنولوجيا الحديثة ممكن تلعب دور كبير في القصة دي، لكن برضو نأكد أنه أي حلول تكنولوجية تحتاج لمراقبة
من القطاع العام ومن المجتمع عشان المنصة الحتصبح توفر المعلومة دي تكون في جهة رئيسية بترقبها عشان ما تستغل الموضوع دا وتستخدمه استخدام خطأ زي ما حصل مع فيسبوك في قصة الانتخابات الأمريكية في العام 2015.
أخيراً الفكرة الرئيسية بتاعتي والتي ذكرتها في بداية كلامي فوق عن أنه "من
أوائل الخطوات المفروض نعملها عشان تتحقق العدالة الاقتصادية والسياسية في السودان أنه المعلومة الصحيحة لابد تكون متوفرة للجميع وفي زمنها" لو اسقطها على السياسة برضو مفيدة وفعالة. يعنى مثلاً حتلقى أنه جانب رئيسي من احتكار المشهد والفضاء السياسي في شلليات معينة جاي
من احتكار المعلومات حول الوضع السياسي. يعنى مثلاً أنا زي زيك كدا قدر ما حولت اعرف الكان سبب في ارتفاع الدولار في الأيام الفاتت دي منو ما قادر أعرف؟ وقدر ما حولت اصل للموازنة العامة التي اجيزت قبل أيام ما قدرت؟ وقدر ما حاولت أعرف الحرية والتغيير وشلة الأحزاب الضعيفة في المشهد
السياسي دا بقولوا شنو في قعداتهم وجلساتهم في المقاهي ومحلات الشيشة ما قدرت أعرف؟ لأني ببساطة ما جزء من الشلة والنادي السياسي الحاكم. ودا كلام بعكس ليك أنه القرار السياسي ما زال محتكر في النخبة السياسية من كل التيارات، ومافي اي اهتمام مش بإشراك الجماهير والشارع
ولا المجتمع المدني الحقيقي، بل ولا حتي عايزين يملكوا الشارع المجتمع المدني دا حيثيات ولا المعولمات حول الأمور الرئيسية البتحصل في السياسة.
في السياق السياسي دا برضو، ما تتوفر عندنا مؤسسات (زي الصحافة الاستقصائية الجادة) شغلتها الرئيسية أنها توفر المعلومات "للمواطن"
حول أداء وطرق اتخاذ القرار عند "السياسي"، ما حيكون في أي عدالة سياسية من حيث اشتراك المجتمع والجماهير في الحكم،
البوست دا مجرد تفكير بصوت عالي، حول قضية من أهم قضايا الاقتصاد والسياسة في السودان ألا وهي "توفير المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب للجميع"
أتمنى يثير مزيد من النقاش حول كيفية تحقق الفكرة دي، والله أعلم!

جاري تحميل الاقتراحات...