صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

20 تغريدة 54 قراءة Dec 11, 2021
#قصة_جنائية
دائما ما نسمع عن مصطلح “Criminal Profile” أو الوصف الجنائي و أهميته في حل الجرائم و الكشف عن المجرمين. يختص المجال بتحليل الجريمة و من خلاله معرفة وصف المجرم. بدأت ممارسة هذا المجال من وحدة علم السلوكيات (Behavioral Science Unit) في مكتب التحقيقات الفيديرالي (FBI).
كتبت هنا نبذة عن كتاب من تأليف إحدى المؤثرين في المجال و تحديدا في وحدة علم السلوكيات. يتطرق الكتاب الى بدايات المجال و القسم المسؤول عن استخدامه في التحقيقات بالإضافة الى مقابلات مع قتلة متسلسلين و محاولة فك شفرة سلوكياتهم الغريبة.
قصة اليوم ليست لـ توضيح اهمية الـ Criminal Profiling, بل العكس تمامًا. و مع أن المجال مشوق و مثير للاهتمام و يعتبر من الإكتشافات المؤثرة في عالم تحقيقات مسرح الجريمة، الا أنه و في الكثير من قضايا كان سبب في تشتيت المحققين و ابعادهم عن مرتكب الجريمة.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
تنبيه: بعض الصور تحتوي على دماء و آثار عنف و قد تكون غير مناسبة للبعض. حاولت إختيار أقل الصور عنف و بشاعة.
في الولايات المتحدة المكسيكية (المكسيك) و في عام ٢٠٠٢م بدأت سلسلة قتل شنيعة في العاصمة، مدينة المكسيك. كان وصف هدف المجرم أو طريقة عمله و المسمى بالـ “Modus Operandi” (دائما ما تسمع هذا المصطلح باختصار MO) كالآتي:
الضحايا كانوا نساء، بعمر الستين أو اكبر، أغلبهم يسكنون بمفردهم. طريقة القتل إما الضرب بعصى قوية أو الخنق، و سرقة الضحية بعد موتها. ذكرت الشرطة أن بعض الضحايا عليهم علامات اعتداء.
*صور بعض الضحايا - علامات الخنق واضحة*
الملف الإجرامي تم إنشاءه من قبل رئيس الإدّعاء العام بالعاصمة المكسيكية. وصف المجرم بشخص فائق الذكاء و يختار ضحاياه بعناية و حذر. وصفه أيضا بعمل علاقات شخصية و معنوية مع الضحايا ليثقوا به ثم يرتكب جريمته. اضافوا ايضا أنه ينتحل شخصية موظف حكومي و يعرض خدماته على الضحايا.
كان المحققين مشتتين و لم يتفقوا على أن الحالات تعود الى قاتل متسلسل الا بعد مدة طويلة، فما بالك بوصف القاتل. فمرة قالوا ان المسؤول عن الجرائم شخصين و ليس مجرم واحد ثم قالوا انه شخص مهتم بالفنون لان ثلاثة من الضحايا امتلكوا لوحات فنية نادرة.
اتفق الشهود أن القاتل كان يرتدي زي نسائي، و اعتقد الشرطة انه رجل يتنكر بهيئة إمرأة ليثقوا فيه الضحايا. اعتقاد أنه رجل اتى من وصف الشهود أن المجرم ضخم و مفتول بالعضلات. استنفذ البحث عن رجال متشبهين بالنساء اغلب وقت المحققين و لكن لم تأتي تلك الجهود بفائدة في ايجاد القاتل.
في الخامس و العشرين من يناير عام ٢٠٠٦م تم الإمساك بمشتبه به أثناء محاولة هرب من بيت اخر الضحايا “آنا ماريا ألفارو". كانت ألفارو في الـ ٨٢ من العمر و خنقها القاتل بسماعة طبية.
كانت المفاجأة و الصدمة، تحديدًا لمن اعتقد أن المجرم رجل، كان المشتبه به في الحقيقة امرأة تدعى "خوانا باراثا" و تبلغ الـ ٤٨ من العمر.
ولدت خوانا في منطقة هيدالقو، جنوب العاصمة. كانت والدتها مدمنة كحول و دائما ما تقايضها مع رجال مختلفين مقابل بضع زجاجات من الشراب. في النهاية باعتها والدتها و تعرضت للتعنيف و الاعتداءات مما أدى ذلك الى حملها في عمر صغير جدًا.
عَمِلت "خوانا باراثا" كبائعة فشار و مُصارعة محترفة. كان لقب خوانا في عالم المصارعة بالمكسيك هو "المرأة الصامتة" (La Dama del Silencio).
و كانت مهووسة بعالم المصارعة المكسيكية التمثيلية (lucha libre)
عندما سُئِلت خوانا عن سبب ارتكابها سلسلة القتل الشنيعة، قالت أن الدافع هو كرهها و حقدها تجاه والدتها التي دمرت حياتها.
لاحظ أن كل ضحاياها بعمر قريب من عمر والدتها في ذلك الوقت و من الممكن أن يكون هنالك روابط شكلية اخرى بين الضحايا و والدتها من منظور خوانا.
في ربيع ٢٠٠٨م كانت محاكمة خوانا و انتهت بالحكم عليها بالسجن لمدة ٧٥٩ سنة، العقوبة كانت بناءً على ربط خوانا عن طريق بصمة الأصابع بـ ١١ من الضحايا. و لكن في الحقيقة هي مسؤولة عن اكثر من ٤٠ جريمة قتل، و لكن لم يكن هنالك ادلة كافية لادانتها و ربطها بباقي الضحايا.
* الصورة عام ٢٠١٦م*
اصبح لقب خوانا الإجرامي هو “The Old Lady Killer”.
امتدت سلسلة جرائم قتل خوانا من عام ٢٠٠٢م (بعض الأقوال من ١٩٩٨م) الى ٢٠٠٦م و عدد ضحاياها من ٤٢ الى ٤٨ ضحية.
هذه السلسلة كانت من الجرائم التي لا تزال عالقة في تاريخ الجرائم المكسيكية لدى الشعب من قوة الرعب الذي عاشوه تلك الفترة و تحديدا كبار السن.
الـ “Criminal Profiling” و فهم سلوكيات المجرم يعتبر فرع من فروع علم النفس الجنائي. ان كنت من المهتمين، احرص على حضور هذه المحاضرة لمعرفة المزيد عن المجال بالإضافة الى تاريخه و المواضيع التي يتطرق لها.

جاري تحميل الاقتراحات...