🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

30 تغريدة 18 قراءة Jan 20, 2021
1
تعريف السياسة:
سلسلة تغريدات ..
إنّ كلمة (سياسة) كغيرها من الكلمات ذات الدلالة العلمية والفنية المستعملة عند العلماء والكتاب والمفكرين وغيرهم، فهي تحمل معنيين اثنين: معنى لغوياً، ومعنى اصطلاحياً.
المعني اللغوي : إنّ كلمة سياسة تعني في المدلول اللغوي ما يأتي:
2
"السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه".
وتعني أيضاً: الترويض والتدريب على وضع معّين، والتربية والتوجيه، واصدار الأمر والعناية والرعاية، والاشراف على شيء، والأهتمام به والقيام عليه.
المعني الاصطلاحي: ومفهوم السياسة كغيره من المفاهيم الفكرية يختلف حسب العقيدة والمبدأ والنظرية
3
التي يستفاد منها، أو يعتمد عليها، لذا فقد عُرّفت السياسة بتعاريف عديدة، وفهمت بصور وأشكال مختلفة.
ويهمُّنا في هذا البحث أن نعرّف (السياسة) تعريفاً اسلامياً مستفاداً من النظرية الإسلامية وفهمها للسياسة، إلا أنه من المفيد ان تناول بعض التعاريف، وصور الفهم غير الإسلامية للسياسة.
4
فقد عرّفت بتعاريف عديدة من قبل بعض الكتاب السياسيّين، المختلفين في مذاهبهم، ونظرياتهم السياسية، لنعرف الفارق بين مفهوم السياسة في الإسلام، ومفهومها في المذاهب غير الإسلامية.
فقد عرّفها سقراط الفيلسوف اليوناني بأنّها :"فن الحكم، والسياسي هو الذي يعرف فن الحكم".
5
وعرّفها أفلاطون بأنّها:"فن تربية الأفراد في حياة جماعية مشتركة، وهي عناية بشؤون الجماعة، أو فن حكم الافراد برضاهم، والسياسي هو الذي يعرف هذا الفن".
وعرّفها ميكافيلي بأنّها: "فن الابقاء على السلطة، وتوحيدها في قبضة الحكام، بصرف النظر عن الوسيلة التي تحقق ذلك".
6
ويرى دزرائيلي :"إنّ السياسة هي فنّ حكم البشر عن طريق خداعهم".
وهكذا نلاحظ الفوارق في الفهم والتعريف، وتحديد مفهوم السياسة وهويتها بين الكتاب والمفكرين والفلاسفة غير الإسلاميين، متأثّرين بفلسفتهم العّامة، وفهمهم للحياة والمجتمع والأخلاق، وحركة التاريخ،
7
وباستقرائهم لمجالات النشاط السياسي، وتحديدهم لها في ظروف الممارسات المنحرفة، أو القاصرة للسياسة، فانتزعوا من هذين المصدرين فهمهم للسياسة، فقد رأينا أنّ بعض الكتّاب السياسيين يرى السياسة بأنّها: (فن الحكم)، ويراها فريق آخر بأنهّا: (فن الصراع من أجل السلطة والإبقاء عليها)،
8
وينظر إليها آخرون نظرة أعم: (تتعلق بالنشاط السياسي للحاكم والمحكوم).
وكل ينطلق من فلسفته العامة لحركة التاريخ والمجتمع، وفهمه لفلسفة الحياة، والنوازع النفسية والمادية والأخلاقية للإنسان.
مفهوم السياسة في الإسلام:
9
وإذا تخطينا تلك المدارس الفكرية، وفهمها للسياسة، إنَّها: ( فنّ الحكم، وأنّها الكفاح من أجل السلطة) وأنها: ( أداة للتسلط، والسيطرة والتحكم) وأنّها ( فن الوصولية) وعدنا الى الإسلام، لنعرف رأيه في السياسة، وتحديده لمفهومها من خلال الممارسة التي تمّت على يد
10
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمقتدين بنهجه، ومن خلال النصوص المفاهيم الواردة في القرآن والسنّة... ومن خلال الدراسات السياسية والعقائدية، خصوصاً بحث (الإمامة) لدى العلماء والمفكرين الإسلاميين، نستطيع أن نحدّد هذا المفهوم بشكل واضح،
11
وبعيد عن الاضطراب والضُبابيَّة التي اكتنفت المدارس الفكرية المختلفة خارج الإطار الإسلامي.
فبإستقراء، ومتابعة كلمة السياسة، والراعي والرعية، والإمام، والسلطان وولي الأمر، والبيعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والشورى في الدراسات الإسلامية...
12
وفي النصوص والمجالات ذات العلاقة، سنعرف انّ مفهوم السياسة في المدرسة الإسلامية، قريب من معناه اللغوي
فكلمة (سياسة) تطلق على كل عمل يتعلق برعاية الأمة، وتدبير شؤونها.. سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية، أو ادارة الدولة، أو نشاط الافراد والاحزاب الإسلامية، أو القضاء
13
وإدارة العلاقات الخارجية والدفاع عن الأمة والعقيدة والأوطان... إلخ واذن فالحكومة مسؤولة عن رعاية شؤون الأمة، والأمة مسؤولة عن رعاية شؤونها، ومن رعاية شؤونها، مراقبتها للسلطة، ومحاسبتها، واسداء النصح والمشورة،.
14
مفهوم السياسة في القرآن:
لقد تحدث القرآن الكريم عن السياسة والحكومة في موارد كثيرة من آياته، تحت عنوان الإمامة والخلافة والولاية والحكم فجعلها أمانة بيد الحاكم، وضرورة عقائدية لهداية الإنسان، واصلاح الحياة البشرية، لتحقيق العدل، وتطبيق القانون والنظام اللذين يحفظان إرادة
15
الحق والعدل والخير في هذا الوجود، إرادة الله سبحانه.. وفيما يلي نقرأ مجموعة من الآيات الكريمة التي تعطينا صورة واضحة لمفهوم السياسة في الإسلام.
قال تعالى مخاطباً النبي داود : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ..
16
.. وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ..
17
. فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)
(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)
(ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (يونس/ 14)
18
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (البقرة/ 30).
19
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ ..
20
.. الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء/ 58-59).
21
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص/ 83).
(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ..
22
.. وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج/ 41).
وكما ثّبت القرآن تلك الأسس الفكرية للحكم والسياسة. ثّبت كذلك مبدأ الشورى والتشاور كأساس من أسس النظام السياسي في الإسلام.
فقال تعالى مخاطباً نبيّه الكريم : (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)
23
وقال تعالى : واصفاً المؤمنين في حياتهم السياسية والإجتماعية: (.. وأمرهم شورى بينهم وممّا رزقناهم ينفقون) وفي موضع آخر تحدث عن البيعة والطاعة لولاة الأمور الذين يقيمون الإسلام وينفّذون سياسة الحقّ والعدل، واعتبرها واجبة على الأمّة فقال تعالى:
24
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ...).
وهكذا يثبت القرآن المبادئ الأساسية للسياسة، ويوضح مرتكزاتها في العديد من آياته اخترنا منها ما أوردنا اَنفاً للإيضاح والتعريف. - مفهوم السياسة في السنة المطهرة:
25
فالسياسة في الإسلام تعني إدارة شؤون الحكم، وتربية الإنسان على القيم والمبادئ الإسلامية، وتعني المعارضة ومقاومة الحاكم الظالم، وتقديم الخدمات، واعمار البلاد وتطويرها، كما تعني توجيه شؤون الإقتصاد وترشيدها، وحفظ أموال الأمّة وانمائها،
يتبع ..
26
كما تعني الإنتصار للمظلوم، والوقوف بوجه الظالم وكل علاقة يدخل فيها الحاكم والمحكوم ممّا يرتبط برعاية شؤون الأمّة وتدبيرها.
وتعني القيام بمهمّة القضاء، والدفاع، وحماية الأمن، وتمثيل الحاكم للأمة، والنيابة عنها، وحفظ حقوقها الأدبية والإنسانية...إلخ.
وهكذا يتّضح لنا:
27
(إنّ كلمة سياسة في الفهم الإسلامي تُشِّكل وعاء لفظياً، يحوي كل هذه المعاني، وأمثالها..).
وبذا يتضخ انّ الفهم الإسلامي للسياسة يختلف عن الفهم الميكافيلي، والماركسي، والرأسمالي وأمثال تلك المفاهيم المذهبية للسياسة.
28
وقد عُرّفت السياسة في الفكر السياسي الإسلامي بأنّها:"رعاية شؤون الأمّة".
كما يمكننا أن نعرّف السياسة من وجهة نظر الإسلام أيضاً بأنّها:" كل عمل اجتماعي يستهدف توجيه الحياة الإنسانية، توجيهاً تكاملياً، ضمن علاقات الحاكم والمحكوم التي حدّدها المنهج الإسلامي".
لذلك نستعمل مصطلحات
29
السياسة المالية، السياسة الخارجية، السياسة التربوية، السياسة الإعلامية..إلخ.
ولا يكون النشاط سياسياً بمفهومه الاصطلاحي، الّا إذا كانت السلطة تشكّل أحد محاوره، كفّن إدارة شؤون العلاقات الخارجية بين الأمّة الإسلامية والأمم الأخرى، وكتوجيه التربية والتعليم،
30
والأوضاع الاقتصادية في البلاد من قبل السلطة ..الخ.
المصدر: الثقافة السياسية في الإسلام والقرآن
انتهى.
من قراءة اليوم.
من فضلك رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...