22 تغريدة 20 قراءة Jan 20, 2021
News Of The World (21)
اذا كان الشرق يملك عبقرية مثل احمد زكى
فالغرب يملك عبقرية مماثلة هو توم هانكس
الأداء السلس و القوة التعبيرية و البريق الحقيقي لرسالة الفيلم هنجدها مجسدة في أداء راقي وحبكة إنسانية رائعة أخرجها بول جرينجراس و خلينى أقول انى شاهدت الفيلم قبل شرحه 3 مرات و كل
مرة يزداد بريق و وهج الفكرة و إن الرسالة واضحة لا غبار عليها، فقدرتك كإنسان على كسر حواجز الكراهية و تخطى حدود الفكرة للارتقاء بإنسانيتك هو ما نحتاجه بالفعل في ايامنا الحالية
توم هانكس(كابتن جيفرسون كايد كيل) محارب قديم فيما قبل الحرب الأهلية في أمريكا و لكنه تحول لقارئ صحف مقابل
10 سنتات لمن يرغبون في سماع أخبار العالم حينها و لا يملكون رفاهية الوقت (زى حالاتى كدة🙂)
جيفرسون بيتنقل بين بلدان الغرب الأمريكى بينقل الأخبار و يتلوها على الناس..هو خارج من الحرب مُحمًل بكم كبير من العدائية للغير رغم طيبته
و فى يوم و أثناء مروره بأحد الممرات بيشوف حدث مش عادى
الفتاة الصغيرة اللى بيعثر عليها و اسمها جوهانا (هيلينا زينجل) اهلها قتلوا و عاشت مع قبيلة كيود الهندية و تم اختطافها بعد ذلك، جيفرسون في حيرة من أمره. .البنت عنيفة و متمردة قاسية و صلبة و لغتها غير مفهومة جيفرسون و بيصطحبها لضابط المقاطعة عشان يستلمها مسؤول المواطنين المفقودين
الضابط بيبلغ جيفرسون ان المسؤول مش هيرجع قبل 3 شهور و انه ما يقدرش يستلم البنت منه، دققوا في تعبيرات وجه توم هانكس و ازاى حس انه مسؤول رغم انه قادر يسيبها و يمشي..عاطفته الإنسانية و عدم إنجابه لأطفال بيدفعه انه يسلم البنت لاحد أصدقائه..إلا ان البنت بتهرب فى ليلة ممطرة ..و قاسية
جيفرسون و بدافع إنسانى بحت بيقرر انه يعيد البنت لأسرتها رغم مشقة و عناء و خطورة الطريق فى ظل أعقاب حرب أهلية خلفت وراءها المزيد من الكراهية و الترقب ، جوهانا في رحلة عودتها هنشوفها صامته صاخبة مجنونة في ردود أفعالها، جيفرسون بيحاول انه يلاقي خط تماس معاها و لكنهم كأقطاب متنافرة.
تستمر رحلة العودة إلى وطن جوهانا. .المشهد القادم هاركز فيه على عنصرين هامين:
الموسيقي الأكثر من عبقرية للمؤلف جيمس نيوتن هاوارد و التصوير العبقرى لداريوس ولسكى، سيمفونية صوت و صورة متألقة و رشيقة تعيد إلى أذهاننا موسيقي الراحل جيمس هورنر في فيلمه الشهير The Missing .
هتبدأ سلسلة المتاعب المتعاقبة في رحلة جوهانا لوطنها البعيد فى تعقب مجموعة من المرتزقة لجيفرسون و محاولة شراء جوهانا منه ، و بنشوف الصورة المشرقة لقلب جيفرسون اللى بيتصدى بقوة لمحاولة المرتزقة اثناؤه عن رسالته و تمسكه و بتحضر الشرطة و تقبض عليهم و لكنهم بيتوعدوا جيفرسون بالانتقام
بيهرب جيفرسون من البلدة خوفا على جوهانا و بيخرج أفراد المرتزقة متعقبين له و بنشوف جوهانا بتتغير بشكل غريب في مساندتها لجيفرسون و ذكائها و شجاعتها في تذخير السلاح من خلال تغيير طلقات الرصاص بحشوها بسنتات بعد ما فرغت طلقات مسدس جيفرسون اللى بيقضى على فردين ..و يتبقي واحد
لم يجد جيفرسون صعوبة في التخلص من زعيم المرتزقة و بحركة تنم عن ذكاء مقاتل عنيد قدر جيفرسون يتخلص من الزعيم و يسقطه صريعا بقليل من الذكاء
الألوان الصاخبة في الحيز الضيق للتصوير فيها تخليق إبداعى رائع و خصوصا مع اظلام الكهوف ولو حابب تشوف وضوح الألوان شوف نسخة الفيلم بإصدار HDR 10
نستكمل رحلتنا القاسية في صحراء الغرب الأمريكى و بنبدأ مرحلة تقارب ذهنى بين جيفرسون و جوهانا..و خلينى اوريكم عبقرية اداء الجميع في مشهد بيسأل فيه جيفرسون جوهانا إن كانت تتذكر اى شئ عن اسرتها
الرد بينتقل من جوهانا من خلال 3 عناصر هم
الصمت..النظرة..الموسيقي التصويرية
مشهد عبقري..
فصول المعاناة تزداد حدة ، عربة جيفرسون تفقد السيطرة بسبب عطل فني ، منحدر قوى يهوى بالعربة إلى الأسفل و ينجو جيفرسون و جوهانا بأعجوبة و كأن الأقدار ترسم خريطة صعبة المسار لرحلة العودة القاسية للوطن، يصاب كلا منهما و جوهانا تصاب بشكل بالغ في قدمها..و لكن لا بديل عن استكمال الرحلة
هكذا نحن في الصحرا بلا ماء او طعام او وسيلة نقل، العطش و التعب يكاد يفتك بهما، يرنو الى سمع جيفرسون اصوات خيول على الجهة الأخرى من التل..يقترب بسرعة املا في إيجاد خيل لنقلهم بسرعة من تلك الصحراء ..
المفاجأة ان تلم الأصوات لم تكن أصوات خيول
بل هى عاصفة هوجاء ستأخذ الجميع في طريقها
لحظة معلش..صعب جدا انى ما اربطش المشهد اللى فات و اللى فيه جيفرسون بينادى على جوهانا التائهة وسط العاصفة القوية و بين مشهد توم هانكس فى فيلم Castaway و هو بينادى على صديقه welson
نفس الأداء. .نفس حميمية الصداقة و الابوة فى توم هانكس..شوف المشهد ده و قارنه بالمشهد السابق فى الثريد
نرجع لفيلمنا..وسط العاصفة القوية و الرمال المتصاعدة و الركام المتناثر بتظهر جوهانا وسط افراد الكيودا اللى كانت عايشة معاهم و بيظهر في ايدها حصان بتسلمه لجيفرسون عشان يكمل الرحلة..درجات التأقلم الإنسانى و الترويض على خروجها من العالم العدائى بتظهر بصورة واضحة..و بدأت تقترب من
جيفرسون اللى بيكمل معاها رحلتها الشاقة و اثناء عبورهم لأراضي قبيلتها بيمروا على بيتها القديم اللى شهد مقتل اسرتها. .ذكريات البنت قوية بخصوص اللى حصل لاسرتها..بتدخل البيت و بتخرج معاها عروستها المصنوعة من الخشب و بتهديها لجيفرسون اللى قدر يصنع تغيير كبير في شخصيتها و أسلوبها
بنوصل لوطن جوهانا بعد مشقة كبيرة و مخاطر عديدة ، خالتها و زوجها يستقبلوا جيفرسون اللى بيطلب منهم رعايتها و تعليمها..زوج خالتها قاسي يهمه فقط انها تعمل جوهانا في حالة صدمة و صمت و فرحة الرجوع للوطن مكسورة و محطمة..
بيغادر جيفرسون فى طريقه لمسقط رأسه فى تكساس و هناك بيعرف خبر مؤلم
زوجته توفت نتيجة اصابتها يوباء الكوليرا. .بيحزن جيفرسون بشدة و بيروح لقبر زوجته عشان يودعها بطريقته الخاصة جدا
و فى لحظة استرداد للوعى..جيفرسون بيقرر انه يرجع مرة تانية لجوهانا ..هاجس قوى دفعه انه يرجع عشان يجدها مقيدة و مربوطة بحبل في قدمها بدعوى انها كانت هتهرب..المشهد هو الاقوى انسانيا من ضمن اروع ما شاهدت جيفرسون بيحل قيود جوهانا و يقول لخالتها: كان خطأى (يقصد إرجاعها لوطنها) و بيعتذر
لجوهانا فى أداء بديع و راقي جدا و بيطلب منها انها ترجع معاه، و تتساءل جوهانا في تردد :هل جوهانا هترجع مع الكابتن؟ فيجيبها : لو جوهانا أرادت ذلك..و بين قسوة اسرتها و جفاء مشاعرهم و رقةو أبوة جيفرسون تقترب جوهانا من جيفرسون و تحتضنه بدموعها قبل يديها..فى مشهد صاخب انسانيا و إبداعيا
ترحل جوهانا مع جيفرسون إلى موطنها حيث يتنقل بين البلاد لقراءة اخبار العالم و يصطحبها في رحلاته المتعددة و يقدمها لجمهور المستمعين فى نهاية الفيلم تحت اسم: جوهانا جيفرسون. .فقد استحقت ان تكون ابنته و استحق هو ذاك القلب المحب بلا اى حدود..
الفيلم ده على المستوى الإنسانى هو انتصار
حقيقى للتقارب بين الأقطاب المتنافرة مهما كانت ظروف التقارب صعبه و انك لما بتسعى لهدف في حياتك فأنت تقدر توصله حتى لو طاردتك خيبات الامل و باعدت بينك و بين موطن احلامك فأنت بإرادتك قادر على صنع التغيير و بناء وطن جديد لنفسك في قلب من لا تستهويهم.
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...