1.باستمرار أواجه تساؤلات من كتّاب وأدباء ينوون نشر إصدراهم الأول، الكثير منهم لديهم صورة مغلوطة عن واقع النشر الأدبي، ويظن أن اقتحام عالم التأليف مرتبط بالثراء السهل والسريع. هذه سلسلة تغريدات قصيرة تستهدف رسم تصور أفضل وربما تقدّم إجابات أو ترسم لهم/لهنّ خريطة أفضل في طريق النشر
2.رغم أن الكاتب هو قلب العملية الإنتاجية، ورغم أنه لا وجود لمنتج أدبي لولا الأديب، إلا أنه يأتي في آخر السلسة الاقتصادية لعملية النشر - باستثناء كتّاب محدودين جدًا في العالم العربي -؛ كثير من الأدباء يطبع على نفقته الخاصة أو يطبع دون الحصول على نسبة من الأرباح.
3.جميع دور النشر تنشر بمقابل مادي ( 3-5 آلاف ريال)، البعض منها يحاول الحفاظ على حدّ أدنى من الجودة والمعايير المرتفعة ويستفيد من الأرباح لتمويل نشر كتب أخرى أقل شهرة وأقل رواجًا ولكنها أفضل من حيث المضمون، والبعض الآخر مستعد لنشر أي هُراء ما دمت ستدفع مقدمًا.
4.ماذا عن الأدباء المشهورين ؟ ( أي الذين سيحققون مبيعات مضمونة بلغة الناشر) ؟ قد يحصلون على نسبة تتراوح من 10-15% من المبيعات، وعدد محدود من النسخ المجانية (20-30نسخة)، بالنسبة لي اشترى لي أصدقائي جهاز جوال بمناسبة إصدار ديواني الشعري، وقيمة الجوّال أغلى من أرباح الديوان حتى الآن
5.كون الكاتب في آخر السلسلة الاقتصادية لا يجعل الناشر على رأس الهرم، فسوق النشر تسيطر عليه شركة واحدة كبيرة تحصل على نسبة 50% من المبيعات، بمعنى آخر إذا اشتريت نسخة من ديوان بثلاثين ريال، فستحصل المكتبة على 15 ريال، والناشر على 13ونصف، والكاتب على ريال ونصف من كل نسخة.
6.الدواوين الشعرية الناجحة تبيع ألفين أو ثلاث آلاف نسخة على الأكثر، أي أن أرباح الشاعر قد تصل إلى خمسة آلاف ريال فقط من الطبعة كاملة، مقابل 40 ألف للناشر، و45 ألف للمكتبة، الهرم مقلوب أليس كذلك ؟
7.هناك عدّة أفكار لتحسين الأوضاع، أولها دعم المؤلف مباشرة من خلال خلق سوق نشر حقيقي تنافسي تتصارع فيه الدور على الكاتب الجيد، وظهور وكالات أدبية تحفظ للمؤلف حقوقه كاملة، ثانيًا كسر حالة الهيمنة لبعض منافذ التجزئة ودعم البيع المباشر للدور، هذا سيساهم أيضًا في خفض الأسعار.
8.لهذا السؤال الذي أوجهه لكل من يرغب في النشر: لماذا؟ إذا كنت ترغب في الثراء فتحول لمشهور سناب شات ولكن لا تنشر كتابًا، إذا أردت أن تنشر كتابك الأول لدوافع شخصية فيمكنك مراسلة الأندية الأدبية أو المشاركة في مسابقات النشر للإصدار الأول (جائزة الشارقة للإبداع مثلًا).
9. أما اختياري أنا الشخصي ونصيحتي التي لا أُلزم بها أحدًا: لا تسعى خلف النشر أبدًا، كن مخلصًا لنفسك ولقلمك ولما تكتب، إذا لم تكتب وكأن الكتابة خلاصك ومنجاك فارحم أشجار الكوكب، دع كتاباتك تخمّرها التجارب، حتى يأتي النشر إليك لا أن تذهب أنت إليه ..
جاري تحميل الاقتراحات...