Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

8 تغريدة 1 قراءة Jan 20, 2021
الانتماء ليس هو المشكل، لكن حديثا بدأ يشكل أزمة في عصرنا الحديث، لأنه يقوم كنظام على جعل كل شيء مصنفا ومنسقا ومؤطرا، (وهي سمة العقلانية كما عرفها ماكس فايبر التي هيمنت على الحاضر)، لكن الإنسان كائن عص على الانتماء، فهو كينونة متداخلة ومتجاوزة لا تخضع إلى التصنيف والانساق المحددة.
حتى أن سؤال الانتماء لم يكن مطروحا كاشكالية، هو شيء طبيعي، لا يفترض أن يثير كل هذا الجدل.
من الأمور التي لا نلتف لها أن عصر ما يخلق اشكاليات أصلا غير موجودة لأن سياقه المعتل يدفع إلى ذلك، ثم نعتقد أنه عصر يستحق الاشادة، لأنه وجد حلا لهذه الاشكالية التي هو خلقها بدايةً!
خذ على سبيل المثال (هنا اقدم مثالا من الامور الصلبة التي تبدو واضحةً وليس بالضرورة أكثر أهمية من قضايا أخرى "ناعمة" و"خفية" لا تتضح إلا بالتأمل العميق)، مشكلة تلوث البيئة، الحلول التي تقدم لا تدل حقا على تقدم عصرنا وإنما بعكس ذلك، فلم تكن أصلا قبل موجودة كاشكالية!
لنتصور أن أحدهم يمدح العصر الحديث لأنه استطاع أن يبتكر جهازا لتنقية الهواء، في الأساس، لم يكن هناك حاجة لهذا الجهاز، لو لم تتجه الحضارة الحديثة إلى اغلاق الأفق بالجدران وتلويث الهواء!
تكاد تكون "الحضارة" هنا جوهرا هي عن انتاج حلول لمشكالات هي التي تسببت بها!
اطروحة روسو ملفتة، فهي تتضمن بأن الحضارة لم تأت كي تحل مشكل لدى الإنسان، بقدر أن تخلق اشكاليات تدفع الإنسان إلى أن يجد لها حلولا.
المفارقة أن هذه الحلول هي التي سوف تكون العلامة البارزة على هذه الحضارة وعبقريتها!
لذا فلسفة روسو حتى اليوم لا تزال هي مدار السؤال الذي طرحه في عصره (القرن 18)، ورغم أنه يوصف بأنه من أهم رموز التنوير التي أفضت إلى تشكل الحضارة الحديثة، هل الحضارة هي تقدم أو تأخر حقا؟ وهل التاريخ يسير إلى الأمام أو أنه يعود إلى الوراء بشكل اسوأ من الماضي!
أما المثال الأكثر عمقا،هو ما يتردد الآن من المدافعين عن الحضارة المعاصرة والمناوئين لها، يدافع مثلا ستيفن بنكر أن عمر الإنسان الآن أطول من عمر الإنسان قديما (التقدم العملي استطاع ان يحقق ذلك)...
لكن هذا العصر كل شيء فيه سريع حتى العمر، جعل الثمانين حولا خاطفة، بينما لدى شاعرنا القديم "زهير بن ابي سلمى" بلوغ ذلك يعتبر نوعا من الملل:
"سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا ابا لك يسأم"
الآن هناك اتجاه بالغ إلى اطالة العمر، رغم أن الحياة كتجربة معيشة حقا قصيرة!

جاري تحميل الاقتراحات...