عبداللطيف خالد القرين
عبداللطيف خالد القرين

@AlquraynAK

19 تغريدة 58 قراءة Jan 22, 2021
درس من دروس ما قبل الثلاثين، لا تخسر حبيبك/صديقك لأنه آلمك. عاتب واستوضح واترك إليه فرصة التبرير، افعل ذلك مرارًا. فذلك ما يصنع معرفتكما بالعلاقة ويرفع جودتها.
الألم الذي تشعر به لا يدل بالضرورة على إهمال حبيبك/صديقك أو عدم تقديره لك هي مسألة معقدة جدًا.
ألمك مهم، جرحك مقدّس، لكن لا تقسو على الطرف الآخر، ربما لو تركته يستوضح ويعتذر ويصحح لبرأ جرحك، وتقلّص إحساسك بالألم. الإنهاء ليس حلًا، الإنهاء يترك الجروح مفتوحة وتخلفه آثارًا أسوأ عليك وعلى الطرف الآخر.
رغم أن المسألة لا تعدو كونها ضغوط وسوء فهم وسوء إدارة لبعض المواقف.
خلال 24 شهر مضت تعرضت لضغوطات هائلة، مشكلات متلاحقة، ومسؤوليات. مع ذلك كنت أسيطر في أغلب الأحيان على عدم تأثّر من حولي -المقربين جدًا- بذلك، بل أنني في الوقت نفسه كنت متيقظًا وأتلمس احتياجاتهم وألبيها وأبادر. حتى أنني ساعدت أحدهم في أمرٍ لا أظن أنه سينجزه حتى الآن لولا الله ثم.
الشاهد من الأمر أنني لم أكن أترك ضغوطاتي كما تريد تظهر على من أحبهم وأقدّر وجودهم حولي، ولا يظهر منها إلا ما يتجاوز قدرتي تمامًا على تحمّله وأظنها طبيعية في أي إنسان مع الأشخاص المقربين منه. لكن هذا المجهود المدفوع بمحبتي إليهم لم يكن ظاهرًا ولا أحد يعلمه.
حتى أتت الحلقة الأخيرة، في يوم صعب جدًا علي، عدت إلى عملي بعد غياب طويل خلفه إشكالات كثيرة، كوم من العمل أمام مكتبي، كنت أدفع الأمور، كنت أبتسم، كنت أنجز، كنت أدير ضغوطاتي بعيدًا تمامًا عن أي أحد. مع ذلك حدث موقف أساء فهمه أحد الأصدقاء المقربين جدًا والذي أعتبره مقام أخ.
لم أعلم أنه استاء، دفن كل شيء داخله، بعد شهور علمت، اتصلت به أوضحت له مقصدي من الموقف وأنه موقف عادي أساء هو فهمه، وعندما أصر أنني مخطئ اعتذرت وشرحت كافة ما تحملته دون أن يمسه ذلك بشيء، بل حدث أن بادرت في أشياء معه في أسوأ حالاتي ولن يقدمها غيري وأوضحت أنه أخ لا صديق.
رفض قبول الاعتذار وأحرقني بكلمات أحرقت قلبي حينها، حتى أنني شكرته وأنهيت الاتصال.زادت الضغوط بعد ذلك وبقيت أسيطر على أغلب آثارها وأعالجها بعيدًا عن كل قريب،لكن فقدت شخص آخر قريب بالسيناريو نفسه تقريبًا.كنت أحتاج فقط أن يعاتبوني ويطلبوني التبرير، الحق، الاعتذار، أو كل ما يريد.
مؤلم جدًا أن تفقد من تُحِبهم رغم أنك بذلت كل جهد لتبقيهم بعيدًا عن ضغوطاتك. الأكثر ألمًا أن تصلك منهم كلمات أنك آذيتهم، وأنت تعلم مقدار حُبك الكبير لهم. وإن قرأ أحد ممن عنيت هذه السلسلة، فليعلم أن مكانته في قلبي لو أرادوا تهشيمها بفأس لتهشّم قلبي وبقى هو.
أكتب هذه التغريدات لأريكم "الكاميرا" من الزاوية الأخرى، من زاوية الأشخاص الذين آلموكم يومًا، جرحوكم، وتركتوهم. تبيّنوا، تبيّنوا، تبيّنوا. وسّعوا قلوبهم لتتقبل التبرير، الظروف، وما اعتصر قلوب الأطراف الأخرى في علاقاتكم. بعدم التبيّن أنتم تجرحونهم جرحًا أكبر مما فعلوه هم.
لم تشاهد يومًا فيلمًا؟ لم تتعاطف مع كل اثنين في علاقة عاطفية أو صداقة أو قرابة رغم أن أحدهما أخطأ؟!
لم يعتصرك قلبك وتمنيت لو أن الطرف المجروح سامح ؟
لماذا شعرت بهذا الشعور؟ بكل بساطة لأنك تعرف أسباب من أخطأ وتعرف مدى حبه/تقديره للطرف الآخر!
القضيّة نفسها تحدث معك عندما يجرحك أحدهم، يغضبك، يؤلمك. هل تركت للآخر الفرصة أن ينقل لك المشهد بتصويره؟ أم كنت تنهي الفيلم بمجرد ما تنتقل الكاميرا لـ حبيبك/صديقك/أخيك/زميلك؟
لك كامل الحق، والآخر أخطأ، لكن عدم ترك مساحة للمغفرة يهدم حبًا وعلاقات عظيمة جدًا ليست حقك وحدك.
من جرحك يحبك، من آلمك يحبك حتى تتأكد من الأسباب، شعورك بالأذى، بالألم، بالجرح، بالإهانة غير كاف لإصدار حكم على من يحبك ويعزك ويقدرك. حتى تستوضح ما الذي حدث ولماذا حدث وكيف حدث وماهي ظروفه. حاول أن تعيش ظروفه وتضع نفسك مكانه وفي شخصيته لتستطيع أن تحدد تغفر أو لا تغفر.
ومن حدثت لي مواقف معهم، أفهمهم وأعلم أن من أفقدنا هذه العلاقة هو سوء التواصل، ولا ألومهم فهم تألموا وشخصياتنا مختلفة. لكن هذه ليست أعذارًا لنفترق لكنها أعذارًا لكونهم أناس أنقياء، رائعين لم يبعدهم سوى الألم الذي شعروا به؛ لذلك أنتظر عودتهم بشغف، بحب، وكأنها الأشياء كما هي.
هذه السلسلة لكم بعد مقدار الألم الذي أشعر به كلما تذكرت "كم أحبهم وكم كنت مهتمًا بألا تنعكس الضغوطات عليهم، لكن عندما جاء وقت التأثير فقدتهم دون أن أمنح فرصة للتبرير". صدقوني الألم يعتصر من "تظن" أنه جرحك عندما تبتعد عنه. استوضحوا من بعضكم أرجوكم، لا تتسببوا بالعناء لبعضكم!
سيأتي وقت لن يعذرك من تريد البقاء بجوارهم، ويأتي وقت ستغلق الأبواب في وجهك وأنت لديك المبررات ستنقطع آخر وسيلة اتصال والكلمات عالقة في حنجرتك حتى تقع في قاع قلبك ويسمع صداها حبهم العظيم الساكن هناك. وتتردد في ذهنك "أنك جرحتهم، آذيتهم" وتعيش في حالة انفصام وتردد أنت "آه لو تعلمون"
توقفوا عن لوم أحبابكم دون استيضاح .. توقفوا عن هذه الجريمة ..
من يحبك قد لا يفهمك ..
من يحبك يحتاج تبرير ..
من يحبك يحتاج شرح ..
من يحبك يحتاج أن يعلم ماذا تريد ..
من يحبك ليس عالم نفس يدرك الفروق ..
من يحبك بشر لا يفهمك؛ لأن الإنسان لا يفهم نفسه أصلًا.
توقفوا عن إيذاء من تحبون
معرفة طبيعة البشر والظروف المحيطة بالطرف الآخر تساهم في الحفاظ على حبيبك/صديقك العظيم. وعلاقاتك الثمينة، لا تختبر حبيبك/صديقك في موقف أخطأ فيه، أو كان مدفوعًا للخطأ من ظروفه. لا أحد منزّه عن الخطأ، وما شعرت به أنت من ألم قد تتسبب به لشخص آخر، هل يعني ذلك أنك لم تعد تحبه؟ لا!
هذا كل ما أردته رغم أن قلبي منهك وأنا أكتبها ..
شكرًا لمن قرأها بمساحة من الغفران وقرر يعطي الأطراف الأخرى فرصة جديدة ..
أحيانًا ما عندك فرصة ترجع علاقات مفقودة، بس تويتر جالس يخلينا نحافظ على علاقات غيرنا كطريقة لمداواة أشياء داخلنا.
- الله يكتب لك الخير و شريكك.

جاري تحميل الاقتراحات...