يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

21 تغريدة 324 قراءة Jan 18, 2021
رد شيخ الإسلام ابن تيمية على سؤال ذكر فيه عن رجل دافع عن الشيخ أبي حامد الغزالي رحمهما الله في مسألة خلافية وهو في المجموع:
(ثم هو مع هذا بين أن علماء المسلمين المتكلمين في الدنيا باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه،..
وهذا كلام حسن تجب موافقته عليه ; فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات ; وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين ; لما يعتقدون أنهم أخطئوا فيه من الدين. ..
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض ; بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق ;..
بل ولا يأثم ; فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم { أن الله تعالى قال قد فعلت } واتفق علماء المسلمين على أنه لا يكفر أحد من علماء المسلمين المنازعين في عصمة الأنبياء، ..
والذين قالوا : إنه يجوز عليهم الصغائر والخطأ ولا يقرون على ذلك لم يكفر أحد منهم باتفاق المسلمين ; فإن هؤلاء يقولون : إنهم معصومون من الإقرار على ذلك ، ولو كفر هؤلاء لزم تكفير كثير من الشافعية ، والمالكية ، والحنفية ، والحنبلية ، والأشعرية، ..
وأهل الحديث ، والتفسير ، والصوفية : الذين ليسوا كفارا باتفاق المسلمين ; بل أئمة هؤلاء يقولون بذلك .
فالذي حكاه عن الشيخ أبي حامد الغزالي قد قال مثله أئمة أصحاب الشافعي أصحاب الوجوه الذين هم أعظم في مذهب الشافعي من أبي حامد).
نلاحظ تسميته للغزالي (الشيخ أبي حامد). ..
وقال أيضاً عن الدفاع عن علماء المسلمين من كلام الجهال:
(وهذا القائل إنما ذكر لدفع التكفير عن مثل الغزالي وأمثاله من علماء المسلمين ، ومن المعلوم أن المنع من تكفير علماء المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب ; بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطئوا هو من أحق الأغراض الشرعية)...
نلاحظ كلامه: ( عن مثل الغزالي وأمثاله من علماء المسلمين).
ولنلاحظ نهاية النقل: (بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطئوا هو من أحق الأغراض الشرعية). ..
وهذا نقل لشيخ الإسلام من درء التعارض ذكر فيه بعض العلماء ثم عقب عليه:
(كما رحل أبو الوليد الباجي، فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني الحنفي، صاحب القاضي أبي بكر، ورحل بعده القاضي أبو بكر العربي، فأخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد، ثم إنه ما من هؤلاء إلا مَن له في الإسلام مساع مشكورة،..
وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من مسائل أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم , وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف.
لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه؛ ..
فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل. وخيار الأمور أوسطها.
وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، ..
والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات، (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، ..
وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه، تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، ومن اتبع ظنه وهواه ، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ، ظنه صوابا بعد اجتهاده ، وهو من البدع المخالفة للسنة ؛ فإنه يلزمه نظير ذلك، ..
أو أعظم أو أصغر ، فيمن يُعَظِّمُه هو من أصحابه ؛ فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين ، لكثرة الاشتباه والاضطراب ، وبعد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب ، ويزول به عن القلوب الشك والارتياب). اهـ
وعقب فيما سبق عمن يشنع على الناس في أخطائهم بقوله (ومن اتبع ظنه وهواه، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ، ظنه صوابا بعد اجتهاده...)، ثم ذكر أنه قل من يسلم من المتأخرين:(فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين لكثرة الاشتباه والاضطراب)،يعني يعذرون لكثرة الاشتباه والاضطراب.
ومنهج شيخ الإسلام ذكره في ذلك: (وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها ، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها ، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ :..
فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان ، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة الإسلام).
وقال أيضاً في منهاج السنة:
(إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يكفر، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، ..
وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، أما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها، وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين). اهـ
هنا كلام الشيخ عن الأعيان ونلاحظ قوله (بل ولا يفسق)
وهذا ما ذكره ابن مفلح في الفروع
وهذا ما ذكره ابن مفلح في الفروع قال: (وذكر جماعة في خبر غير الداعية روايات : الثالثة إن كانت مفسقة قبل .
وإن كانت مكفرة رد ، وسبقت المسألة في البغاة ، [واختار شيخنا لا يفسق أحد]). اهـ
(شيخنا)، أي: ابن تيمية.
وهنا سؤال جاء لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ونصه:
(وسئل عن إمام يقول يوم الجمعة على المنبر في خطبته : إن الله تكلم بكلام أزلي قديم ليس بحرف ولا صوت فهل تسقط الجمعة خلفه أم لا ؟ وما يجب عليه ؟
فأجاب: (فأجاب الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق..
وأن هذا القرآن الذي يقرأه الناس هو كلام الله يقرؤه الناس بأصواتهم . فالكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ والقرآن جميعه كلام الله حروفه ومعانيه . وإذا كان الإمام مبتدعا فإنه يصلى خلفه الجمعة ; وتسقط بذلك . والله أعلم). اهـ
والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...