في الثاني من يوليو لعام ١٩٥٥ وفي صباح يوم طبيعي كسائر الأيام، أقلعت الرحلة ٩١٤ والتابعة لخطوط "بان أمريكان" متجهة من نيويورك إلى ميامي، فلوريدا ..
ولكن بعد ٣ ساعات من إقلاع الطائرة وحيث كان من المُفترض أن تهبط في وجهتها المحددة حدث مالم يكُن بالحسبان ..
كل شيء كان يشير إلى أن الطائرة من طراز DC-R قد اختفت بدون أي أثر لها ولا لأحد ركابها، فبدأت التحقيقات على الفور ..
ولا يسع المحققين سوى أن يهزوا أكتافهم عندما يُسألون عمّا حدث، كيف لطائرة بهذا الحجم وهذا العدد من الركّاب أن يختفوا جميعهم في لمح البصر !
وعلى الرغم من أن القضية لم تُحل، كان قد صدر بيانًا رسميًا يفيد بأن الطائرة قد تحطمت وأودت بحياة جميع من كان عليها ..
حتى مع إصدار هذا البيان لا أحد يعلم فعلاً حقيقة ما حصل مع الرحلة ٩١٤ حتى مرّت ٣٧ سنة ....
كان يومًا اعتياديًا في حياة "خوان دي لا كورتا" وهو أحد المسؤولين في غرفة المراقبة الجوية في مطار كاراكاس ..
نقطة ظهرت من العدم على راداد "خوان" كما لو أن إحدى الطائرات ظهرت على راداره من حيث لا يعلم، أو أنها لم تكُن ظاهرة من قبل وظهرت الآن ..
في كلتا الحالتين كان الوضع مُريبًا بالنسبة لخوان الذي ظل يتفقد أوراقه مرارًا وتكرارًا معتقدًا بأنه مجرّد خطأ !
للوهلة الأولى بدا لهم بأنها طائرة عادية ولكن مع اقترابها شيئًا فشيئًا أيقنوا بأنها ليست كأي طائرة !
ولكن الحيرة الحقيقية كانت عندما تواصل قائد الطائرة الغامضة مع برج المراقبة وسأل باللغة الإنجليزية : "أين نحن" ؟
باعتبار أن "خوان" كان المسؤول حينها، أجاب عليه بأنه بالقرب من مطار كاراكاس وسأله عن وجهته المحددة ..
حلّ الصمت لثوانٍ، ثم أجاب الطيّار : "هذه الرحلة ٩١٤ التابعة لخطوط بان الأمريكية والمتجهة من نيويورك إلى ميامي وعلى متنها طاقم من ٤ أشخاص و ٥٧ راكبًا" !
انذهل جميع من تواجد في غرفة المراقبة الجوية، ماذا تفعل طائرة خطوط بان الأمريكية هنا وهي بعيدة بنحو ١١٠٠ ميل عن وجهتها ؟ كيف وصلت إلى هنا حتى ؟
وجّه "خوان" عدّة أسئلة على عجالة للطيّار وكانت الأجوبة صادمة !!
أجاب الطيار بأن هذه الرحلة كان من المفترض أن تهبط في مطار ميامي في السّاعة ٩:٥٥ صباحًا بتاريخ ٢ يوليو ١٩٥٥ !
عندها حلّ الصمت مجددًا ولكن هذه المرة على غرفة المراقبة الجوية، توقفوا حينها عن الأسئلة حتى لا تزداد الأمور سوءًا وأمروا بإخلاء الطريق لهبوط الطائرة ..
عجز "خوان" عن تفسير كلمات الطيار وظن بأنه مجنون ولكنه حرص على هبوط الطائرة وسلامة الركّاب الذين على متنها ..
هل كُنت تعلم بأن تاريخ اليوم ٢ مايو ١٩٩٢ ؟؟ صمت خوان قليلاً وشعر بأنه كان مُخطئًا عندما سأل في هذا الوقت تحديدًا ..
بوصول الخدمة الأرضية للطائرة قال الطيّار بصوتٍ مرتبك : "عمّ تتحدث" ؟ بعد سماع خوان لنبرته علم بأنه عليه طلب الأمن فورًا إلى الطائرة واستخراج الركّاب والطاقم ..
ولكن مع اقترابهم للطائرة فاجأهم الطيار بخطوة غير متوقعة، سمع خوان صوت الطيّار وهو يقول مرتبكًا : "لا"، لا تقترب، سوف نُقلع الآن" !
وبالفعل أدار المحرك مجددًا بدون أن ينتظر لإشارة العبور واتجه على إلى مدرج الطائرة، حاول خوان عبر الراديو أن يوقفه ويوضّح له خطورة ما يقوم به ولكن بلا جدوى ..
قاد الطائرة على طول المدرج وأقلع، للحظات كانت الطائرة تُرى في الجو ولكنها أخذت تتلاشى شيئًا فشيئًا حتى عادت لتصبح نُقطة في الرادار ..
نعم ١٩٨٥ أي قبل ظهور الحادثة بسبع سنوات، في وقتٍ لاحق روت نفس المجلة ذات القصة مجددًا ولكن بتفاصيل أكثر ..
هذه كانت طريقتي بروايتها لكُم، حرصت على أن تكون القصّة بهذا الشكل وهذا السّرد وسعيد أن البعض منكم استمتع بها ♥️
عارف الثريد طويل شوي وأخذ مني تقريبًا ٥ ساعات ترجمة وترتيب وسرد كله عشان تقرونها بشكل مرتّب وواضح وسهل ♥️
Manifest *
جاري تحميل الاقتراحات...