انا ترتيبي رقم3 في الاسرة، والدنا الله يرحمه كان تاجر اسبيرات (قطع غيار السيارات) الحمدلله كان وضعه المادي جيد جدا يعني نحنا أسرة شبه ميسورة الحال
كنت في الصف السادس ابتدائي (قبل نظام مرحلة الاساس) وامتحنت للمرحلة المتوسطة ومنتظر النتيجة، كنت بحب المدرسة ومشارك في الجمعيةالادبية
كنت في الصف السادس ابتدائي (قبل نظام مرحلة الاساس) وامتحنت للمرحلة المتوسطة ومنتظر النتيجة، كنت بحب المدرسة ومشارك في الجمعيةالادبية
الوالد كان شغله بعيد في مناطق الإنتاج والزراعة عنده دكان كبير لقطع غيار التراكتورات والسيارات الكبيرة، في يوم من الايام الوالد (الله يرحمه) جا وقال انه عايز يسوقني اشتغل معاهو لانه تعب من الناس اللي بجيبهم كل مره يشتغلو معاه..
وكونو امشي واشتغل معاهو يعني اسيب الدراسة!!
وكونو امشي واشتغل معاهو يعني اسيب الدراسة!!
المهم بعد مناقشات وحوار وتفكير بسيط وافقت على الاقتراح لانه الوالد كان رجل متعلم ومتدين وبفتي في المذاهب الأربعة - ربنا يجعله في الفردوس الأعلى- فقلت اكيد حيكون حسب الموضوع كويس قبل ما ياخد القرار دا وانا كنوع من البر لازم امشي مع ابوي واحقق ليه رغبته واكيد هو عارف مصلحتي
ومن هنا بدت القصة وسافرت معاه لمكان الشغل البعيد جدا (في وسط السودان حوالي 850 - 900 كيلو متر جنوب الخرطوم)..!
السفر للمناطق دي متعب جدا ومافي شارع أسفلت ومجرد الرحلة عبارة عن معاناة ومشقة وأحيانا بناخد يومين في الطريق عشان نصل خصوصا في الخريف، والسفر ليها باللواري او التراكترات!
السفر للمناطق دي متعب جدا ومافي شارع أسفلت ومجرد الرحلة عبارة عن معاناة ومشقة وأحيانا بناخد يومين في الطريق عشان نصل خصوصا في الخريف، والسفر ليها باللواري او التراكترات!
وقتها كان عمري 14 - 15 سنة واي طفل او 'صبي' في العمر دا بتعجبو فكرة انه يشتغل ويعمل قروش وكدا *إلا انا* ابدا ما قدرت اتخلى عن الدراسة وحلمي في اني ابقى مهندس او دكتور (الحلم العربي التقليدي). المهم مشيت واتعلمت التجارة واشتغلت معاه في المحل وكنا احيانا بنقعد هناك فترات طويلةمتصلة
احيانا تصل لاكتر من 3 شهور متواصلة..
والمنطقة منطقة زراعة وعمال وتكاد تنعدم فيها كل مظاهر الحياة لا كهرباء ولا ماء ولا أماكن ترفيه ولا أندية شبابية باختصار هي مناطق شدة بمعنى الكلمة.
وانا هناك كان بالي دايما مشغول بالنتيجة بتاعت المتوسطة وطبعا ما كان في اي وسائل تواصل ابدا
..
والمنطقة منطقة زراعة وعمال وتكاد تنعدم فيها كل مظاهر الحياة لا كهرباء ولا ماء ولا أماكن ترفيه ولا أندية شبابية باختصار هي مناطق شدة بمعنى الكلمة.
وانا هناك كان بالي دايما مشغول بالنتيجة بتاعت المتوسطة وطبعا ما كان في اي وسائل تواصل ابدا
..
ولا حتى التلفون الثابت ما كان متوفر في منطقة نائية في وسط السودان!
وكانت الوسيلة الوحيدة للأخبار هي وصول الناس بانفسهم او يجيبو معاهم (جوابات)، المهم بعد فترة وصل الخبر وطلعت النتيجة وانا نجحت وانتقلت للمرحلة المتوسطة وهنا صحى فيني حب الدراسة واحلامي الكبيرة،بس قلت انا قررت وخلاص
وكانت الوسيلة الوحيدة للأخبار هي وصول الناس بانفسهم او يجيبو معاهم (جوابات)، المهم بعد فترة وصل الخبر وطلعت النتيجة وانا نجحت وانتقلت للمرحلة المتوسطة وهنا صحى فيني حب الدراسة واحلامي الكبيرة،بس قلت انا قررت وخلاص
وفعلا واصلت الشغل مع الوالد بس كنت دايما لفكر في اصحابي ودفعتي اللي حيمشو المرحلة المتوسطة ويفوتوني في الدراسة وانا ح اكون متأخر عنهم!!
وهنا اخدت قرار عجيب جدا بإني اتعلم براي لوحدي! وما كان في اي وسيلة قدامي غير الراديو فبقيت صديق للراديو وبحضر كل البرامج التعليمية في الاذاعات
وهنا اخدت قرار عجيب جدا بإني اتعلم براي لوحدي! وما كان في اي وسيلة قدامي غير الراديو فبقيت صديق للراديو وبحضر كل البرامج التعليمية في الاذاعات
السودانية والعالمية وكنت بجيب دفتر وقلم َبكتب وبلخص كل حاجه وواظبت على الطريقة دي فترة من الزمن لغاية ما بقيت اكتب الشعر ووصلت مرحلة متقدمة وكتبت رواية من 100 صفحة اسمها (العِرض المصون) وانا عمري 16 سنة تقريبا..!
وكان في حاجه تانيةمهمه شاغلاني اللي هي انه اصحابي حيتعلمو الانجليزي
وكان في حاجه تانيةمهمه شاغلاني اللي هي انه اصحابي حيتعلمو الانجليزي
اللي كان بيبدأ تدريسه من المرحلة المتوسطة ودي كانت نقطة كبيرة بالنسبة لي انه اصحابي حيتعلمو حاجة اصلا انا ما بعرفها، وبرضه قررت اني اتعلم الانجليزي لوحدي! وفعلا اتعلمت الحروف والارقام الانجليزية وكنت لما القى اي حد متعلم بخليه يدرسني انجليزي!! ورغم دا كله كنت ناجح في إدارة المحل
مع الوالد عليه رحمة الله وما كان اهتمامي بالدراسة والتعليم مؤثر في شغلي ابدا بل الوالد بقى يسافر لفترات طويلة َيسيب لي الشغل كامل!
وطبعا وانا في العمر داك وكنت بعيد عن امي واخواني واصحابي كانت مسألة صعبة جداً وغربة حقيقية بالنسبة لي وكنت لما ارجع في الإجازات بمشي لاصحابي ودفعتي
وطبعا وانا في العمر داك وكنت بعيد عن امي واخواني واصحابي كانت مسألة صعبة جداً وغربة حقيقية بالنسبة لي وكنت لما ارجع في الإجازات بمشي لاصحابي ودفعتي
واسألهم عن الحاجات الجديدة اللي درسوها في المتوسطة وكانو بندهشو انه انا بعرف لغة عربية احسن منهم وبعرف كتير في اللغة الإنجليزية حتى افضل من بعضهم!
وبكدا قدرت ردمت الهوه اللي بيني وبينهم ومابقيت حاسي باني اقل منهم،ومرت السنوات وانا ناجح في الشغل بس مازال عقلي وقلبي معلقين بالمدرسة
وبكدا قدرت ردمت الهوه اللي بيني وبينهم ومابقيت حاسي باني اقل منهم،ومرت السنوات وانا ناجح في الشغل بس مازال عقلي وقلبي معلقين بالمدرسة
وكنت متأكد تمام التأكد بأنه انا حيجي يوم وارجع فيه المدرسة وانجح فيها وادخل الجامعة واحقق حلمي!
وبعد ستة سنوات تقريبا جا الوالد وقالي انت اوفيت بوعدك وبريت بي بعد كدا انت حُر اعمل العايزو فطوالي قلت ليه انت عارف الأنا عاوزو حاجه وحده بس اني ارجع الدراسة!
ومن هنابدت المرحلةالاصعب
وبعد ستة سنوات تقريبا جا الوالد وقالي انت اوفيت بوعدك وبريت بي بعد كدا انت حُر اعمل العايزو فطوالي قلت ليه انت عارف الأنا عاوزو حاجه وحده بس اني ارجع الدراسة!
ومن هنابدت المرحلةالاصعب
جاري تحميل الاقتراحات...