40 تغريدة 14 قراءة Jan 22, 2021
العلاقات المصرية البريطانية 1951- 1954
مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
لقد خرج حزب مصر الفتاة من الحرب العالمية الثانية مهنوك القوى بعد اعتقال أعضائه وتشريدهم من قبل سلطات الاحتلال البريطاني ليمر لفترة تحول عقائدية يخرج منها بصيغة جديدة هي الحزب الاشتراكي.
حزب الوفد بين البدايات والنهايات
في العشرينات حزب الأفندية والطبقة الوسطى، في الخمسينات أصبح حزب الإقطاع ورأس المال.
عام 1951 قام حضرة صاحب الدولة مصطفى باشا النحاس مثل شمشون بهدم المعبد على أعدائه ونفسه، وألغى معاهدة 1936 مع بريطانيا وبدأت أعمال المقاومة المسلحة.
ربطت بريطانيا انسحابها من مصر بعمل سلام مع الكيان الصهيوني، بحجة أن مصر في حالة حرب ومن واجب بريطانيا الدفاع عنها!
وإذا تصالحت مصر مع الكيان الصهيوني تنتهي هذه الحالة ويمكن لبريطانيا الانسحاب.
بالطبع لم يستجيب النحاس باشا لمثل هذه الضغوط.
تعهد حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى باشا النحاس عام 1950 في خطاب العرش بإلغاء معاهدة 1936، وتحقيق الجلاء الكامل للقوات البريطانية ووحدة مصر والسودان تحت التاج المصري.
(من أجل مصر وقعت معاهدة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بالغائها)
لقد استنفذ الوفد دوره التاريخي باستنفاذ جميع الوسائل السلمية الممكنة لحل القضية المصرية، وابتدأ دور الكفاح المسلح.
اكتسب شباب الإخوان المسلمون خبرة قتالية ممتازة في حرب 1948 استفادوا منها في أحداث منطقة القناة عام 1951 التي انطلقت عفوية تماما.
وقت إلغاء معاهدة 36 كان أحمد حسين في السجن إلا أنه أرسل أحد معاونيه لدراسة منطقة الإسماعيلية وإمكانية العمل فيها ضد قوات الاحتلال البريطاني، وعلى الرغم من أنه قبض عليه إلا أن كتب تقريرا أنه لا ينصح بمثل هذه الأعمال لأنه سينتج عنها مذابح ضد السكان المدنيين.
يرى المؤرخ طارق البشري أن معركة التل الكبير تعد نقطة تحول كبرى في العمل الفدائي لأنها كانت أول معركة مكشوفة بين الفدائيين والقوات البريطانية وظهرت فيها قوة الفدائيين لأول مرة كقوة مقاتلة متميزة تقف أمام القوات البريطانية، كما أنها كانت قد سحبت المعارك إلى شرق الدلتا.
رغم تأجج الشعور الوطني وسقوط الشهداء، إلا أن مصطفى باشا النحاس لم يرتفع لمستوى الشعور الوطني وغلب مشاعره الشخصية واستمر في لعبة الأحزاب التقليدية.
بعد أن يأس الهلالي باشا من الوصول لإتفاق مع بريطانيا على قضية الجلاء ووحدة وادي النيل، اكتفى بمحاولة كسب اعتراف الدول الأجنبية بلقب "ملك مصر والسودان"!
في نهاية الأمر تخطت حاشية الملك دورها في الوساطة والتدخل في شئون الحكم إلى المشاركة في صنع القرار، وهذا بدوره يعكس حالة التدهور التي تردت فيها سياسة القصر.
على الرغم من نجاح مرشح الضباط الأحرار اللواء محمد نجيب في انتخابات نادي الضباط وسقوط اللواء حسين سري مرشح القصر، إلا أن التنظيم أراد ارهاب الملك وصنائعة، فجرت محاولة اغتيال للواء حسين سري بواسطة أربعة من الضباط الأحرار على رأسهم البكباشي جمال عبد الناصر.
بدأ الملك يشعر بالخطر فشددت المراقبة على اللواء محمد نجيب واجهة الضباط الأحرار.
أراد رئيس الوزراء التوسط بين الملك واللواء محمد نجيب، فعرض على اللواء نجيب منصب وزير الحربية، لكن الملك رفض خشية أن يكون نجيب هو "عرابي 2" وعلى الجانب الآخر رفض نجيب التعاون مع الملك.
استهان الملك بخطوة تنظيم الضباط الأحرار على حكمه، وعلى الجانب الأخر لم يتدخل البريطانيون اعتقادا منهم أنه مسيطر على الوضع.
في محاولة أخيرة لإنقاذ الوضع، عين الهلالي باشا إسماعيل شيرين -زوج شقيقة الملك- صاحب السمعة الطيبة وزيرا للحربية، وأحال اللواء سري واللواء نحيب للتقاعد، إلا أن الجيش كان تهيأ بالفعل للتحرك ضد النظام.
بمهارة سياسية حيد الضباط الأحرار القوى الكبرى، وبناء على وساطة أمريكية لم يتدخل البريطانيون في الأمر ورفضوا طلب الملك للتدخل، وأخبروا الضباط أنهم يرحبون بأي حركة تحسن حياة الشعب المصري وتقضي على الشيوعية.
تفاجأت كل القوى السياسية بحركة الضباط باستثناء الإخوان المسلمين الذين كانوا مشاركين بقوة وكانوا على علم بتفصيلاتها.
بعد احتلال بريطانيا لمصر عام 1882 م. عمدت بريطانيا لإضعاف الجيش المصري لأنه قوة الشعب الضاربة على مدار التاريخ، وبمجرد توسع الجيش قليلا بعد معاهدة 1936م. وانضمام بعض أفراد الشعب ثار الجيش مرة أخرى.
كانت بريطانيا تعلم يقينا أن العرش المصري غير قابل للإصلاح، لذلك لم تعمد إلى دعمه كثيرا بعد احتلالها لمصر عام 1882 م. ولم تربط نفسها به لتحافظ على صلات طيبة مع الشعب المصري.
رد الزيارة من الزعيم مصطفي النحاس باشا للواء محمد نجيب قائد الحركة بعد حرب تكسير العظام، استعدادا للضربة الأخيرة.
بعد الإصلاح الزراعي وحل الأحزاب وطرد الملك فاروق، لم يتبقى غير إلغاء الملكية، الا أن علي ماهر باشا عارض أن يكون رئيساً للوزراء في ظل نظام جمهوري، إلا أنه ألمح أنه سيقبل منصب رئيس الجمهورية إذا عرض عليه!
مجلس الوصاية على العرش:
*الأمير محمد عبد المنعم (الإبن الأكبر للخديوي عباس حلمي الثاني، توفي عام 1979)
* بهي الدين باشا بركات (وفدي قديم وسياسي وقانوني توفي عام 1972)
*القائمقام رشاد مهنا (ممثلا للقوات المسلحة، حوكم بتهمة الإنقلاب واعتقل وأفرج عنه مرات عديدة، توفي عام 1996)
على الرغم من صدام الوفد مع الجيش، فقد تعاون بعض الوفديون مع الضباط مثل الدكتور طه حسين، وأطلق على حركة الجيش الحركة المباركة.
وقعت مصر اتفاقية مع بريطانيا تعترف بها بحق الشقيقة السودان في تقرير مصيرها، وقد لام تشرتشل إيدن على قبوله لهذا الاتفاق، فرد عليه إيدن:( لقد سحب الصاغ جمال سالم الارض من تحت أقدامنا حين وحد موقف الجنوب مع الشمال)
6 فبراير 1954
وزير الإرشاد القومي المصري الصاغ صلاح سالم في زيارة إلى جنوب السودان حيث قام بمجاراة القبائل هناك في ملبسهم واستحم في احدى البرك وتأرجح في الأشجار للتقرب من إخوتنا في جنوب السودان.
رأس المفاوضات بين مصر وبريطانيا من الجانب المصري:
رئيس الوزراء اللواء محمد نجيب
الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية
البكباشي جمال عبد الناصر
قائد الجناح عبد اللطيف البغدادي
الصاغ عبد الحكيم عامر
الصاغ صلاح سالم
الأستاذ علي زين العابدين حسني
فوجئت بريطانيا بالمفاوضين المصريين الجدد وهم الضباط الشباب الذين رأوا الموت بأعينهم في حرب فلسطين ولا يعرفون الحلول الوسط ويعتبرون الجلاء مسألة كرامة عكس الباشوات القدامى.
بعد فشل المفاوضات، خطب رئيس الوزراء اللواء محمد نجيب في الشعب مطالبا إياه باستمرار الكفاح المسلح، ولم تعهد بريطانيا من قبل هذا المستوى من التصعيد من الدولة المصرية أيام حكم الباشوات.
ردا على هذا التصعيد من قبل اللواء محمد نجيب، أوعز تشرتشل إلي الجيش البريطاني بالإستعداد لإحتلال القاهرة.
ذهب "دالاس" إلى مصر في محاولة إقناع مصر بعمل حلف ضد الشيوعية يكون عربيا وتحت رئاسة مصر ولوح بالمساعدات.
رد اللواء محمد نجيب بأن قضيتنا هي انسحاب بريطانيا من مصر.
ورد البكباشي جمال عبد الناصر أن مصر لا ترى في الاتحاد السوفيتي عدوا فهو لم يهاجمنا وقضيتنا هي الجلاء فقط.
إن الروس الذين تطلب مني أن استعد لقتالهم ليسوا خطرا علينا، لأنه ليس في يدي دليل ولا في تصرفاتهم معنا ما يوحي بعدا الخطر، أما الإنجليز الذين تطلب مني أن أقف معهم في الصف فهم الخطر الوحيد لأنهم احتلال قائم حتى هذه الدقيقة يغتصب قطعة من أرض وطني، أما الروس فهم بعيدون ولا أعرفهم.
أنذر وزير الخارجية البريطاني مصر بأن بريطانيا ستحتل القاهرة والإسكندرية وستجلي الرعايا الأجانب، فرد البكباشي جمال عبد الناصر بأن البريطانيين في مصر في أمان باستثناء الجنود وان الأعمال الفدائية مستمرة.
استحالت حياة الجنود في قناة السويس جحيما واحتجت بريطانيا لدي حكومة مصر، فكان رد الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية أنه يأسف لهذه الهجمات ولكن مثل هذه الأحداث تحدث دائما حين تحتل دولة أراضي دولة أخرى !
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر -رحمه الله وأدخله الجنة- في الإذاعة المصرية مع استعراض الجيش المصري بمناسبة توقيع اتفاقية جلاء الاحتلال البريطاني عن مصر عام 1954م.
youtu.be
رفض رأس النظام المصري اللواء محمد نجيب التوقيع على اتفاقية الجلاء، لكنه وقعها في النهاية بعد ضغط عبد الناصر عليه
تحفظات نجيب:
1- استمرار وجود الفنيين الإنجليز في القناة
2-عودة بريطانيا في حالة الهجوم على تركيا يورط مصر فيما لا قبل لها به
3- لم تعرض الاتفاقية على الشعب للاستفتاء
الاتفاقية رغم بعض التنازلات من الجانب المصري، الا أنها ردت لمصر حريتها بشكل يكاد يكون كاملا، وإن كان استكمل فيما بعد.
فضلا أن مصر تسلمت منشآت أمكن استغلالها في المستقبل، وبدأت مصر تتبوأ مكانتها بين إخوتها العرب، وشخصيتها في الشرق مما حدا بالسوفييت أن يتقربوا من مصر لا ان يهاجموها

جاري تحميل الاقتراحات...