في ظل الصراع الأزلي بين الحق والباطل، بين التزام الوحي واتباع الهوى، ومحاولات إبليس لإغواء بني آدم؛ نعيش اليوم علمانية ليبرالية عبثية، أدت إلى نزع القداسة عن النص الديني، وإلغاء القيمة فلا معيار للخير أو الشر للصواب أو الخطأ، كل شيء بات خاضعًا لنسبية مطلقة،
في ضوء تقديسٍ للفرد وحرياته وأهواؤه، فأصبح الحق والباطل سواء.
قديمًا كان المُخطئ يوجَّه والمريض يعالج، أما الآن فلا خطأ ولا صواب، بل أُطلق العنان لهوى النفس، وشياطين الجن والإنس، تحت مسمى الحريات وحقوق الإنسان. حريات في مجملها أحادية الاتجاه،
حرية في الإباحية لا الاحتشام، في الانحلال لا العفة. وذلك لأن الوحي -والذي نشأ عنه المعيار الأخلاقي- يضبط سلوك الفرد، وفي ظل المنظومة الحالية، بات هذا "قيدًا" يجب التحرر منه. كما ولا يجب أن ننسى طبيعة الآلة الإعلامية التي تقود المنظومة الحالية منزوعة القيم.
لذا، بات اللواط والسحاق ضمن "الحقوق والحريات"، وكذلك البهيمية (ممارسة الجنس مع الحيوانات) والمشرعة قانونًا في "كوكب اليابان" وفي عدة ولايات أمريكية كولاية كنتاكي.
وقريبا السِفاح (زنا المحارم) سيكون هو "الحق" القادم الذي ستتم المطالبة به عالميًا، والمشرّع قانونًا بعدة دول كإسبانيا وفرنسا، وذلك ما دام بالتراضي!
والآن وصلت "الحريات وحقوق الإنسان" إلى حرية الإنسان وحقه في تحديد هويته الجنسية، فلا يحق للوالدين أن يحددا جنسًا لمولودهما أو يضبطا تصرفاته بما يتوافق مع هوية جنسية معينة! بل من حق المولود أن يبني الهوية الجنسية التي يشاء كيفما يشاء بغض النظر عن تكوينه البيولوجي،
وأي شكل من التوجيه في هذا الصدد هو اعتداء على حرية الفرد! ويظهر هذا مثلًا في ملابس الأطفال (CELINUNUNU) العلامة التجارية التي تمتلكها "النجمة" سيلين ديون.
ألا يجدر بهذا الانحطاط -الذي يبدو أن لا قاع له- أن يكون أكبر دليل على ضرورة العودة إلى التشريع الإلهي وإلى الضابط الديني للتمييز بين الحق والباطل؟
جاري تحميل الاقتراحات...