كان أحمدو بيلو زعيما معتزّا بإسلامه، مجتهدا في نصرة عقيدته. في حفلِ استقلال نيجيريا رفض الانحاء أمام الأميرة إلكسندرا مندوبة إليزابيث ملكة بريطانيا، والسبب أنه ”مسلم لا ينحني إلا لله“. ومن مواقفه رفضه القاطع لقبول أي معونة اقتصادية أو مشاركة ثقافية وفنية (من) ومع الكيان الصهيوني.
حاول الإنكليز التوسّط في إحدى المرات ليقبل زيارة غولدا مائير وزيرة خارجية الكيان المحتل آنذاك فردّهم خائبين. وكان يبرِّر موقفه هذا قائلاً: ”بلدي بلد إسلامي، ولا يسمح شعبه المسلم لمن دنّس حرمة فلسطين ومناطقها المقدّسة أن يدخله“.
في صفر ١٣٨١ھ الموافق تموز ١٩٦١م زار رئيس وزراء نيجيريا الشمالية بيللو مصر والشام، وجهر هناك بخطابه الشهير الذي قال فيه: ”إن التغلغل الصهيوني في بعض الدول الإفريقية سيكون له الأثر الخطير بين أفراد هذه الشعوب، فإننا نعلم سياسة مص دماء الشعوب الإفريقية المتحرِّرة..
والتي تريد أن تبني اقتصاداً ذاتياً وتحاول التقدّم سريعاً متخطيةً ظلام استعمارٍ عاش سنواتٍ طويلة في القارة الإفريقية. وسياسة مصّ الدماء هي سياسة صهيونية، وقد استطاعت الدول الاستعمارية أن تُثبِّت أقدام دولة اليهود في بعض البلدان الإفريقية،
وبعد مدةٍ غير قصيرة سنجد أن الدول التي أغلقت الأبواب أمام سياسة مص الدماء قد تقدّمت، أما الدول التي تركت اقتصادها في يدِ بعثات النصب الصهيونية فهي دول ولا شك ستتأخر كثيراً، لأن خيرات البلاد ستصبح في أيدي هذه البعثات.
وهناك كثير من البلدان الإفريقية وخاصةً التي نالت استقلالها حديثاً تشعر تماماً بالخطرِ الصهيوني فلا تفكِّر بالارتباط أو الوقوع في الفخ، فعندنا في الإقليم الشمالي من نيجيريا حاولت بريطانيا أن تبثّ بعض النفوذ الصهيوني، ولكننا منعنا تثبيت أقدام العصابة في بلادنا،
وأعلنا أننا غير ملزمين بأي ارتباط سواءً أكان على شكلِ اتفاقية أم على شكل آخر مع دولة اليهود تعقدها الحكومة الاتحادية أو بقية الحكومات الإقليمية، كان هذا قبل الاستقلال عندما كانت الأمور بيد بريطانيا.
ثم حاولت دولة اليهود بعد استقلالنا أن ترسل إحدى بعثات النصب، ولكننا منعنا هذه البعثات من دخول أراضينا. وحاولت مرة أخرى أن تعقد اتفاقياتٍ فردية مع التجار لتكون السوق مليئةً بالبضائع اليهودية، ولكنا أغلقنا كل متجرٍ فيه بضاعة يهودية.
إن الشعب عندنا يكره دولة اليهود لعلمهِ تماماً بعدم شرعية قيامها كدولة، وعدم تكامل شروط الدولة في مجموعة الناس الذين يعيشون في رقعةِ أرضٍ سرقوها أصلاً من أصحابها المسلمين.
والشعب يعرف الدور الخطير الذي لعبته دولة اليهود في العدوان الثلاثي على إقليمكم الجنوبي عام ١٣٧٦ھ/١٩٥٦م والذي وضعت فيه دولة اليهود العالم على حافةِ هاويةٍ لحربٍ عالميةٍ ثالثة، ضاربةً عرض الحائط بأصوات السلام التي انبعثت من كل مكانٍ في العالم.
والشعب النيجيري يكره دولة اليهود لأنه يعرف موقفها من التمييز العنصري في اتحاد جنوبي إفريقية، ومن رغبة الشعب الجزائري في الحرية، ومن قضايا الاستقلال في الكونغو وأنغولا“.
جاري تحميل الاقتراحات...