أحد أبرز سمات الحضارة المعاصرة، سمة العري! بل يمكن القول بأنه لم تكن في تاريخ البشرية الطويل حضارة عشقت العري مثل هذه الحضارة! والعري في الفعل الحضاري موقف مشحون بالدلالات والإيحاءات،
فهو يتضمن أن الإنسان اليوم متمركز حول ذاته، وهذه الذات هي المرجعية النهائية للقيم والمعايير، ومن ثم، فالإنسان عندما يسقط في قبضة العري، فإنه تلقائيا يفقد القدرة على التسامي والتجاوز لحدود الحس، كما يفقد الشعور بالمعنى والغاية،
أي إنه لا يعود يرى نفسه كائناً متفرداً، بل جزء من هذا العالم باعتبار عالماً مادياً، منتمياً إلى عالم الحيوان الذي لا يعرف الحدود والقيود، أي المتحرر من المرجعية والقيمة والغاية، لتكون النتيجة هي انقطاع علاقته بالإله سبحانه وعالم القيمة الأبدي.
ولقد أشار الحق تعالى إلى هذا المعنى عندما كشف غاية إبليس من نزع اللباس عن آدم وزوجه عليهما السلام، فقال: [ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ] (الأعراف/27)
جاري تحميل الاقتراحات...