سامح عسكر
سامح عسكر

@sameh_asker

17 تغريدة 52 قراءة Jan 16, 2021
في سؤال لصديق لا ديني يقول: كيف تقول في الإسلام أن الله واحدا وفي نفس الوقت مطلق لامتناهي، فالواحدية يعني فردية جزئية لها نهاية وبداية
قلت: سأجمل ردي عليك في بضعة نقاط منفصلة ومتصلة، وسأخصص هذا الشريط لإثبات الله فلسفيا من تلك الجهة، فاشرح صدرك لي قليلا
يتبع
#عشق_الفلسفة
1- في عقيدة المسلمين أن الله (لا مكان له ولا زمان ولا حد) أي أنه لا متناهي مطلق فوق الزمان والمكان، والسبب أن هذه الأمور من مشبهات الأعراض، والله ليس عَرضَا بل جوهر وجود الكون ، ومن ذلك فهم المسلم أن الله (واجب الوجود) أي لا وجود محسوس وغائب إلا به
2- يخطئ اللاديني عندما يرى الله وفقا لعقيدة السلفي المُشبّهة والمُجسّمة، فأكثر من أضر عقيدة المسلمين هم الذين يصفون الله بالجسم ويأولون القرآن وفقا لهذا التجسيم، وهؤلاء عجزت عقولهم عن تصور مفردات الله المجازية وخيالهم فقير جدا ليمكنهم تبصّر ما وراء المعاني والألفاظ والأحداث..
3- عندما يقول الله "هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" فلا يعني ذلك إيمانا بالمثنوية، ولكن إشارة لقدرة الله المتصلة في أي مكان، ومن هنا يجب الإلمام أولا باللغة العربية لفهم عقيدة المسلمين، فالقرآن كتاب عربي صرف ويستحيل على من لا يفهم العربية وأدواتها فهم عقائد الإسلام
4- الله واحد ليس بمعنى (الفردية) ولكن بمعنى (التفرد) فالأولى يعني أن هناك آخر مع ذلك الفرد وبالتالي الله جزء وليس كل، أما الثانية فهي مقصود الواحدية وتعني "تفرد" الله بالألوهية المطلقة وتنزهه عن مشبهات الأجسام والمواد والأحداث ، فالسؤال نفسه خاطئ مبني على صورة ذهنية خاطئة عن الله
5- عندما يقول المسلم على الله أنه "واحد" لا يعني أنه يقصد وجود "ثاني" لكنه يقصد (تفرد) الله المطلق والمتعالي عن كل الأفكار والفلسفات والماديات، وبالتالي فلانهائية الله لا حساب لها في التقييم الرياضي والعقلي البشري، وهذا ما وصل إليه الفيلسوف الألماني "كانط" وغيره
6- الفيلسوف "كانط" في كتابه "نقد العقل الخالص" وصل لاستحالة ثبوت الدين الميتافيزيقي بالعقل، والسبب أن أدوات ذلك العقل محكومة بقوانين الأعراض والأجزاء، بينما الميتافيزيقا الدينية الكلية تتطلب أدوات أخرى ليست مملوكة ولا جوهرية في العقل البشري..
7- كلام كانط دليل على أن إثبات ونفي وجود الله بالعقل غير ممكن، وبالتالي فالسؤال خاطئ من تلك الناحية لأنه يتخيل معنى الواحدية من قوانين دنيوية محكومة بالمشبهات والأعراض، بينما الأصح أن الوصول لله بطرق فلسفية وتأملية أخرى تتبعها فلاسفة المسلمين المشائيين قديما والفلاسفة المعاصرين
8- مجمل رؤية فلاسفة المسلمين قديما لله أنه "واجب الوجود" الأزلي والذي بقدرته ومكانته كإله يستحق العبادة، وهذه رؤية بدائية للفكر الإسلامي الشبيه بالاسكولائي المسيحي ، أي الذي يريد أن يثبت عقيدته عقليا وفقا للدين المسيحي، هم كذلك وصلوا لإثبات الله عقليا وفقا لنصوص القرآن..
9- الفيلسوف "رينيه ديكارت" جاء بتطوير العقل البشري ليقضي على الاسكولائية المسيحية والجدل الإسلامي (علم الكلام) ليقول أن الطريقة المُثلي لإثبات أو نفي وجود الله يكون بالعقل المجرد وعن طريق التأمل والاستغراق في التفكير، ومن ذلك وصل لمضمون كتابه (التأملات)
10- أما الرؤية الحديثة للفلسفة الإسلامية ما بعد ديكارت فقد تجاوزت أفكار علم الكلام ووصلت إلى أن لانهائية الكون في الزمان والمكان (أمر مستحيل) بل هو وجود من حوادث مترابطة وقوانين متصلة تنشئ بعضها بعضا..وهذا مجمل ما وصل إليه العلم الحديث في الفيزياء الكونية..
11- حسب الفلسفة الإسلامية الحديثة يكون الزمان والمكان المحسوسين هما مجرد علاقات متبادلة بين قوانين معروفة ومجهولة لنا سنراها في المستقبل، وحوادث مترابطة نتجت عن تلك القوانين، أما الله فالوصول إليه كذات أمر مستحيل لأن الوصول يلزمه تفاعل مع الذات ولو تحقق ذلك لانتفت صفة الألوهة..
12 – أما كيف وصلت فلسفة المسلمين الحديثة لله فبنفس الطريقة القديمة في إثباته (كواجب وجود) أولا: ثم بإضافة ثبوت نهائية الكون بنظريات الفيزياء الحديثة في نظرية الخلق "البيج بانج" " و "التوسع الكوني" واعتبار هذه الحوادث ما هي إلا علامة على وجود نظام و (قوة عليا مهيمنة)
13- وباختصار شديد فإن النظام الكوني الحاكم للطبيعة هو حالة أفرزتها تلك (القوة العليا المهيمنة) لضمان استمرارية الكون، وهذا ثابت وفقا للقانون الثاني للديناميكا الحرارية، أن النظام لو لم يكن له مُنظّم يصبح فوضى، مما يعني أن قوانين الكون بحاجة لقوة عليا لضمان عملها بنفس الطبيعة
14- الحقائق العلمية الحديثة أجبرت علماء المسلمين للنظر في "علم الكلام" وأهليته كطريقة عقلية لإثبات الدين، فيبدو أن ما قاله ديكارت قبل 400 عام كان صحيحا أن للعقل سلطة مهيمنة هي التي وصلت للعلم والدين، وبناء على فكر ديكارت حدثت نهضة عقلية إسلامية عربية في بداية القرن 20
15 – ومعنى عقيدة المسلمين أن الله هو خالق الزمان والمكان، أما نحن فمجرد (متفاعلين) مع الزمان والمكان بطريقة جزئية، والفكر البشري هو الذي ألصق هذا التفاعل للذات الإلهية كأصل وجودي مطلق، مما أدى لتصورات خاطئة هي التي أنتجت ذلك السؤال الخاطئ
16- أخيرا: للتعرف على عقيدة المسلمين المتطورة عن الفكر القديم يرجى قراءة هذه الكتب التي تتناول الدين بموضوعية
1- رحلة عقل لعمرو شريف
2- الدين والعقل لسامح عسكر
3- الفلسفة هي الحل لسامح عسكر
4- تجديد الفكر الديني لمحمد إقبال
5- الإسلام يتحدى لوحيد خان
6- نقد العقل العربي للجابري

جاري تحميل الاقتراحات...