غِياث
غِياث

@Mme_3455

32 تغريدة 134 قراءة Jan 15, 2021
صَفَّينِ من سفهاء وصبيان أهل الطائف كلٌ منهم بيده حجارة، والنبي ﷺ يمشي بينهم لا يرفع رجل ويخفض أخرى إلا وقد رجموه بها
وتسأل عائشةُ النبي ﷺ:
هل أتى عليك يومٌ أشد من أحد
فيقول بحزن: كان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة
-في الطائف- …
ضاقت مكة على النبي ﷺ وماعادت مكة مثل ما كانت،
زاد إيذاءُ الكفار للنبي والمسلمين ولكن أين عم النبي ابو طالب حصنه الحصين وظهره العزيز؟
لم يكن موجودا!
عاد النبي إلى البيت ليشكو إلى خديجة ما جرى له، أين حبيبة القلب، وأنيسة المجلس، وأم البنيات، أين هي خديجة؟ لم تكن موجودة أيضًا!
هذا لأنهم ماتوا جميعًا في عامٍ واحد "عام الحزن"
في ذلك العام وذلك الوقت الصعب ضَيَّقَ الكفار على المسلمين وهم في فيه بأضعف أحوالهم؛ فذهب النبي ﷺ ليبحث عن النصرة فاستبشر في أهل الطائف خيرا، وكان المشركين قد ضيقوا على النبي وما كانوا بتاركي النبي أن يذهبَ ويستنصر أحدا!
فأخذ النبي زيد بن الحارث وقد كان يسمى بزيد بن محمد فقد كان النبي متبنيه-قبل أمر منع التبني- فانطلق إلى الطائف من غير ما دابةٍ تحمله فقط هو وزيد وكل من رآه من الكفار قال:
ذهب محمد وابنه من غير دابة إلى مكان قريب
فتكبّد النبي ﷺ عناء الطريق من مكة إلى الطائف سيرًا على الأقدام لأجل الرسالة العظيمة، خرج من مكة وفِي قلبه أمل ولكن ذلك الأمل أخذ يتلاشى شيئًا فشيئا، ففي طريقه مرّ على عدد من القبائل ووقف عند كل قبيلة يدعوهم فما كان من أمرهم إلا أن صدوا عنه
فحمل النبي ﷺ خذلانهم إياه معه وتسلق به جبال الطائف فدخل إلى سادات ثقيف وكانوا ثلاثة أخوة:
عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير
وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح
فدعاهم أن قولوا لا اله إلا الله وذروا ما تعبدون دونه
فلما انتهى من كلامه ثلاثة أجوبة من ثلاثة إخوة كانت سبب في أن يلاقي النبيُّ الكريم ﷺ أشد أيام حياته
قال الأول هو يمرط ثياب الكعبة-أي يمزقها-
إن كان الله أرسلك.
وقال الثاني: أما وجد الله أحدًا ليرسله غيرك؟
وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا، لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.
كانت تلك الردود كفيلة أن تطفىء شعلة الأمل في صدر نبينا الكريم ﷺ شطر سادات الطائف
فقال لهم: إن فعلتم ما فعلتم فاكتموه عني
لا يريد النبي ﷺ ان تعرف قريش انه ذهب يبحث النصرة عند ثقيف ولكن الأخوة لم يتوقفوا عند نشر الخبر فقط بل دعو عليه سفهاءهم وعبيدهم يرجمونه ويسبونه ويصيحون به
فاجتمعَ صفّان من السفهاء والصبيان، وأصوات الحجارة تكاد تعلوا أصواتهم في الشتم والصياح على النبي ﷺ، وكان هو وزيد وسطهم مستضعفين في دينهم لا ملجأ لهم إلا الله
زاد الرجم على النبي ﷺ وزيد، وكان زيدٌ يقي النبي بنفسه حتى أصابه في رأسه شجاج، وبدأت تسيل منه على النبي ﷺ الدماء، والكفار يرجمون قَدَمَي رسول الله الكريمتين حتى اختضبتا نعلاه بالدماء، أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟!
نعم لهذا السبب فقط!
فما زال السفهاء يرجمونه حتى ألجؤوه إلى حائط يبعد ثلاثة أميال من الطائف، ولكن الحائط هذا ليس لشخص عادي هذا الحائط مِلكٌ لأشرس أعداء النبي ﷺ في مكة لعتبة وشيبة ابني ربيعة
ولكن كان حال النبي ﷺ وقتها لا يسر عدوًا ولا صديقا، رجلٌ لا تكاد تُتَبيّنُ ملامحه من الدماء وذلك بأنه قال ربي الله، فذهب النبي إلى شجرة عنب فجلس تحتها حزينًا القلبِ مكسورا، لا يدري ما يعتورهِ من ألم هو من الرجم الذي تعرض له أم من ردهم إياه دعوته!
فوقف والدماء تسيل منه داعيًا ربه يقول:
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك».
وقد لقي رسول الله المرأة التي من بني جمح فقال لها بحزن: «ماذا لقينا من أحمائك؟».
فلما رآه ابنا ربيعة في تلك الحالة تحركت له رحمهما فدعيا غلامًا نصرنيًا يُقال له "عداس"
فقالا له خذ قطفًا من هذا العنب واذهب به إلى ذلك الرجل، فذهب عداس وفعل ما أُمِرُ أن يفعل، ولما وضعه بين يدي رسول الله، مد يديه قائلًا له:
"بسم الله" ثم أكل ﷺ.
كان ذلك الخادم النصراني أعقل من سادات ثقيف؛
اندهش من قول النبي وقال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.
فقال له رسول الله ﷺ:
«ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس وما دينك؟».
قال: نصراني وأنا رجل من أهل نينوى.
فقال رسول الله ﷺ:
«من قرية الرجل الصالح يونس بن متى».
فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟
فقال رسول الله ﷺ: «ذلك أخي كان نبيا وأنا نبي».
من يخبر حبات العنب أن حينما قطفها عداس أنها ذاهبةٌ إلى نبي؟ لعلها كبرت حتى تشبع بطنه الكريم لعلها ازدادت حلاوة حتى تحلي مرارة ما يمر به النبي …
من يخبر حبات العنب ؟
انكب عداس على النبي ﷺ يقبل رأسه ويديه وقدميه وقال أشهد أن لا اله إلا الله وأنك يامحمد رسول الله
وكم منا يتمنى أن يولد خادمًا عند عدو رسول الله يؤمر فيطيع ويضرب فيصبر حتى يأتي مثل هذا اليوم ومثل هذي الساعة ويحمل عذق العنب بين يديه ويعطيه رسول الله
كم منا تمنى أن يكون عداس ؟
ذهب عداس وبقيَ النبي حزينًا على ما مر به، يرى حاله وحال زيد إذ بلغ بهما أن كانا في حالة يرحمهم فيها الأعداء، وفِي تلك اللحظات تغير كل شيء شعر النبي أن سحابة تضله فجعل يرفع رأسه فإذا جبريل قد أتى ! ولكن ليس لوحده فمعهُ مَلَك آخر!
ولأول مرة يرى النبي مَلَك غير جبريل
من هذا الملك؟ ولماذا أرسله الله، والكثير من الأسئلة كانت مليئة بذلك المنظر ولكن وقف سيل الأسئلة حينما نادى جبريل النبي وقال:
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم،
فعرف النبي بأن هذا الملك ملك الجبال وقد أتى من عند الله عوض وجبر لقلب رسول الله
فذهب النبي إلى ملك الجبال فسلَّم على النبي ثم قال: يا محمد! قد بعثني الله، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت، "إن شئت تطبق عليهم الأخشبين؟»
-والأخشبين جبلين عظيمين
دماء رسول الله لم تجف بعد وجراحه ما زالت غير مندملة، بل أن صدى الشتائم والسباب ما زال يتردد في الهواء! كل شيء يدفع النبي بجواب أن اطبق عليهم الجبال ولكن القتل لم يكن في قاموس الدعوة لدى نبي الرحمة
فقال ﷺ فداه أبي وأمي: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا».
كان من الممكن أن يفعل النبي تلك المعجزة وتصبح حديث مكة والعرب والعالم كله، وربما في أيام تؤمن العرب كلها بدعوته ﷺ وتريحه عناء السنين الطوال من الدعوة،
إن لم يكن تصديقًا لدعوته فخوفًا مما قد يحدث لمن لا يؤمن! ولكن النبي لم يجعل هذا الدين ينتشر بالدم والقتل والخوف وإنما بالإيمان والأمان دونما إكراه فيه
مضى ذلك اليوم وغادر النبي ﷺ الطائف بخيبة وبضعةُ وجراح، وإيمان عداس .. وحينما حَلّ الليل جعل النبي يقومه كعادته في صحراء مقفرة يتلو القرآن فسمع صوته نفر من الجن فأعجبهم ذلك الصوت الشجي وذلك القرآن العذب النقي!
فطفقوا يستمعون إلى القرآن حتى انتهى رسول الله ﷺ ذهبوا إلى قومهم و(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ)
فأسلمت الجن وآمنت برسول الله ونزل على رسول الله قوله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)
يا محمد لا تحزن ولا تنكسف أنت عزيز عند الله
فماذا تريد؟
أتريد أن يؤمن البشر؟
سيؤمنون لك، ولكن اعلم يا محمد أنك لست مبعوثًا للبشر فقط بل وللجن أيضًا! فأولئك الجن الذين استمعوا لك آمنوا بك، وصاروا من أمتك!
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
"فكان هذا عوض الله لنبينا الكريم له عما أصابه في ذلك اليوم"
-غِياث

جاري تحميل الاقتراحات...