كان الكيان الصهيونى قد اعلن عن اصابات تقترب من نصف مليون حالة إصابة بـكوفيد-19 و 3689 حالة وفاة منذ بداية الوباء ، وهي أرقام عالية بشكل مقلق بالنسبة لعدد سكانه الذي لايتجاوز 9 ملايين نسمة. (3)
و بموجب هذه الاتفاقية ، سيقدم الكيان الصهيوني إلى شركة فايزر (وكذلك الى منظمة الصحة العالمية) بيانات حول عمر وجنس والتاريخ الطبي لمن يتلقون اللقاح بالإضافة إلى آثاره الجانبية وفعاليته ، ولن يتم إعطاء أي معلومات تعريفية من أجل الحفاظ على الخصوصية (4)
حيث يوجد في الكيان الصهيوني نظام صحي عام إلزامي متصل بشبكة رقمية وطنية ، وتحتفظ المؤسسات الصحية بسجلات رقمية لجميع المرضى ، مما يسمح لأي جهاز كمبيوتر معتمد باستخراج البيانات الطبية للأشخاص منذ الولادة - بما في ذلك حالات دخول المستشفى السابقة والأدوية الموصوفة والتطعيمات. (5)
و قال وزير صحة الكيان : "لقد أقنعناهم بأنهم إذا أعطونا لقاحهم أولاً ، فسوف نستخدمه في التطعيم في أقصر وقت ممكن وسنمدهم ببيانات دولة كاملة بشكل سريع .. لقد كنا مستعدين مبكرًا ، ووقعنا الاتفاقيات مبكرًا .". (6)
وسعت الحكومة الى اقناع الشعب باهمية الانتهاء السريع من حملة التطعيم وكونها ستساعد على انقاذ الارواح و انعاش الاقتصاد والترويج للبلاد كدولة متفوقة عالمياً و ستجذب السياحة والاستثمار ونتج عن ذلك تعاون اوصلهم الى ان هناك 150 ألف شخص يتلقون التطعيم في بعض الأيام (7)
وكشف المسؤولون (بشكل غير رسمي) أن الكيان كان قد دفع 30 دولارًا لفايزر لتطعيم الشخص الواحد ، و هو أكثر من ضعف المبلغ الذي أدرجته بلجيكا ، على سبيل المثال ، والتي كشفت عن غير قصد قائمة أسعار اللقاحات عندما قام وزير الخارجية البلجيكي بتغريدها بالخطاء (8)
ورغم ان الكيان الصهيوني لم يتسلم حتى الآن سوى لقاح فايزر ، لكن حكومته أبرمت أيضًا صفقات مع استرازينيكا و موديرنا.
(10)
(10)
لكن هناك جانبًا مظلمًا لـ "قصة نجاح اللقاح" في الكيان الصهيوني ... ففي حين أنها تقوم بتحصين مواطنيها ضد كوفيد-19 بمعدل لا مثيل له ، فإن حكومة الاحتلال لا تفعل أي شيء لتطعيم خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت احتلالها العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة . (11)
حيث تتجاهل حكومة الكيان حقيقة أن المادة 56 من اتفاقية جنيف تنص على أن على المحتل واجب ضمان تبني وتطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة وهو ما يعني ان عليهم التزام قانوني بتوفير كمية لقاحات كافية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري (12)
خاصة مع وجود أكثر من 100,000 حالة مؤكدة في الضفة الغربية ، مع أكثر من 1,100 حالة وفاة ، في عدد سكان يبلغ حوالي 3 ملايين. في حين أبلغت غزة عن أكثر من 45,000 حالة إصابة في 2 مليون ساكن ، مع أكثر من 400 حالة وفاة.
(13)
(13)
لكن منذ بداية حالة الطوارئ الصحية العامة العالمية غير المسبوقة هذه ، لم ترفض إسرائيل فقط الوفاء بالتزاماتها القانونية المحددة بوضوح تجاه الشعب الفلسطيني ، ولكنها سعت أيضًا لخلق صورة خادعة تحاول فيها ان توحي بأنها تعمل مع السلطة الفلسطينية لدحر الفيروس. (14)
ففي مارس من العام الماضي ، على سبيل المثال ، عندما "سمحت" بدخول الإمدادات والمعدات الطبية إلى غزة ، تلقى الكيان إشادة من الأمم المتحدة لتعاونها مع الفلسطينيين فيما يتعلق بالتصدي لـ كوفيد-19 (15)
تم الإشادة بنظام الكيان (الذي استنفد قدرات نظام الرعاية الصحية الفلسطيني من خلال احتلاله العسكري المستمر لعقود) لمجرد سماحه بنقل بعض الإمدادات الطبية التي تبرعت بها جهات دولية إلى غزة. هذا ، على الرغم من مسؤوليته بموجب القانون الدولي كقوة محتلة عن توفير الإمدادات بنفسه (16)
كان خلق الانطباع بأن إسرائيل تساعد الفلسطينيين بحسن نية على معالجة الفيروس مع إبقائهم تحت الاحتلال إنجازًا لآلة الدعاية الإسرائيلية. لكن هذا ليس مفاجئًا بالنظر إلى أن إسرائيل أخفت اجرام نظامها في حق الفلسطنيين بهذه الأوهام لعقود. (17)
ولطالما شاهدنا اشادات من المجتمع الدولي ووسائل الإعلام على إسرائيل لأنها سمحت مثلاً لمريض فلسطيني من غزة بتلقي العلاج في مستشفيات تل أبيب (18)
لكن في وسط هذه القصص ، نادرًا ما يذكر السبب الحقيقي الذي يدفع هذا الفلسطيني للذهاب إلى إسرائيل لتلقي العلاج .. انه الحصار العسكري المعوق والذي يمنع المستشفيات المحلية من الحصول على المعدات والإمدادات اللازمة لتقديم العلاج بأنفسهم فضلاً عن اثره المدمر على الاقتصاد. (19)
ولا شك أنه اذا نجحت السلطة الفلسطينية في تأمين شحنة لقاحات (وهو ليس بالامر الهين في الظروف الحالية) ، فإن هذا الإنجاز سيُعرض مرة أخرى على المجتمع الدولي باعتباره علامة على انسانية نظام الكيان الصهيوني لمجرد سماحه بمرور احتياجات الفلسطينيين فقط (20)
لذا بينما يراقب العالم باعجاب برنامج التطعيم السريع في الكيان الصهيوني ، يجب عليه ألا يتجاهل الصورة الأكبر - أن هذا النظام العنصري يرفض توفير اللقاح لملايين البشر الذين يحتل ارضهم و يحتفظ بالسيطرة الكاملة على اقتصادهم وعلى كل شيء يدخل ويخرج منها بالغصب. (21)
جاري تحميل الاقتراحات...