سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

8 تغريدة 24 قراءة May 17, 2021
في مقالة علمية حديثة بعنوان "مفارقة الخوف الممتع"، يناقش بروفسور علم النفس بجامعة Yale د. بول بلوم نتائج دراسة حديثة تتحدث عن العلاقة بين الخوف والمتعة أجراها باحثون آخرون.
ويبدأ بروفسور بلوم بسؤال مباشر: "لماذا يستمتع بعض الناس بالخوف؟" هذا يتناقض بوضوح مع خبرتنا في الخوف!
فالغرض الأساسي للخوف أن نتجنب مصادر إثارته لا أن نختلق المزيد منها، فلو تأملنا بعض المشاعر السلبية الأخرى مثل الشعور بالذنب، والإحراج، والحزن، سنجد أننا نحاول بصدق الابتعاد عما يثيرها فينا، فلماذا قررنا التساهل مع الخوف وحده وصنعنا ثورة مشاعرية للاستمتاع به في عقر داره؟
يرى د. بلوم أن التجارب المخيفة التي يخوضها للإنسان وتحقق له المتعة هي تجارب لغرض التخويف الموصل للمتعة، فالخوف مقصود فيها وليس طارئًا عليها يصعب تجنبه، وقد بينت بعض الدراسات أن الذين يستمتعون بالأفلام المرعبة مثلاً، ترتفع سعادتهم بمشاهدة الأفلام كلما زادت حدة التخويف.
لكن الإشكال الذي لم يطرقه د. بلوم هو أن هناك فرقًا بين التخويف وبين الخوف، فالخوف يتأثر بقابلية الشخص له، فالناس يختلفون في تأثرهم بالتخويف حتى تجاه نفس المصدر، والشخص الواحد قد تختلف قابليته للخوف بحسب وضعه البدني والنفسي، وتوقعاته، وخبراته، كل هذه العوامل الدخيلة تحتاج إلى ضبط.
مع ذلك فهذه النقطة لم تُغفَل كليًا، فالنساء -في الدراسة التي يناقشها د. بلوم مثلاً- أعربن عن درجة خوف أكبر ومتعة أقل مقارنة بالرجال، لكن بفارق بسيط، ونستطيع أن نعتبر هذا مؤشرًا لا أكثر، وشكلاً من أشكال العوامل الدخيلة التي تكثر في مثل هذه الدراسات عن المشاعر حتى يتعسر فهمها بدقة.
لكن الملفت في الملاحظة السابقة، أن ارتفاع درجة الخوف ارتبط بانخفاض درجة المتعة، فهل هذه هي المعادلة إذن، كلما زاد الخوف قلت المتعة؟ لكن هذا يتناقض -كما يبدو- مع فكرة الاستمتاع بالخوف، أم أن هناك نقطة تحول يتحول فيها الاستمتاع بالخوف إلى عدم استمتاع؟
هنا تأتي النتيجة الأساسية للدراسة التي يناقشها د. بلوم، إذ يبدو أن العلاقة بين الخوف والمتعة تأخذ شكل حرف الـ U المقلوب (The inverted U-shaped relationship)، حيث ترتفع المتعة مع ارتفاع الخوف إلى حد معين يمكن أن نعبر عنه بـ"الخوف الأمثل"، بعدها يصبح الخوف مفسدًا للمتعة.
إذن فالعلاقة بين الخوف والمتعة تحتاج إلى نوع من التناغم "عند من يجد في الخوف بعض المتعة"، أما أين تقع نقطة التناغم التي يمكن أن تستمتع بها بالخوف إلى أقصى حد، فتلك تختلف بحسب الفروقات الفردية بين الناس، بل وتتأثر عند الشخص الواحد بعوامل كثيرة بحيث لا تستقر دائمًا في نفس المكان.

جاري تحميل الاقتراحات...