عبداللطيف خالد القرين
عبداللطيف خالد القرين

@AlquraynAK

22 تغريدة 14 قراءة Jan 18, 2021
درس مما قبل الثلاثين، عن المأزق الكبير في العلاقات (الشراكة/الصداقة): "الشعور بالذنب لتسببك في نهاية علاقة مع شخص تحبه". هذه المسألة معقدة جدًا كتعقيدنا نحن بنو البشر، تبدأ من أننا لسنا معصومين من الخطأ، فالخطأ وارد دائمًا؛ لذلك أرى أن الوعي يبدأ بابتلاع الأخطاء لا عدم ارتكابها.
فأنت لا تضمن أنك لا تخطئ، وإن ضمنت ذلك لن تضمن أن الآخر لن يقع في خطأ ما يومًا ما. ولكي لا نقع في معضلة "تتفيه" الأخطاء أستثني الأخطاء الثقيلة: غدر، خيانة، خداع، عنف. فقمّة الوعي رفع حدود استيعاب الآخر في العلاقات المهمة طالما كانت علاقة ذات قيمة.
نتجاوز هذه المسألة فنحن كذلك لا نضمن تفهّم الآخرين لأخطائنا، فكما قال لي أخي الأصغر: هذا يتطلب ثقافة عالية لدى الطرفين وهي حالات نادرة. الثقافة العالية:التحكم بالمشاعر، وتفهم الآخر وعدم تركه في صفحة مختلفة كما أتى في تغريدات سابقة عن السياقات والمواجدة.
ونذهب إلى المشكلات التي تحدث بين اثنين (أي اثنين) والشعور بالذنب أنك تسببت في انتهاء هذه العلاقة، وأحيانًا تقرأ وتسمع وتشاهد محتوى يؤكد على أنك أخطأت في شيء ما. هذا التأكيد مع أفكارك وتوقعاتك وشعورك بأنك لم ترد الإضرار بالعلاقة بأي شكل يدخلونك أزمة استشعار الذنب وهي قاتلة.
النقطة التي يجب أن تفهمها هنا، أغلب المشكلات بين اثنين، عدا الإشكالات التي استثنيتها في البداية كان بإمكان أحدهما أن يتصرف بطريقة تمنعها من الحدوث. لأن المشكلة ناشئة عن تفاعل اثنين في علاقة واحدة وهي تحدث في بيئة معقدة جدًا كل منها مؤثر في "جعل" النار تكبر، فتكبر، فتكبر.
مشكلة حدثت بينك وبين أحدهم.
البيئة المعقدة تتكوّن من:
ظروف نشأته، ونشأتك.
ما حدث قبل المشكلة عنده وعندك.
طريقته في الحديث، تعاملك مع هذه الطريقة.
وسيلة التواصل (كتابة/صوتي/وجهًا لوجه).
في هذه الفوضى من العوامل المؤثرة لا يمكنك أن تكون المتسبب الوحيد فرفقًا بنفسك.
يقول أخصائي في هذا المجال، كل مشكلة بين اثنين يتحملونها معًا بنسب متفاوتة: 80%-20%، 50%-50%، بمعنى أن أحدهما يقدر على وأد المشكلة في مهدها سواء الذي يتحملها 20% أو 80%.
كنت في موقفين مختلفين مع شخصين عزيزين، في تقديري أحدهما كنت مخطئًا فيه 80% والآخر 20% والموقف الثاني العكس.
في الموقفين رغم اختلافهما لو أنني لم أتحدث لما نشأت المشكلة، لكنك لا تضمن أبدًا ألا تتحدث في ظروف مختلفة طوال حياتك. وفي الموقفين رغم اختلافهما لو تعامل الطرف الآخر بطريقة معينة أو فهم بطريقة أكثر تسامحًا لما استفحلت المشكلة ولانتهت في وقتها. انتهت العلاقتان هل أشعر بالذنب؟
نعم سأشعر بالتأكيد سواء كان الذنب علي 10% أو 90% في النهاية أنت ساهمت بطريقة ما -بسوء تقدير- في إنهاء علاقة. لكن فهمك للبيئة المعقدة التي تحدث فيها -المشكلات- يقلل شعورك بالذنب وهذا ضروري جدًا كي لا تضر بنفسك. أنت تتحمل وهو يتحمل، وتقتنع أن الإنسان كائن معقد جدًا وتمضي.
لاتستطيع بحال من الأحوال التحكم بمشاعر الطرف الآخر،أنت أساسًا لا تستطيع التحكّم في مشاعرك أحيانًا، فما بالك بمشاعر الطرف الآخر؟
فكون الطرف الآخر -فجر في خصومة- أو -رحل دون أسباب- أو -رد عليك بفعل مؤذٍ من فرط تأثره بما فعلت- لا يدل في كل الأحوال على جسامة فعلك. المسألة حقًا معقدة.
ربما تكون من أكثر الناس تأدبًا وتلطفًا وينتهي بك المطاف إلى جرح صديق أو حبيب وتفقده، مرهق جدًا أن تلوم نفسك لما لم أتصرف بهذه الطريقة وتلك الطريقة. تباين الظروف والتربية ومعايير البشر في تقييم ما هو جارح وغير جارح يجعل من مسألة حماية مشاعر الطرف الآخر صعبة جدًا ما لم يساهم معك.
لذلك كنت في تغريدات سابقة أحث على الغفران للآخرين بناء على معادنهم؛ لأن الزلّات لا تدل على إساءة ولا خبث ولا عدم توافق بالضرورة. فقد يكون كل المسألة في البيئة المعقدة التي احتضنت هذه الزلّة وجعلت منها مشكلة تؤدي إلى الفراق-انتهاء العلاقة.
نقطة أخرى مهمة تؤثر في هذه المسألة: الحالة النفسية، البشر عبارة عن مرضى نفسيين، ومع الأسف قلة منّا يزورون العيادة النفسية. نحن نتعرض لمصائب وإشكالات وتضاربات بعضها ديني واجتماعي وبعضها داخلي بحت. ونستمر في هذه الحياة كأن لم يعبر من خلالنا أي شيء. ونتعامل مع الناس بإشكالاتنا.
لذلك دائمًا أقول أعلى مستويات الوعي استيعاب أخطاء الآخرين - لا ألا تخطئ.
قدرتنا على الاستيعاب أكبر من قدرتنا على عدم الخطأ، وكلاهما صعب جدًا؛ لأنك لا تستطيع أن تطلب من إنسان مبعثر داخليًا أن يستوعب خطأ (صديقه/حبيبه) ولا تستطيع أن تطلب من إنسان مبعثر داخليًا ألا يخطئ.
الحوار يساهم إلى حد كبير في تنظيم هذه البعثرة، ويقلل من تعقيد البيئة المحفزة للإشكالات. هذه نصيحة: أي علاقة قوية دون حوار ستنتهي لا تفرحوا بها أبدًا.
إذا كان شريكك لا ينزعج، لا يوضح ضيقته فهذا يعني أن هناك تراكم
مؤجل وإن حدث فالعلاقة ستنتهي قطعًا.
هل تستطيع أن تجعل حبيبك ألا يشعر بالاستياء الشديد بسبب فعلة لم تقصدها؟ لا
هل تستطيع أن تجعل صديقك العزيز أن يفهم كلمتك كما كانت نيتك وألا يشعر بالإهانة؟ لا
هل تستطيع أن تجبر من لا يريد الحوار على الحوار؟ لا
هل هذا يعني أن الآخر سيء؟ لا
توقّف عن لوم نفسك وإن تحمّلت الجزء الأكبر.
نحن لسنا ملائكة هذا عامود النجاح في أية علاقة، قدرتنا على استيعاب نقصنا، حتمية الخطأ، اختلاف الظروف يجعلنا أقدر على تخطي ما يؤلمنا مقارنة بما يفرحنا. لكن الصحة النفسية تتطلّب أن تعلم أنك لا تستطيع مهما حاولت أن تجبر أحدهم على "الرضا"، "التقبل. هو شخص آخر، له مشاعره وله تعقيداته.
الخطأ جزء منّا، محاولة التنظير في إخفاء هذه الأخطاء ما هي إلا محاولات فاشلة، فلا تدع لوم الطرف الآخر وعدم قبوله وعدم رضاه يدخلك في حالة من جلد الذات مهما بلغت مكانته. هو يملك جزء من الحل: أن يقبل، أن يرضى وأن يغفر. وإذا كان لا يستطيع نفسيًأ، لا تجلد نفسك على ما لم يستطعه غيرك.
أحدهم ما زال يتحدث أنني أسأت إليه، آخر مرّة وصلني ذلك ابتسمت، لا أستطيع أن أفعل أكثر من الاعتذار إليه من سوء فهم لم أقصد فيه الإساءة، بل كان السياق يسمح له بتفسيرها بطريقة حسنة لكن ربما ظروفه أو نفسيته منعته من ذلك. الأهم أنني لن أجلد ذاتي؛ لأن المشكلة ابنة البيئة المعقدة.
نعم المشكلة ابنة هذه العوامل كلها، لا أتبرأ منها، لكنها ابنتي وابنته، طالما أنني انفتحت للمسامحة والاعتذار فأنا أريد أن أذهب بهذه المشكلة إلى أفضل نهاية ممكنة. مسألة أن الخطأ لا يحدث من الأساس ليست بيدي؛ لأنها ابنة عوامل عديدة كذلك غير معدني ومعدنه.
خلاصة الحديث، سامح سامح سامح، سامح حبيبك، وصديقك وأخاك، سامح الأقربين. لا تجعل تخبطاتك النفسية، سوء فهمك، استيائك، يأخذك بعيدًا عنهم ويدفعونك نحو قرار اللا عودة. لكن إن حصل وقابلت من لم يستطع التجاوز فلا تلم نفسك ..
نم قريرًا العين، فقد أبليت بلاء حسنًا.

جاري تحميل الاقتراحات...