حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

12 تغريدة 60 قراءة Jan 12, 2021
سؤال طبي وجوابه ....
سؤال: نصحني الاطباء بإجراء عملية جراحية كبرى و خطيرة بينما تحفظ البعض و يرى بعض أهلي اجراءاها خارج البلاد فبماذا تنصحون مثلي من المرضى؟
الجواب:
قبل اتخاذ قرار لا بد من مراعاة النقاط التالية:
أولاً: لا بد من التأكد من مشروعية العملية من الناحية الدينية.
ثانيا: لا بد من التعرف على نسب نجاح أو فشل العملية، ويشمل ذلك نسب الوفاة والمراضاة ونوعية الحياة بعد العملية، ولعلي أؤكد على أن أرقام النجاح والفشل و المضاعفات لا بد و أن يتم التعامل معها بكل حذر وروية، فنتائج عمليات تجرى في مراكز متقدمة ستختلف عن نتائج عمليات تجرى في قرية نائية،
فالنتائج في المراكز المختلفة تختلف في نفس المدينة – حتى في الدول المتقدمة-، بل قد تسؤ النتائج أثناء الإجازات الرسمية والأسبوعية وفي الهزيع الأخير من الليل.
فلا ينبغي أن نعتمد على الأرقام المجردة المنشورة من مراكز معينة دون مراعاة لبقية العوامل الأخرى المؤثرة في النتائج.
ولعلي أضرب مثلاً هنا بعمليات توسيع الشرايين بالمقارنة بالعمليات المفتوحة، فلقد ثبت فعالية عمليات القسطرة وتفضيلها في حالات معينة يعرفها أصحاب التخصص وبالعكس، ومع ذلك فلا بد من توفر الإمكانات و الخبرة الكافية لمن يقوم بإجرائها وعدم الاعتماد على نتائج مراكز تبعد عنا الاف الأميال.
مثال آخر: قد يقول أحدهم بأن نسب نجاح إجراء عملية معقدة هي: 2% وفاة و 10% مضاعفات ويقصد بذلك نسب النجاح في مشافي أمريكا الشمالية أو بعض دول غرب أوروبا!
والسؤال الذي يبحث عن إجابة كم هي النسبة في هذا المستشفى و بيد هذا الجراح تحديداً وليست النسب المنشورة من تلك المراكز المتقدمة؟.
ثالثا: الحصول على الموافقة المتنورة أو ما يسمى بالإقرار الطبي، فلقد لاحظت بأن القليلين يولونه عناية كافية، فعلى المرضى و ذويهم عدم التردد في الاستفسار عن كل ما يتعلق بالعملية و إن غضب منهم الجراحون!، مع توثيق ذلك في النموذج المخصص لذلك، فهذه الورقة هي العقد المعتمد بين الطرفين.
رابعا: التأكد من أمانة و تأهيل وخبرة وكفاءة و التزام الجراح بمسؤوليته نحو مرضاه، وينطبق الأمر على أعضاء الفريق الذي سيشارك في العمل الجراحي و إن شك المريض في شيء من ذلك فلا يتسرع بل عليه أن يسأل و يتثبت ، ففي العجلة هنا ندامة لا تقارن بغيرها!.
خامسا: معرفة مستوى الفريق الطبي المشارك والمساند للفريق الجراحي, ويشمل ذلك أطباء وفنيي التخدير، ثم بقية الطاقم الفني والتمريضي والتجهيزات في مسرح العمليات و المستشفى الذي ستتم فيه العملية الجراحية، ويدخل في ذلك الإمكانات الموجودة في العمليات والعناية المركزة والعلاج الطبيعي الخ
إذ مهما كان مستوى الجراح فلن يكتب للعملية النجاح إن لم يتوفر له المسرح المناسب لعمليته.
أخيرا النظر في مدى تحمل المريض لإجراء العملية مقارنة مع البدائل الأخرى ومناقشتها مع الأطباء المشرفين على الحالة،-
فقد تكون مثلًا وفاة المريض الذي يعاني من سرطان متقدم محاطاً بأهله وذويه- في منزله!- أفضل بكثير من الجمع له بين معاناة المرض وغربة الأهل والوطن وكربة أجهزة الإنعاش ومضاعفات الأدوية الكيماوية المضادة للأورام، وهكذا
فلا بد أن نعطي المريض وذويه الخيار في نوعية الحياة التي كتب الله للمريض أن يعيشها وعدم اتخاذ أي قرار إلا بالتشاور مع المريض و إعطاؤه الفرصة الكافية للتفكير ومعرفة ظروفه المختلفة وهنا يفشل البعض او يقصر.
وفي الختام أنت صاحب القرار فيما تراه مناسباً، اسال الله ان يشفيك ويثيبك.

جاري تحميل الاقتراحات...