صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

12 تغريدة 9 قراءة Dec 11, 2021
الأخلاقيات في البحث العلمي و العلوم الطبيعية بشكل عام تعتبر من الاركان المثبتة للتوازن بين العلوم الانسانية و الطبيعية في حوكمة سياسات الحياة.
سأكتب في هذا الـ #ثريد عن دراسة، أقل ما يقال عنها بالشنيعة، و تعتبر من الدراسات المؤثرة تاريخيًا في أخلاقيات البحث العلمي.
The Tuskegee Syphilis Study، او دراسة تسكيغي، كان هدفها الرئيسي مراقبة المصابين بمرض الزهري (Syphilis) على المدى البعيد و بدون علاج.
استمرت الدراسة لمدة ٤٠ عام بشكل غير شرعي و لا إنساني.
بدأت الدراسة في عام 1932 و ضمت 600 شخص (399 مصابين و 201 سليمين) ذو بشرة داكنة في الولايات المتحدة الأمريكية و تحديدا ولاية ألاباما. الدراسة كانت ممولة من خدمة الصحة العامة بالولايات المتحدة الأمريكية و نفذت الدراسة في جامعة تسكيغي.
من المشاكل الأخلاقية في الدراسة أن المشاركين في الدراسة لم يكن لديهم علم بإصابتهم بمرض الزهري و قيل لهم انهم يعانون من الدم الفاسد (Bad blood) و سيعالجون منه أثناء الدراسة. لكن في الحقيقة لم يتم معالجتهم ابدا.
و المصيبة انه خلال وقت الدراسة تم اكتشاف علاج فعال لمرض الزهري و هو الـ بينيسيلين (Penicillin)، و مع ذلك لم يتم معالجة المشاركين في الدراسة.
و مع أن المنظمات الحكومية الأمريكية كانت لها عدة فرص و اسباب كافية قانونية و انسانية لإيقاف الدراسة، أولها أن المدة الفعلية المصرح بها للدراسة هي ستة اشهر فقط، لم يتم ايقافها.
الحجة أو العذر الرئيسي لـ خدمة الصحة العامة بالولايات المتحدة كانت أن الدراسة "دراسة طبيعية" و ليست دراسة تجريبية، و لهذا ليس هنالك أي تجاوز اخلاقي او قانوني باكمال الدراسة.
هنالك أحداث كثيرة حول الدراسة و محاولة المؤسسة الممولة للدراسة بمنع المشاركين بأخذ العلاج الحقيقي للمرض و اقناعهم بأنهم يأخذون العلاج بالأصل و لا يحتاجون الى زيارة طبيب.
تم كشف أحداث هذه الدراسة الشنيعة للعامة عن طريق تسريب نشر في مجلة النيويورك تايمز من شخص مدعو بـ بيتير بوكستون في عام 1972, مع نهاية الدراسة.
بعد ردة فعل قوية من العامة، رفعت دعوى قضائية جماعية ضد خدمة الصحة العامة بالولايات المتحدة انتهت بتعويض قدره 10 مليارات دولار بالإضافة الى تحمل تكاليف علاج من ما زال على قيد الحياة من ضحايا الدراسة.
في نهاية الدراسة، 74 شخص فقط من المشاركين في الدراسة ما زالوا على قيد الحياة، 128 شخص ماتوا بسبب مرض الزهري او مضاعفاته، 40 من زوجات الضحايا أصيبوا بالعدوى، و 19 من اطفالهم أصيبوا بـ الزهري خلقيا (أي اثناء الولادة او قبلها).
الى يومنا هذا لم تتم محاسبة المسؤولين و الباحثين المشاركين في التجربة.

جاري تحميل الاقتراحات...