عتَّار
عتَّار

@lIlI_IlIlI

13 تغريدة 27 قراءة Jan 13, 2021
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنِّي فعلت كان كذا وكذا"
الخواطر التي تراودني ترادفًا مع هذا الحديث أكثر من أن تُحصى، سبحان من آتاه جوامع الكلم، بين عليه الصلاة والسلام في ثلاث جمل سبيلًا من سلكه أفلح في دنياه وأخراه !
وجه صلوات ربي وسلامه عليه أولًا بأول ما ركزت عليه الفطر واهتمت به النفوس الأبية، وهو رفع الهمم، "احرص على ما ينفعك" وإنما ابتلينا اليوم بالخذلان والمهانة والسفافة بين شبابنا لدنو هممنا وانحطاط نفوسنا، فلو التزمنا توجيه رسولنا صلى الله عليه وسلم ما انحططنا هكذا
ثم أشار عليه الصلاة والسلام إلى الاستعانة بالله، وتعليق القلب بالله والركون إليه في كل شيء، لو أننا توكلنا على الله حق التوكل ما أصابنا هم ولا غم ولا نصب إلا واستشعرناه نعمةً وبردًا وسلاما، لكن القلوب التي لا تعرف من أوامر ربها إلا ركعات تنقرها لا فلاح لها
ونهى صلوات ربي وسلامه عليه عن العجز، وما أشد من العجز ضررا على الناس؟ الهمم إذا ارتفعت ثم ملئت عملًا لا يخالطه عجز، لكنا اليوم أمة تحمل في يمينها تاج الشرق ويسارها تاج الغرب، لكن من يزيغ عن هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم هذا مآله وحاله، مالنا إلا البكاء على أحوالنا والله المستعان
ثم وجه عليه الصلاة والسلام إلى سنة الله الكونية "فإن أصابك شيء فلا تقل لو أنِّي فعلت كان كذا وكذا" دلالة على أن من يعمل ويجتهد فلا بد أن يبتلى، ولا بد أن يأتيه ما يعيقه، هنا تمتحن النفوس المؤمنة حق الإيمان من غيرها، ثم قال عليه الصلاة والسلام "ولكن قل قدر الله وما شاء فعل"
يشير عليه الصلاة والسلام إلى حقيقة التوحيد وكماله الذي يجب أن يكون راسخًا في قلب كل مؤمن، مهما أصابك من ابتلاء وعوائق فهو قدر الله، قدر الرحيم بك، قدر الكريم عليك، قدر الحكيم الذي لا يقدر لك إلا ما هو خير في أخراك ثم دنياك، متى استشعر المؤمن هذه المعاني الإيمانية لم يعقه شيء قط
لذلك نجد أن بلاد الإسلام متى كان الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فاشيًا فيها فإنه يقل فيها الإنتحار والإكتئاب وكل أنواع الهموم، بعكس بلاد الكفار التي يكثر فيها الهم والغم والإنتحار والاعتداء، الله عز وجل ضرب بين المؤمن والكافر سدًا باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب
وذلك أن المؤمن إذا أصابه هم وغم وحزن وكل أمره إلى الله وتعلق به وأناب وأخبت إليه، بعكس الكافر الذي إن أصابه هم جثم على قلبه كالبعير حتى يموت غمّا ، فمن أرحم بنا من الله؟ ومن أرحم بنا بعد الله من رسوله عليه الصلاة والسلام؟ رسم لنا طريقًا نهتدي به وأنار دروبنا وهو شفيعنا!
ثم نجد من أقوام اليوم من ربط الشيطان على قلوبهم فلا يفقهون إلا قليلا، وأقوام أخذ الله منهم سمعهم وبصيرتهم عن الحق فيرونه ولا يهتدون له، فاحمد الله على النعمة، احمده أن خلقك في بيئة مسلمة ورباك فيها وأنعم عليك من النعم ما لا تطيق حصره، ثم رسم لك طريقًا محفوفًا برحمته إلى الجنة
ولا تظن أن الله أهملك إذ عصيته وزغت عن سبيله، تركن إلى متاع الدنيا فإذا هو سحابٌ تظنه غيثًا فإذا هو عذابٌ أليم، لا يعصي الله وهو غير مبال ولا يفكر ويحدث نفسه بالتوبة إلا من أمن مكر الله، والله تعالى قد قضى خسران من أمن مكره {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}
وبين الله تعالى مآل الخاسرين "إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة"
تعيش مرفهًا مرغدًا منعّمًا، فإذا أصابتك مصيبة تكفر عن ذنوبك سخطت، وإذا جاءتك نعمة لم تشكر ولم تحمد، لم تطع رسول الله ولم تسلك سبيل المؤمنين ولم تترك سبيل الفاسقين، ثم تسأل الله الجنة !
لا يعز على الله أن تسأله الجنة ولا هو على الله بعظيم، ولا ذنبك عند الله بشيء أمام رحمته الواسعة، لكن يا رحمك الله، استنقذ حياءك ! أما تستحي ! ربك وخالقك ورازقك وهاديك وراحمك ومعطيك ومكرمك يأمرك فلا تطيع ! وينهاك فتأتي نهيه ! ويحك ممّ صنع قلبك !

جاري تحميل الاقتراحات...