أبو فيصل
أبو فيصل

@tu1001

19 تغريدة 221 قراءة Jan 09, 2021
#ثريد الحزن الخبيث
البعض من جهله وقلة إحساسه يصف كل عارض وألم نفسي بأنه هشاشة أو فراغ روحي منشأه قصور ديني فهذه التوصيفات ليست هي حقيقة الاكتئاب أوالحزن الخبيث كما هوعنوان كتاب لويس ولبرت الذي وصف فيه تجربته مع الاكتئاب وقدم فيه عرضاً متكاملاً عنه.والكتاب ضمن وسائل العلاج الذاتي
استخدمت الكنيسة المسيحية في القرن الرابع،تعبير الكآبة للإشارة إلى ضعف القلب، وهي حالة غير مستحبة وتستوجب العلاج، وبعد أن كانت الكآبة مرتبطة أساسا بالحزن والتعاسة،أخذت ترتبط لاحقا بالكسل،وسميت كذلك بخطيئة «الكاردينال،لأن المرض كان يؤثر في الرهبان والقساوسة،فيمنعهم من أداء واجباتهم
من السخرية بمكان أن تجد أن الاكتئاب لم يحمل في الماضي الوصمة التي يحملها الآن، فقد كان المكتئب يرى أحيانا أنه في منزلة أسمى من الآخرين. ويرى أرسطو أن الكآبة سمة المبدعين من الفنانين والكتاب،فقد كان الاعتقاد السائد أن الإفرازات السوداء هي المحفز على الإبداع.
وربما تقاطع وصف جالینوس مع ما نعرفه الآن من أعراض الاكتئاب، إذ يقول: «يتصرف كل مريض بالملنخوليا بطريقة مختلفة، لكنهم يشتركون جميعاً في الشعور بالخوف والقنوط فيكرهون الحياة والناس، لكن بعضهم فقط يفكر بالموت وقد يأتي بعضهم بتصرفات غريبة لأنهم يخشون الموت ويرغبون فيه في الآن ذاته )
الغريب في حالة الاكتئاب أن الأفكار التي تخطر ببال الشخص المكتئب قد لا تمت بأي صلة إلى الواقع،وقد ذكر الكاتب أندرو سولومان بعض هذه الملامح السخيفة للاكتئاب في وصف خوفه من الذهاب إلى الحمام للاستحمام، ويراجع في ذهنه الخطوات اللازمة وإذا بها أربع عشرة خطوة ثقيلة مخيفة يجب أن يخطوها.
ونجد وصفاً دقيقاً الملامح الاكتئاب لدى الطبيب النفسي الألماني إيميل کریبلن؛ حين يقول في إحدى كتاباته، عام 1921:
« إنه يشعر بالعزلة والتعاسة، وكأنه مخلوق خرم من قدره، کما أنه يشكك في وجود الخالق، ويعيش في حالة استسلام کامل تغلق في وجهه كل أبواب الأمل، فيعيش أيامه بصعوبة..
ومن خصائص الاكتئاب كذلك فقدان الاهتمام بأي نشاط، وعدم الاستمتاع بأي شيء، وثمة خاصية أخرى تميز الاكتئاب وهي شدته في الصباح الباكر، ولذلك يرتبط عادة بالاستيقاظ مبكراً.
يعرف كل من مر بتجربة الاكتئاب الحاد أنه حالة غريبة عصية عن الوصف لا يفهمها حقا إلا من عانی اکتئاباً حاداً، إذ ليس الاكتئاب الحاد مجرد شعور بالوهن أو الإحباط، وإنها حالة مختلفة تماما تكاد لا تمت بصلة للمشاعر اليومية العادية.
يحتاج وصف الاكتئاب إلى كلمة جديدة تختزل معاني الألم، بالإضافة إلى الشعور باليأس التام من نجاعة أي علاج. نحن في حاجة إلى كلمة جديدة ومعبرة لوصف هذا المرض بدقة أكبر بالتأكيد، بعيدا عن مجرد وصفه بشعور الوهن والإحباط.
يعاني مرضى الاكتئاب الحاد من اضطرابات في النوم والتعب وفقدان الطاقة،والتبلد،وأفكار الانتحار، وفي الحالات القصوى قد لا يستطيع مغادرة فراشه،وقد يصل إلى حالة تشبه الغيبوبة،وقد يصاب بعض المرضى بالأوهام، كما يصاب كل المرضى تقريبا بحالة فقدان التركيز، وانعدام قدرتهم على اتخاذ القرارات.
ويرافق المكتئب شعور باليأس وينخفض شعوره بتقدير الذات. وغالبا ما يكون القلق هو الشعور المسيطر على المريض، مما يؤدي إلى الإصابة بوسواس المرض، أو القلق غير المبرر.
أفضل تعبير عن الاكتئاب هو فقدان الروح، لما يستدعيه المرض من حزن وتعاسة، إذ يفرغ
العقل والجسد من الروح التي يفقد المرء بفقدانها اهتمامه بأي شيء عن ذاته، لذلك فإن تعبير «فقدان الروح» يعكس فكرة الإنسان عن وجوده، إذ إن «أرواحنا» هي جوهرنا الداخلي،
لويس ولبرت
الحزن الخبيث
كتب تيموثي روجرز عام 1691 كتابا عن إصابته بالكآبة، فقال إنها: «أسوأ أنواع العلل، وإن المخاوف والمشاعر التي تصاحبها سريعة و عصية على الوصف»،
وعبر الشاعر إدجار ألان عن مشاعر عنيفة كانت تراوده في نوبات الكآبة بقوله:
" تنتابني مشاعر مثيرة للشفقة بالفعل، فأنا أعاني من حالة اكتئاب لم أعرفها مسبقاً، وقد حاولت جهدي ألا أسقط في براثن هذه الحالة إلا أنني لم أفلح، ورغم تحسن أوضاعي الحياتية عموماً، فإني ما زلت أشعر بالتعاسة.."
للاكتئاب عدة معان مربكة، إذ يشير الاستخدام الشائع للكلمة إلى أعراض تتراوح بين الشعور بالإحباط والقلق، وهي مشاعر تصيب الكثيرين في الحياة اليومية.
بل إن ذرة من الأمراض النفسية والأعراض الروحية تعادل أضعافها من الأمراض البدنية وذلك لمدى وقوة تأثيرها على الملكات والشعور واضطراب الانفعالات التي قد تتغير إلى الضد وتنتكس جذرياً. ولو جرب بعض المستهترين بالأمراض النفسية الألم النفسي لربما تمنوا الخلاص من الحياة وحمدوا العافية.
وخير ما يصف الاكتئاب فعلا كتاب وليام ستایرون "ظلمة جلية"، الذي يصف فيه صراعه مع مرض الاكتئاب بكل دقة، قائلاً في بدايته: «إن الألم الذي يسببه الاكتئاب لا يمكن تخيله
من جانب من لم يجربه، وقد يؤدي في النهاية إلى الانتحار، لأن المرء لا يستطيع تحمله فترة طويلة».
هل الاكتئاب مرض؟ يجد الكثيرون صعوبة في تخيل المرض العقلي کما يتخيلون مرض السرطان مثلا أو أمراض القلب، وقد يكون أحد أسباب ذلك أننا كثيرا ما ننسى أن أفكارنا الطبيعية وغير الطبيعية تقوم على أسس بيولوجية، فهي نتيجة لنشاطات محددة تقوم بها الخلايا العصبية في الدماغ.
وإذا كان المرض مجموعة من الأعراض والعلامات، فإن العلة هي المسبب البيولوجي والنفسي الذي يقف وراء تلك الأعراض والعلامات، ولا بد أن نتذكر الفرق بينهما للتغلب على صعوبة تعريف الاكتئاب.

جاري تحميل الاقتراحات...