ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

11 تغريدة 74 قراءة Jan 10, 2021
ورقة علمية حديثة نُشرت في صفحات مجلة Cerebral Cortex تُظهر قدرات مدهشة للدماغ في التكيّف مع خلل أُصيب به عن طريق ابتكار مسارات عصبية جديدة بالمرضى الذين فقدوا الجسم الثفني Corpus Callosum المسؤول عن الربط بين النصف الأيمن والأيسر للدماغ (سلسلة تغريدات تلخّص مخرجات الدراسة).
الجسم الثفني Corpus Callosum هو عبارة عن ألياف عصبية تحتوي على الملايين من الأعصاب التي تسمح بانتقال المعلومات كهربائيًا بين النصف الأيمن والأيسر للدماغ (الصورة)، وهو مهم وضروري لصحة الدماغ في البشر ليقوم بوظائفه الطبيعية. وهو معرّض للإصابة بالأمراض حاله حال الأعضاء الأخرى.
من أشهر الأمراض الوراثية التي تُصيب الجسم الثفني هو عدم اكتمال نموه على نحوٍ طبيعي، أو غيابه بالكليّة عن دماغ المريض. وتُعرف هذه الحالة باسم Agenesis of the Corpus Callosum . وعادةً ما تظهر بوادر المرض في مرحلة مبكرة. وقد يتسبّب بصعوبات تعلّم واضحة للطفل وسوء في ذاكرته.
و يُعتبر هذا الجزء من الدماغ من أكثر الأجزاء التي يهتم بها العلماء، إذ يعتقد الكثير منهم بأنه يلعب دورًا رئيسًا في صحته وتطوره. وهنالك دراسات قديمة تعود للثمانينيات الميلادية تربط ما بين سماكة الجسم الثفني والأذكياء؛ مثل الموسيقيين ومن يكتبوا باليد اليسرى. لكنها ليست حاسمة.
جاء في التجربة العلمية،وفي بعض الحالات،أن أدمغة من وُلدوا بدون هذا الجسم ACC تملك قدرة مدهشة على إعادة ربط نفسها بمسارات جديدة كليًا وهذا ما سَمح بوجود اتصال بين الجزأين،تُدعى هذه المسارات باسم Probst Bundles وهي تُحافظ على الاتصال الكهربي في الدماغ لكنها لاتُغني عن الجسم الثفني.
تمّ فحص 20 طفل كانوا بأدمغة بلا أجسام ثفنية، أو غير مكتملة النمو، وذلك لدراسة الروابط العصبية ومقارنتها مع 29 طفل سليم. كما قامت المجموعتين بعمل اختبارات الذاكرة واللغة لتمييز تفاعل الدماغ مع المؤثرات من حوله. وتوصلوا لنتائج مذهلة.
النتيجة: أدمغة الأطفال الذين كانوا بلا أجسام ثفنية تفاعلت عن طريق زيادة وتقوية المسارات العصبية لكل نصف دماغ، والمفاجأة أن هذا التواصل العصبي داخل كل نصف أفضل مما كان عليه الأطفال الأصحاء بعد تحليل الروابط الهيكلية للمجموعتين. الدماغ يتكيّف بشكل جيد وكأنه يبتكر الحلول!
وبعد تحليل الراوبط الوظيفية لعدد 16 طفل بلا أجسام ثفنية، تبيّن أنه لا يوجد أي فروق كبيرة بينهم وبين الأصحاء. يبدو الأمر وكأن الدماغ قد أبتكر أسلوبًا جديدًا لكي لا يفقد الاتصال بين النصفين في ظل غياب الجسم الثفني (طوله لايتجاوز 11 سم غالبًا) الذي يتطوّر بشكل طبيعي معظم البشر.
قدرة الدماغ Brain Plasticity على تجاوز الخلل الهيكلي لدى الأطفال المرضى مذهلة، وقد تكون مدخلًا ممتازًا لفهم هذه التقنيات المعقدّة للغاية في آلية عمل الدماغ، وربما استخدامها في الطب الحديث لتخفيف أثر الأمراض العصبية في المستقبل.
الجزء الأعلى من الصورة (دماغ طفل سليم) يُظهر وجود التشابك العصبي بين النصف الأيمن والأيسر للدماغ بواسطة الجسم الثفني الملوّن بالأحمر. بينما في الجزء الآخر من الصورة نرى (دماغ بلا جسم ثفني) تلاشي هذا التشابك بوضوح (Siffredi)
لمطالعة الورقة العلمية على الرابط التالي: academic.oup.com

جاري تحميل الاقتراحات...