عبدالله
عبدالله

@abdulla58915256

8 تغريدة 39 قراءة Jan 09, 2021
باص المدرسة: درجتك الاجتماعية بقربك من المقعد الخلفي، وأكثر الناس استضعافًا أقربهم مجلسًا من السائق وهكذا تتوزع الهيمنة والسلطة حتى يكون صاحبنا في المقدمة معطلاً منها وموضعًا مشهديًا لتوازنات القوة في الباص، تبدأ طقوس السلطة مع تحرك الباص، يقوم أحد أولي البأس من العصبة الخلفية ..
باختيار ضحيته اليومية من المستضعفين في المقاعد الأمامية وتمارس عليه كل صنوف التنكيل المشهدي، يسحب من أول الباص إلى أخره فيُعلم ويسود ثوبه بخطوط ممشى الباص، لا يصل الأمر غالبًا للضرب المبرح لأن السائق قد يتدخل، لكنه يتلقى ما دون ذلك ولا أحد ينجده خوفًا من أن يناله شيء...
وهؤلاء في العموم لا يتعرضون إلا للصفوف الأمامية، الطبقة الوسطى صامتة ومسكوت عنها في الغالب، هناك صفقة مضمرة في سلم الهيمنة الاجتماعية، هذه الطبقة لا تُمس وتحفظ لها "وهم كرامتها" بشرط سكوتهم أمام اختلال ميزان القوى ولن تستهدفهم طقوس الهيمنة المشهدية بشكل أساسي إذا جد جديد...
هل يمكن على حين غفلة من الزمن أن نختطف القوة، هل القوة مرتبطة بالمقعد فان وثب "طفل أمامي" في أول السنة على مقعد خلفي صار من أهل السلطان يتوسل بعصبيتهم ويستمد من أسباب قوتهم؟لا، للأسف فتراتبية القوة أكثر تعقيدًا من مظهرها ومازلت أتذكر ذلك الغر الذي وثب على كرسي سلطاني فضرب ونكل به
أذكر متنمرًا بدأ ببرود طقوس الهيمنة وكأنه واجب تدبيري سلطاني ثقيل ولابد من، بدأ بضرب الطلاب على وجوههم منذ أول الباص، الضربة لم تؤلم كما يبدو فالغرض مشهدي وصاحبنا المتنمر يريد أن ينتهي من الإجراءات بسرعة ليعود إلى مقعده فكان يضرب هذا وذاك وربما بادر طفل بعيد قرب النافذة
إلى تقريب وجهه لتسريع العملية، وكان يفعل ذلك يوميًا وفي كل يوم يتجرأ على كراسي الوسط حيث لا ينبغي له، قاتل الله السلطة، حتى رد عليه أحدهم وضربه، كان يومًا من أيام الله ومازال هذا الطفل وقد قارب ال٤٠ يفاخر بهذا. كف المتنمر يده عن هذا الكرسي فصار الأطفال يسارعون من ثم إلى التحرم به
القوة وهم. لو ثار أهل الكراسي الوسطى هل كان بالإمكان تغيير قواعد اللعبة؟لا أظن،ولم ينكسر كل هذا الا عندما وصلنا الإعدادية وكان العرف الاجتماعي والثقافي في الوكرة/قطر في وقتها يعيب ويستقبح ركوب الباص فلا يركبه إلا من نزعت عنه مروءته كنا كلنا نروح ونأتي مشيًا على الأقدام
فئة قليلة فقط كانوا يملكون بذخ السائق الخاص، لم تكن هذه معاركهم ولا أظنهم يعرفون كل هذا، الحياة كانت تتكشف لهم بشكل مختلف تمامًا...عذرًا على الهذرة والإطالة هذه بعض خلجات النفس وذكريات الطفولة وأيام التمدرس القديمة قاتلها الله.

جاري تحميل الاقتراحات...