رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦
رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦

@Rufaidah_

19 تغريدة 11 قراءة Jan 09, 2021
بعد السلام
إلى من يهمه الأمر من المسؤولين والمنتجين والمشاهدين الخليجين والعرب الكرام
سلسلة من ٢٠ تغريدة عن قوة صناعة السينما والأفلام Film industry
لطالما كانت للصور المرئية القوة الأكبر في التأثير على ذهن المتلقي إذا ما قورنت بقوة الكلمة والخطاب
فالصورة التي تقدمها الأفلام دائمًا ما تنطبع في ذهن المُشاهد فتتكون لديه صورة ذهنية تجاة القضايا المُختلفة محدثة تأثيراً شديداً في نفسه يصل إلى تغيير الأفكارِ والاتجاهاتِ والمعتقدات
في الدول الكبرى لم تعد صناعة الأفلام تهدف فقط لكسب وجني الأموال وتوفير فرص عمل.
إنّ سياسات الدول الكبرى مدروسة وممنهجة فيما يتعلق بصناعة السينما والأفلام فهي توظفها كإحدى أقوى الوسائل لخدمة أهدافها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عن طريق تغيير وتشكيل قناعات الناس.
فالقائم على صناعة الأفلام في الدول الكبرى ليسوا مجرد أدباء أو كتّاب ومخرجين فقط بل مجموعة من الباحثين السياسيين والاقتصاديين وعلماء النفس والاجتماع
يقومون بالاتفاق على رؤية وأهداف، ويسنّون المعايير والاشتراطات التي تجيز تصوير وعرض الأفلام.
دعوني اسلط الضوء على ٦ أمثلة توضح القليل من اهداف و استراتيجيات صناعة الأفلام لمعالجة القضايا الاجتماعية، ولتحقيق جملة من الأهداف السياسة و الاقتصادية
١.الأفلام لتغيير العادات
لم يكن تفريش الأسنان يوماً عادة عند كثير من الشعوب ولم تنجح نصائح الأطباء والإعلانات من اقحام هذه العادة في يوميات الناس
حتى كانت قمة الأزمة عند مرض جنود الحرب العالمية الثانية بسبب اهمالهم لنظافة الفم والأسنان
فماذا فعلت صناعة الأفلام ؟
تم ادراج معيار تفضيلي في هوليود لسرعة إجازة تصوير وعرض الأفلام في السينما وهو تضمين مشاهد للأبطال وهم يقومون بتفريش أسنانهم كل صباح
هنا تشكلت قناعات الناس بضرورة تفريش الاسنان كعادة يومية كل صباح
مثال آخر لقوة صناعة الأفلام في تغيير العادات هو تعزيز عادة شرب الحليب.
فبعدما كان فرط استعمال الكحول والمشروبات الغازية عادة منتشرة طوال اليوم بين الأمريكين، تم ادراج معيار آخر وهو تضمين مشاهد متكرره تتخلل أحداث الفلم للأبطال يقومون بفتح الثلاجات وشرب الحليب
فزادت مبيعات الحليب
٢. التنميط
ترسم الأفلام صور نمطية مدروسة للأفراد والجماعات وتقوم بتعميقها بشكل راسخ في أذهان المتلقين لتحقيق أهداف استراتيجية
فنجحت هوليود بخلق صورة نمطية لأمريكا بأنها أقوى دولة وهي منقذة العالم
وخلق صور نمطية بأن العرب بسطاء أو ارهابيين وغير متمدنين وغيرها الكثير !
٣.الأفلام تزيّف التاريخ
الحقيقة أن حرب امريكا ضد فيتنام كانت قد اشعلت موجة غضب ومظاهرات في الشارع الأمريكي بسبب عدم وضوح الاهداف من هذه الحرب وتاثيرها على الحاله الاقتصادية للمواطن الامريكي لدرجّة جرّم الشعب الامريكي أي جندي امريكي شارك في هذه الحرب
عندما عاد الجنود الأمريكيون لوطنهم تفاجؤا بأنهم في عداد المنبوذين في المجتمع حيث لم يشأ أحد توظيفهم ولا التعامل معهم، بل أنّ حتى الحكومة الأمريكية تخلت عنهم ولم تهتم بمعالجتهم أو حتى شكرهم أوتكريمهم لدرجة اتجه البعض للانتحار و عاش البقية قصص مأساوية
بعد مدة اعتزمت الحكومة الأمريكية على تغيير تلك النظرة فاتجهت للسينما
بدأت بعرض أحداث فيتنام بصورة مختلفة عن الواقع محاولين تمرير رسائل لجيل اليوم على تقدير أهمية هذه الحرب.وتم تصوير الجنود على أنهم أبطال ومضحّين.
فتغيّرت قناعات الناس وبدؤا بالاحتفاء بهؤلاء المقاتلون واحياء ذكراهم
٤. الإلهام
بما أن المواطن الأمريكي يعيش حياة متقشفة وصعبه تحت ظل الرأسمالية، ظهرت أفلام تلهم الناس على التغلب على الآلام الشخصية والتأثير الإيجابي على حياة الآخرين،
كما فعل فيلم (The Pursuit of Happiness) عام 2006 من بطولة الأميركي ويل سميث، وفيلم (The Bucket List) عام 2007
٥. تعزيز القيم الايجابية
تستخدم الأفلام لتعزيز القيم المهمة المفقودة في المجتمع كقيمة العائلة والاستقرار الاسري.
فهي قيمة مهزوزة جداً في المجتمع الأمريكي، ولكن نلاحظ جملة من الافلام والمسلسلات تعكس قيمة العائلة وتعزز الأجواء الاسرية الحميمة ودعم الأفراد لبعضهم لمواجهة التحديات
٦.التطبيع
جعل الأمور الشاذة مقبولة ثقافيا واجتماعياً.
مثال الشواذ جنسياً . فنرى نتفلكس المدعومة من الحزب الديمقراطي اصبح ديدنها نشر هذه المفاهيم حتى اصبحنا نشاهدها في اغلب انتاجهم لتصورهم كجزء اساسي في المجتمع
تكرار المشهد يجعلك مع الوقت تتقبل المشهد فالصورة فالفكرة
نأتي للإعلام الخليجي العربي
جزء كبير من المشاكل الاجتماعية هي نتاج لتعاطي خاطئ للرسائل الموجهة عبر الأفلام.
رغم غزارة القيم الجميلة في مجتمعاتنا وتماسكها، رغم البطولات والعبر في تاريخنا، رغم الرخاء والسخاء
تفشل صناعة السينما العربية والخليجية لخلق صورة جميلة لنا في أذهان العالم
تفشل السينما في معالجة القضايا وتكتفي بتعقيدها
تفشل في تعزيز القيم وتكتفي بتدميرها
أفلام ومسلسلات تسرد وتعزز صور ومشاهد مسيئة لمجتمعاتنا وقيمه حتى آخر دقيقة من آخر حلقة حين يظهر الندم
فلا نتوقع ان يمرر العقل ٩٥٪ من المشاهد والرسائل المسيئة ليتمسك ب ٥٪ من المشهد الجيد
فشل صناعة السينما العربية والخليجية بسبب:
-غياب المنهجية والتخطيط والتنظيم
-التركيز على الاهداف المادية فقط
-غياب المعايير والاشتراطات
-عدم الاستعانة بالخبراء واصحاب الشأن وعلماء النفس والاجتماع ورواية الروائيين
-احتكار القطاع لشركة وشخصيات مهترئة وعدم تمكين الشباب
-غياب الدعم
ختاماً
في حقبة ماضية كانت صناعة الافلام في بعض الدول العربية تسير مسار موّفق وجميل باهدافها وأدائها رغم بساطة الامكانيات
ولو أنها استمرت وتم دعمها لأصبح لدينا استديو ينافس هوليود وبوليوود
مثال على أعمال سورية/الزير سالم، باب الحارة،مرايا
اعمال مصرية/ رأفت الهجان، ليالي الحلمية

جاري تحميل الاقتراحات...