almushareq
almushareq

@almushareq

27 تغريدة 1,606 قراءة Jan 17, 2021
شعراء رثوا أنفسهم
كنت أعتقد أن مالك بن الريب هو أول من رثى نفسه حتى قرأت قصيدة للشاعر @aied_algarni وإذا به يذكر عبد يغوث وهو شاعر جاهلي، فقادني فضول المعرفة إلى البحث عن من رثى نفسه فإذا هم كثيرون فكتبت هذه السلسة حسب المساحة الممكنة في تويتر وحاولت أن يكون شعراء كل عصر مع بعض.
@aied_algarni ذكر ابن قتيبة أنّ أول من بكى على نفسه وذكر الموت في شعره هو يزيد بن الخَذّاق الشَنّي وقدأرسل إليه النعمان بن المنذر كتيبة اسمها الدوسر استباحت دمه فقال قبل موته:
هل للفتى من بنات الدهر من واق
أم هل له من حمام الموت من راق
قد رجلوني وما بالشعر من شعث
وألبسوني ثيابا غير أخلاق
@aied_algarni إلا أن ضبط السابق في الجاهلية غير دقيق فقد عاد امرؤ القيس من عند قيصر بحُلَّة مسمومة , فلَّما وصل إلى أنقره لبسها فتقطع جلده وهلك فقال قبل موته وهو يرى امرأة تدفن عند جبل عسيب:
أجارتنا إنا غريبان ههنا
وكل غريب للغريب نسيب
وليس غريبا من تناءت دياره
ولكن من وارى التراب غريب
إلخ.
@aied_algarni عبد يغوث بن الحارث، شاعر جاهلي أسره بنو تميم في يوم الكلاب الثاني وكان سيد قومه وربطوا لسانه فقال قبل أن يقتلوه واصفا نفسه بالمقدام وأن لو شاء لهرب ويلوم قومه:
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا=وما لكما في اللوم خير ولا ليا
فيا راكبا إما عرضت فبلغن=نداماي من نجران أن لا تلاقيا
@aied_algarni أعطى ملك الحيرة طرفة بن العبد كتابا إلى والي البحرين يأمره فيه بقتل طرفة وظن طرفة أن فيه جائزة له، فلما حبسه والي البحرين و أيقن بالقتل قال:
ألا اعتزليني اليوم خولة أو غُضِّي
قفد نزلتْ حدباءُ مُحكمـة القبضِ
أزالتْ فؤادي عن مَقَـرِّ مكانهِ
وأضحى جَناحي اليومَ ليسَ بِذي نهضِ
@aied_algarni صريم بن معسر التغلبي لقبه أفيون! لدغته حيَّة في ساقه؛ فعندما أحس بسمها قال:
ولا خير في ما كذب المرء نفسه
وتقواله للشيء يا ليت ذا ليا
فيا معرضاً إن الحتوف نثيرةٌ
وإنك لا تبقي بنفسك باقيا
كفى حزناً أن يرحل الركب غدوةً
وأنزل في أعلى الآهة ثاويا
والآهة المكان الذي مات فيه وكان يحذره.
@aied_algarni وحكى لبيد بن ربيعة حال ابنتيه عند موته بقوله:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما
وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر
فإن حان يوم أن يموت أبوكما
فلا تخمشا وجهاً ولا تحلِقا شعر
وقُولا:وهو المرء الذي لا خليله
أضاع ولا خان الصديق ولا غدر
على أن هذا يتعارض مع القول بأنه لم يقل شعرا في الإسلام
@aied_algarni وقال أبو ذؤيب الهذلي-وهو شاعر مخضرم أشتهر بمرثيته في أولاده الخمسة- عن نفسه:
وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا
قليباً سفاهاً كالأماء القواعد
مطأطأة لم ينبطوها وإنها
لترضى بها فراطها أم واحد
فكنت ذنوب البئر لما تبسلت
وسربلت أكفاني ووسدت ساعدي
وهنا شرح معاني الكلمات
islamport.com
@aied_algarni عبدة بن الطيب شاعر مخضرم شارك في فتح فارس، قال لبنيه:
أبنيّ إني قد كبرت ورابني
بَصَرِي، وفِيَّ لِمُصْلِحٍ مُسْتَمْتَعُ
فلئن هلكت فقد بنيت مساعياً
يبقى لكم منها مآثر أربع
ذكر إذا ذكر الكِرام يزينكم
ووراثة الحسب المقدمِ تنفع
ونصيحة في الصدر ثابتة لكم
ما دُمت أبصر في الحياة وأسمع
@aied_algarni لعل أشهر من رثى نفسه مالك بن الريب التميمي حيث قال قبل موته:
ألاليت شعري هل أبيتن ليلة
بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
أيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
برابية إني مقيم لياليا
وخطا بأطراف الأسنة مضجعي
وردا على عينيّ فضل ردائيا
خذاني فجراني بثوبي إليكما
فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
@aied_algarni عاد عروة بن حزام من الشام بعد أن نقض وعده عمه بتزويجه عفراء بعد أن أحضر مهرها ٨٠ جملا،فزوجها رجلا من الشام فوافته منيته في وادي القرى فقال قبل موته:
من كان من أخواتي باكياً أبدا
فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
يُسْمِعْننيهِ فَإِنّي غيرُ سامِعِهِ
إِذا علوتُ رقابَ القوم مَعْروضا
@aied_algarni قتل هدبة بن خشرم ابن عمه فقتل قصاصا أيام معاوية فقال قبل موته:
ألا عللاني قبل نوح النوائح
وقبل اطلاع النفس بين الجوانح
وقبل غدٍ يا لهف نفسي على غد
اذا راح أصحابي ولست برائح
اذا راح أصحابي بفيض دموعهم
وغودرت في لحد علي صفائحي
يقولون لا تبعد وهم يدفنوني
وليس مكان البعد إلا ضرائحي
@aied_algarni تمرد تميم بن جميل على المعتصم فظفر به فاستعطفه قبل قتله بقوله:
أرى الموت بين السيف والنطع كامنا
يلاحظني من حيثما أتلفت
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي
وأي امرىء مما قضى الله يفلت؟
وما جزعي من أن أموت وإنني
لأعلم أن الموت شيء مؤقت
ولكن خلفي صبية قد تركتهم
وأكبادهم من حسرة تتفتت
فعفا عنه
أبو فراس الحمداني الشاعر الفارس قتل على يد ابن اخته أبو المعالي بعد وفاة سيف الدولة طمعا في الملك فقال لابنته:
أبنيتي لا تجزعي
كل الأنام إلى ذهاب
نوحي عليّ بحسرة
من خلف سترك والحجاب
قولي إذا ناديتني
وعييت عن رد الجواب
زين الشباب أبو فرا
سٍ لم يمتَّع بالشباب
يرى بعض النقاد أن قصيدة ابن زريق البغدادي التي وجدت في فراش موته كانت رثاء لنفسه حيث قال في بكائية مشهورة:
أستودع الله في بغداد لي قمرا
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي أن يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
وأدمعي مستهلات وأدمعه
والقصيدة جميلة.
مات المعتمد بن عباد في أغمات مسجونا فقال قبل موته:
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي
حقا ظفرت بأشلاء ابن عباد
بالحلم بالعلم بالنعمى إذ اتصلت
بالخصب إن أجدبوا بالري للصادي
بالطاعن الضارب الرامي اذا اقتتلوا
بالموت أحمر بالضرغم العادي
نعم هو الحق وافاني به قدر
من السماء فوافاني لميعاد
ومن المعاصرين د. مصطفى السباعي:
أَهاجك الوجد أَم شَاقتْكِ آثار
كَانتْ مغاني نعْم الأَهل والدار
وما لعَيْنك تبْكي حرْقة وأَسى
وما لقلْبك قَدْ ضَجّتْ به النّار
على الأَحبّةِ تبْكي أَم على طلل
لمْ يبْق فيهِ أَحباء وسمار
وإِنما حزني في صبْيَة درجوا
غفل عن الشر لم تُوقدْ لهمْ نَارُ
وكذلك د. غازي القصيبي حيث قال مخاطبا ابنته عندما شعر بموعد اقتراب الأجل:
رب أنت المرتجى سيدي
أنر لخطواتي سواء السبيل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني.. هديل.
عارض عبدالمعين الملوحي قصيدة ابن الريب بقوله:
تمنيتَ يا بن الرَّيبِ لو بتَّ ليلـــــةً
( بجنب الغَضا تُزْجي القلاصَ النواجِيــا )
وأمنيتي لو بتُّ في حمص ليلــــــةً
فأسبح في العاصي وألقى لداتيــــــا
كلانا تهاوى حلمه ، لم ترَ الغضــــا
ولا أنا في الميماس ألقي رحاليـــــا
ومن شعراء الحداثة بدر شاكر السياب حيث قال:
نسيم الليل كالآهات من جيكورَ يأتيني
فيبكيني
بما نفثَتْهُ أمي فيه من وجدٍ وأشواقِ
تنفس قبرُها المهجور عنها قبرُها الباقي
فما أمشي ولم أهجرك إني أعشق الموتا
لأنك منه بعض، أنت ماضيَّ الذي يمِضُ
إذا ما اربدَت الآفاق في يومي فيهديني
وكذلك محمود درويش حيث قال:
أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض،
انتظرني في بلادِكَ،
ريثما أُنهي حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي .. قرب خيمتكَ
وقد رثى أمل دنقل نفسه بشعر لم أفهمه فما أوردته.
وكان آخرهم الشاعر أمجد ناصر حيث قال يئس من العلاج:
جسدي يخذلني
وهذا ليس جديدًا
كان يفعل ذلك مراوغة
الآن صريح ومباشر في مسعاه
كلما نهضت وقعت على الأرض
لا أستطيع أن أبقى واقفًا على قدمي ما تبقى لي من أيام
حتى الشجرة لا تفعل
وهناك من رثى نفسه لا لقرب الموت و إنما لشعوره باليأس و النظرة السوداوية للحياة وكان منهم أبو الطيب المتنبي حيث قال:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
تمنيتها لما تمنيت أن ترى صديقاً
فأعيا أو عدواً مداجيا
وقد تكلم في هذه الفلسفة أبو العلا المعري أيضا.
ومن المعاصرين كثيرون نذكر منهم فقط، محمد حسن فقي:
مَقْبَرَتِي يَبْكِي الْوَرَى غَفْلَةً
مَوْتَاهُمُ مِثْلِي فَيَا لِلْغَبَاءْ
أَيُّهُمَا أَوْلَى بِهَذَا الأَسَى
يَنْصَبُّ فِي الدَّمْعِ وَهَذَا الرِّثَاءْ؟
هلْ هوَ هَذَا الْمَيْتُ رهنَ الْبِلَى
أَم هو هذا الْحَي رهن الشقاء
وقد رثى كثير من شعراء الشعر النبطي أنفسهم إلا أنني لم أشمله في هذه السلسلة وكان آخرهم الشيخ راجح العجمي @rajehalajmi1 في قصيدة تقطع نياط القلوب فرحمه الله رحمة واسعة.
قد يكون هناك من الشعراء من فاتتني مراثيهم فلا أدعي أنني أحطت بها.
@htttab @aied_algarni وجزاك خيرا أخي الكريم.

جاري تحميل الاقتراحات...