يسألني البعض - من باب المناكفة تارة والاستفهام البريء تارة - ما هو النظام الاقتصادي أو السياسي في الإسلام؟ حين أكتب أو أتحدث في نقد فرضيات ومضامين النظام الاقتصادي أو السياسي الغربي، وأعتقد أن ذلك السؤال مشكل في أحسن الأحوال. لماذا؟ وبأي اعتبار؟ في 4 أو 5 تغريدات سأوجز كيف.
غالبًا وظاهرًا، يطرح هذا السؤال في مقابل المقابل المنتقَد، وهذا يعني أن السائل يفترض - أو يرى أنه ينبغي - وجود هيكل للنظام الاقتصادي والسياسي ينزل منزلة النظير المنتقَد في البناء والنسَق، وهذا راجع إلى تأثر ضمني بالنموذج المنتقد وكأن البديل الإسلامي ينبغي أن يحذو حذوه بنيويًا =
وهذا توقع مشكل في حد ذاته، ينم عن جهل بحقيقة النموذج المقابل وأيضًا بالتصور الإسلامي للاقتصاد والسياسة كما أعربت عنه أمّات دوواين الفقه والسياسة الشرعية. إن التصور الإسلامي لهما عبارة عن أطُر ومبادىء أكثر من كونه نموذجًا أحاديًا صلدًا monolithic يجب إسقاطه على حاجات كل الثقافات =
ولقد أدرك نقاد الغرب قبل غيرهم أنه يجب شطب أصل النموذج الغربي، نادى بذلك الخبير في اقتصاد التنمية تشانغ هاجون، في كتابه المثير للجدل: ’23 شيئًا لا يخبرونك به عن الرأسمالية‘ وغيره، ومن العرب الفيلسوف المغربي محمد الحبابي الذي رأى أن إنقاذ الإنسان الحديث لن يتم إلا بالقطيعة =
مع النموذج الغربي وإعادة تشييد العالم على نموذج مختلف عن النموذج الذي أفرز المأزق الحالي. وفوق ذلك يحمّل "العالم الثالثي"، كما يسميه مسؤولية القيام بهذه المهمة! على أية حال، المقصود أن هناك إدراك لأزمة النموذج الذي يحاول البعض تشييد نموذج ’حداثي‘ يحمل مقوماته ولكن باسم الإسلام =
فلما نقول أن التصور مسألة أطر ومبادئ بالدرجة الأولى فنعني أنه يبين "حدود الله" التي لا ينبغي "الاقتراب" منها تارة أو "تعديها" تارة، ثم يفتح اجتهادًا مرنًا في النماذج يدور مع الحالات والحاجات مقيدًا بالمبادئ الواجب اعتناقها عند التطبيق تاركًا تفصيل ما أصله الإباحة وهو واسع جدًا.
جاري تحميل الاقتراحات...