بنت الخراز
بنت الخراز

@fa29alkhrraz

7 تغريدة 18 قراءة Jan 08, 2021
لا شّك أن سبب تميّز الانسان عن سائر المخلوقات ما منّ اللّه به عليه من البيان و القدرة على التعبير عمّا يختلج نفسه من المعاني في قوالب الالفاظ. 
و لم يقف التميّز هنا فحسب! 
بل كان هذا مستصحبا بين شعوب الارض فما اللغات إلا تعبيرًا لتلك المعاني المكنونة في نفوس أصحابها !
يخلدونها بما تسعفهم قوالب الالفاظ في لغتهم. 
و لا عجب ! أن حظ اللغة العربية هو الأوفر و الأكمل من قوة البيان و سعة الالفاظ و تفاوتها في العمق و التأثير بحسب استعمال المتكلم لها. 
و أظن أنك - أيها القارئ/ة الكريم/ة -
توافقون على ذالك و لا أدّل عليه من تخليد المعّلقات-وأصحابها
- و سوق عكاظ الذي كان يتبارى فيه الخطباء و الشعراء حتى وصلوا القمة و الذروة في قوة البيان و ايجاز الالفاظ مع تفاوتهم. 
و نتساءل ما سر هذا التفاضل بينهم؟! 
ما الذي جعل شعر عنترة بهذه القوة و الرصانة؟! 
و شعر الأعشى حتى لُقب بصناجة العرب - من قوة تأثير شعره على سامعيه مثلها-؟!
والخنساء وامرؤ القيس و زهير الى آخرهم؟! 
فإن قلنا هي الفصاحة أو البلاغة و ألوانها من بديع وجناس وبيان وغيرها نكون قد اختزلنا جانبا كبيرًا  - اوسع و ارحب -فيها ،بل هي وسيلة وقوالب تؤدي المعنى. 
ولذا كان وقع كلام رب العالمين على العرب في الصدر الأول ليس كغيرهم ممن بعدهم وهلم جرا
و علموا يقينًا أنه كلام اللّه العلي العظيم
و هذه شهادة الوليد بن المغيرة أعرفهم بشعر العرب فقال : فو الله ما هو بشعر، و لا سحر، ولا بهمز من الجنون، وإنّ قوله لمن كلام الله. 
و عدلوا إلى محاربة رسوله بالسيف و السنان عن اللسان - وهم أهله - لأنه لا يمكن مجاراته و الإتيان بمثله
فهو ممن كَمُلَ في ذاته و أسمائه و صفاته و فضل كلامه كفضله على خلقه .
وأيضا اذا وقفنا على جوامع كلم النبي الكريم انقدنا لنفس النتيجة. 
فالسر في تفاضل الكلام هو قوة البيان التي تكمن في نفس المتكلم - أعني البشر -وأشار إليها عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز بل هي موضوع كتابه
فالمفاضلة بينهما كالناطق و الأبكم و العيّي. 
و كلما ضعُف العلم بعلوم العربية ضعُف تلمس السر و الاحساس به! 
فالمعاني الحية القوية في نفس المتكلم تخدمها القوالب المنتقاة بعناية و لا عكس!
و كما قيل : السيف بضاربه!

جاري تحميل الاقتراحات...