2. وما قوله إن القوات اللبنانية لن تحمل السّلاح إلّا إذا «انهار الجيش وقوى الأمن الداخلي»، سوى أُمْنِيَة تساور التقسيميين والطائفيين دوماً، بالحنين إلى زمن الميليشيات والمعابر والقتل على الهويّة
3. في سياق هجومه على مفهوم المقاومة، حوّر التاريخ والحاضر بما يخدم سرديّته عن الأزمة اللبنانية، بتحميل مقاومة العدوّ الإسرائيلي مسؤولية انهيار النظامين الاقتصادي الوهمي والسياسي التحاصصي الطائفي، الذين لطالما شكّل جعجع وأشباهه من أمراء الطوائف ركائز ودعائم لهما
4. إن المقاومة يا سيّد جعجع، ليست مرتبطة بفئة أو جماعة، إنّما هي امتداد تاريخي طويل نابع من الصرخات الأولى بوجه تجّار الهيكل، ومن عذابات آلاف اللبنانيين الذين هُجّروا من بيوتهم واستشهد أبناؤهم وسجنوا وعانوا القهر من احتلال الجنوب والبقاع الغربي منذ الأربعينيات وصولاً إلى بيروت
5. واليوم، على الرغم من كل المآسي والأزمات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون، فإن رجال المقاومة يحرسون الأرض والماء والسماء ويعدّون العدّة لقطع يد الاحتلال وعملائه وحماية الحاضنة الوطنية والسّيادة اللبنانية، التي لا تراها أنت إلّا من زاوية سطحيّة وهويّة ضيّقة
6. القول إن «الثروة النفطية عطيّة من الله ونعرف كيف نحميها» وإنكار دور سلاح المقاومة والقوّة في حماية الموارد الطبيعية، هو كلام سفسطائي لا يصدّقه أحد. أليست القدس وكنيسة القيامة من عطايا الله الكثيرة في بلادنا، فكيف حميتها وسواك من أصحاب النظّريات الهدّامة؟
7. أمّا استعادة محطّات الحرب المؤلمة، فما هي إلّا بروباغندا تعبويّة تبثّها في سياق الصراع السياسي في المنطقة بين مشروع المقاومة ومشروع الاستسلام والتطبيع، متناسياً أن انخراطك في محور إسرائيل خلال الحرب جلب الويلات على المسيحيين وكنت رأس الحربة في تهجيرهم
8. والاستعانة بالحرب الأهليّة والتغنّي بمآسيها والتغاضي عن المشاركة الفعّالة والمرعبة فيها، يؤكّد أن العفو العام الذي خرجت بموجبه من السّجن، كان قراراً خاطئاً كمثل غالبية قرارات نظام المحاصصة الطائفي، وتأكيداً على أن الطبع يغلب التطبّع.
9. في الختام، حبّذا لو تركت صانعي تراثنا الثقافي والحضاري كجبران خليل جبران صاحب «نصوص خارج المجموعة» والثائر البطريرك السرياني السوري يوحنا مارون ابن انطاكيا، بعيداً عن هرطقاتك الفكريّة
10. فكلاهما نقيضك ونقيض أفكارك. وكلاهما انتصر للحقّ وللبنان الوحدوي المرتبط بعمقه القومي والروحي والجغرافي السرياني السوري. واحدٌ حدّث باللغة والهويّة وواحدٌ دافع عن إنطاكيا وجبل لبنان ولم يميّز بين حبّة تراب وأخرى على كامل الساحل السوري.
11. ستبقى تنظر من «منظار» معراب وستبقى مناظيرنا موجّهة دوماً لتحرير كامل أرضنا المحتلة في لبنان وفلسطين والجولان وأنطاكيا.
جاري تحميل الاقتراحات...