17 تغريدة 28 قراءة Jan 20, 2021
(20)
البيضة و الحجر
مخطئ لو تصورت اننا هنناقش مشكلة الدجل زى ما ظاهر الفيلم بيقول..
احنا قدام مشكله اكبر من فكرة الدجل التقليدى و التجهيل المجتمعي المقصود إبرازه في الفيلم
الكاتب محمود أبو زيد و فى بداية التسعينيات بيقدم لنا بالإشتراك مع الإمبراطور احمد زكى فكرة قوية عن موضوع
اخطر من إننا نقراه بشكل ظاهرى، الصورة الخارجية بتتكلم عن الدجل ومدى توغل الجهل فى العقل الجمعى المصرى، و لكن أساس الفكرة الفنية و الحقيقية للفيلم هى:ازاى تسيطر على شعب من خلال إيهامه انه مركوب من العفاريت و الجن و بالتالى تقدر تتحكم فيه بالشكل اللى يخيلك في مكانك..و هو في مكانه؟
حتى الأسماء العجيبة لأبطال الفيلم زى مستطاع الطعزى و سباخ التيبي و توالى ، كلها أسماء تعبر عن فكرة الغموض و التجهيل للوصول بنا لاساس المشكلة،بداية الفيلم عن حجرة مغلقة فوق سطح احد العقارات و صاحب العقار لديه حكم محكمة باسترداد الحجرة و لكن السكان متخوفين من فتحها و السبب باختصار
و هنا المؤلف بيتكلم عن حال ناس كتير بتؤمن بالدجل و الشعوذة و العفاريت و بتتكون جوة عقولهم مخاوف بلا حدود عنهم و الفكرة هنا ان السطوح(مقصود طبعا فكرة الطبقات الشعبية الفقيرة) هى اساس تصدير الفكرة اللى بتنسحب على المجتمع ككل لدرجة ان صاحب العقار بيقول ان الاوضة دى لو ما سكنتش...
و هنا بتظهر شخصية مستطاع الطعزى(احمد زكى) مدرس الفلسفة البسيط العقلانى اللى عاوز يسكن في الاوضه دى نتيجة انه مش حابب يسكن في شقق مفروشة و بيقول جملة شهيرة بتعبر عن اللى وصلنا له من فكرة الثقافة الاستهلاكية و انه ازاى بيحارب الثقافة دى بشكل متميز جدا و متفرد في الوقت ده
مستطاع بيسكن في الحجرة اللى السكان بتردد انها مسكونة بالعفاريت و الجن و بيكتشف مستطاع ان غفير العمارة و مساعد له هما اللى بيطفشوا اى ساكن للحجرة دى عشان يقدروا يكسبوا من ورا إيهام السكان بأنه فيه نذور لاصحاب الكرامات عشان ما يتأذوش
و هنشوف اول فكرة لتثبيت مفهوم أصحاب الكرامات هنا
تبدأ الفكرة تدريجيا تكبر وسط السكان ان مستطاع من اهل الكرامات لمجرد قدرته على التعايش فى حجرة تم ايهام السكان انها مليانه عفاريت و بنشوف قمر (معالى زايد) و هى بتقوله يا مولانا..و كأن الناس منتظرة حدث ما عشانك تأكد لنفسها حقيقة اللى بتؤمن بيه مهما كان متخلف و رجعى..المشهد صادق
و إمعانا في فكرة توسيع المضمون..غفير العقار بيدل سيدة ابنها مربوط (بعمل) على مولانا اللى مقيم مطرح عم (سباخ) و انه يقدر يفك العمل بتاع ابنها..لاحظ هنا فكرة السيطرة على العقل و الثقة بأن اى شخص يمكنه فك السحر يتبعه الكثيرين..اذن المضمون: السيطرة على وعى شعب لا يحتاج سوى التجهيل .
يفاجئ مستطاع بتلك السيدة المسكينة و هى بترجوه انه يفك سحر ابنها اللى بيمنعه من الاقتراب من زوجته(نموذج لفكرة سائدة لدى طيف واسع من الشعب) و بيحاول مستطاع يقنعها انه مالوش علاقة بالمواضيع دى إلا انها تُصر على رأيها انه يقدر..بيستجيب لها مستطاع و يقولها انه هيعالج ابنها من تعبه
مستطاع بينجح و من خلال فكرة الإيحاء الذهنى انه يعيد الأمور لطبيعتها بين ابن السيدة المسكينه و زوجته و بيلتقى بعدها بصديقه توالى و يدور بينهم حوار عن قيد الأغلال و قيد العقل و مدى تأثير اى منهما على العقل الجمعى، و مدى قدرة استغلال الخرافة لقيادة شعب بيرزح تحت نير الجهل و الرجعي
و بعد ما بينجح مستطاع في اول تجربة علاجية بإستخدام الإيحاء(الدجل) بيبدأ سيطه يشيع لدى العامة و الغوغاء اولا لان بداية الغزو لأى افكار تحمل طابع الجهل بتبدأ عادة من طبقات لم يتوافر لها الحظ من التعليم و التثقيف الجيد و بالتالى بيكون من السهل توجيههم لاى أهداف يراها البعض مناسبة له
بيتم إحالة مستطاع للتحقيق بعد اتهامه بأنه شيوعى و بيروج لافكار تصوف و زهد..و بيتم اتهامه انه" صاحب مبدأ" في خطوة لافتة من السيناريو بتغيير مجرى الأحداث لصالح انكسار العقل و تطويعه لمجاراة المجتمع الرافض للتفكير و بدء مرحلة الامتزاج مع الجهل باستخدام العقل (البيضة و الحجر )
هيبدأ التمدد يشمل الطبقة العليا من المجتمع اللى بتتأثر ايضا بفكر الدجل و الشعوذة لدرجة الإيمان بيهاو المشهد بيوضح لنا ان الجميع بيتساوى في قبول الفكرة طالما ان الفكرة اتثبتت بمزيد من التجارب السابقة لافراد آخرين (مبدأ التجربة خير دليل)
مستطاع بيكسب ارضية اضافية بصعود سريع للقمة
الثراء الفاحش اللى هيعيشه مستطاع هيخليه يتغير عن كل قناعاته اللى كان مؤمن بيها قبل كدة و بيتغير تفكيره عن الثقافة الإستهلاكية اللى كان بينادى بيها..و بنشوف التحول الصريح في شخصيته من حد ذو مبادئ واضحة لشخص بدأ يستغل ذكاؤه في ايهام الناس بأمور تخص حياتهم و نسي كل شيء عن نفسه
و كدليل على ان تغييب المجتمع مش محتاج اكتر من إيمان جمعى بفكرة معينة و من بعدها يسير الموكب إلى حيث يريد صاحبه هنشوف صراع رجال الأعمال بيتداخل فيه فكرة السحر و الشعوذة و بيتم القبض على مستطاع لانه فشل فى علاج ابنة رجل الأعمال (جاسر صهوان) و هنشوف مدى تأثر الأجهزة الأمنية بمولانا
بينتهى الفيلم بمشهد قراءة مستطاع لكف مدير الامن في إشارة إلى ان الجميع بمن فيهم جهات إنفاذ القانون تتعامل مع التجهيل بنوع من التبجيل و ان تغيير فكر المجتمع و نقله لفكر الحداثة و التطور محتاج مجهود كبير من المستنيريين و ان السيطرة على العقل الجمعى بالخرافة هى قضية محورية بالفعل.
ختاما: لا يوجد نص تشريعى يؤثم من يتعامل بالدجل و الشعوذة و انما ينصب الامر تحت بند النصب و ذلك لصعوبة إثبات الحدث
و لهذا تركت حكوماتنا بسطاء الشعب دون حماية. .و كان من الأولى ان نضع التعليم كقضية أمة. .و ليس مجال للتربح و الثراء الفاحش

جاري تحميل الاقتراحات...