عبدالرحمن الراشد
عبدالرحمن الراشد

@aalrashed

13 تغريدة 7 قراءة Jan 10, 2021
١
"ثريد" مقالي: الدولة أكبر من الرئيس
وجد السياسيون المتضامنون مع الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب، أنفسهم بين خيارين؛ إما خسارة الحكومة أو خسارة الحكم، الأغلبية اصطفت مع الدولة، فالمؤسسة أهم من الفرد.
aawsat.com
٢
كل ما جرى أمس في واشنطن قانوني، بما في ذلك الاعتراض على النتائج وضد ترئيس جو بايدن... باستثناء اقتحام الكونغرس وتهديد أعضائه.
اهتزت صورة الولايات المتحدة، البلد الذي يفاخر بنظامه ويحاضر على الأمم الأخرى بأخلاقياته
٣
لكن ما يقال عن انهيار الولايات المتحدة وحرب أهلية وفشل النظام السياسي، تحليل لا يمت للواقع هناك بشيء. أميركا بلد مؤسسات، ونظامها راسخ. وما فعله الرئيس ترمب وشكك ملايين الناس في النظام كان امتحاناً لمؤسسات الدولة التي تفوقت عليه في الأخير.
٤
هناك فارق كبير بين التنافس على الحكومة والصراع مع النظام السياسي. الدولة أكبر من الحكومة ومن الأحزاب، وهي تمثل المؤسسات المختلفة، الرئاسة والتشريعية والقضائية والحكومة البيروقراطية، والحكومات الفيدراليات، ونشاطاتها ومنشآتها المدنية والعسكرية
٥
المؤسسة العميقة، المتهم الرئيسي في نظرية ترمب المؤامراتية، هي الأجهزة القوية في الحكم، سواء عسكرية، أمنية، اقتصادية، سياسية مثل الحزبين الحاكمين.
وبغض النظر عن هراء نظريات المؤامرة، طبيعي أن هذه المؤسسات ستحمي الدولة، لا الحكومة أو الرئيس، ولن تسمح لترمب أو غيره بتدمير الهيكل
٦
أو هزّ أركانه.
لا توجد هنا مؤامرة، #ترمب فاز بالرئاسة بفضل النظام الذي يهاجمه، سمح له بالترشح والفوز والحكم مع أنه لم يعمل في حياته في السياسة. نفس النظام الذي أدخل ترمب #البيت_الأبيض امس هو النظام الذي يخرجه منه اليوم.
وحديثه عن التزوير وسرقة الحكم كلام بلا أسانيد موثقة.
٧
النظام الأميركي ليس بريئاً تماماً، فهو يصنع قادته، ويسمح للمتنفذين بذلك من خلال التبرعات وقوى الضغط ووسائل الإعلام، ضمن منظومة تشريعات معقدة تنتج مخرجات محددة. ودائماً في داخل الولايات المتحدة فئات ترفض هذا النظام وتتمرد عليه، وقد ثارت عليه في الستينات
٨
وكانت ثورة حركة الحقوق المدنية اعظم مما شاهدناه اليومين الماضيين وعمت كبريات المدن. لكن النظام الأميركي اثبت انه أكبر منهم جميعاً، ولديه القدرة على استيعاب الغاضبين وإشراكهم، لهذا صار باراك أوباما من الأفارقة الأميركيين رئيساً وكامالا هاريس من أصول هندية جامايكية نائبة رئيس.
٩
للأميركيين، تبقى سلامة الدولة أهم من اعتراضات ترمب وجمهوره، وتلجأ السلطة إلى القوة لحماية نفسها، وحتى الى عزل الرئيس إن شكل خطراً على نظامها. انظروا الى الجمهوريين، بأغلبيتهم وقفوا أمس في الكونغرس ضد رئيسهم لأنهم أصبح يهدد نظام الحكم ويشق صف الشعب.
١٠
هم في البداية ساندوه في شكواه وشكوكه في سلامة نتائج الانتخابات. مكنوه من استخدام كل السبل القانونية، رفع 50 دعوى في المحاكم الفيدرالية وخسرها إلا واحدة، كانت على عدد صغير من الأصوات. وذهب للمحكمة العليا، التي معظم قضاتها من معسكر ترمب، وهي الأخرى رفضتها.
١١
رفاقه وقادة حزبه الجمهوري أيضاً رفضوا اعتراضاته، حكام الولايات المعنية الجمهوريون أيضاً قالوا له، ادعاءاتك غير صحيحة.
لا يعقل أن كل هؤلاء متآمرون ضده!
الفارق أنهم أبناء المؤسسة الحاكمة، وهو دخيل عليها، لكن اهمية ترمب انه يتفوق عليهم بشعبيته الجارفة
١٢
ما يقوله عن المؤامرة والتزوير أوهام لكن يبدو انه مقتنع بها حقاً.
ونفي المؤامرة طبعا لا ينفي أن خصومه ثعالب يعرفون كيف يديرون معارك الانتخابات أفضل منه بدليل أنهم سهلوا التصويت بالبريد لصالحهم، مستفيدين من #كورونا، ولم يعرف ترمب كيف يتحداهم قبل التصويت بحيث يحرمهم من استغلاله
١٣
النظام الأميركي سيبقى قوة متفوقة، طالما أنه يملك آلة صناعية هائلة، وسوقاً اقتصادية غنية، وجامعات ومراكز أبحاث مبدعة، وأمة حية. وما حدث أخيراً فصل مخجل ومحرج. النظام اهتز لكنه لم ينهار .
aawsat.com

جاري تحميل الاقتراحات...