فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان

@alfarhan

8 تغريدة 9 قراءة Jan 07, 2021
في ظل معركة ترمب الساخنة مع تويتر وفيسبوك وقوقل وأمازون والباقين، وجدت البعض يصف شركات التكنولوجيا الكبرى بأنها يسارية التوجه. إذا كان ترمب يميني (وهو غير صحيح) فكل خصم له يعتبر يساري؟ هنا كلمتين حول هذا الموضوع:
شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى هي شركات رأسمالية تعزز المصالح الأمريكية الاستراتيجية الكبرى. هناك علاقة توافق وتعاون بين الشركات الكبرى مع المؤسسات الأمريكية:
- المالية: وول ستريت وصناديق الاستثمار الخ
- الأمنية: البنتاجون و CIA و NSA إلخ
- السياسية: الجمهوريين و الديمقراطيين
المصالح الأمريكية الاستراتيجية تفرض ضرورة سيطرة شركات أمريكية كبرى على الفضاء الرقمي العالمي، ومن المعروف والمعلن رسمياً أن البنتاجون والأجهزة الأمنية الأمريكية ساهمت مبكراً بشكل فعال في مراحل تأسيس وظهور كبريات هذه الشركات المعروفة اليوم عبر الاستثمار الجريء أو دعم الأبحاث وغيره
هذا لا يعني أن المؤسسات الأمريكية هي من أسس هذه الشركات، ولكن عندما تبرز شركة ناشئة يظهر لها مستقبل واعد عالمياً للسيطرة على جانب رقمي استراتيجي مهم، فإنه يتم دعمها بقوة، والأمثلة أكثر من حصرها. شيء طبيعي ومتوقع، والغريب والغباء لو لم يحصل ذلك. هذا الدعم يضمن التأثير عليها لاحقا
القول بأن شركات التكنولوجيا الكبرى يسارية راديكالية يعني أنها تعمل ضد مصالح أمريكا الاستراتيجية الكبرى، أو أن المؤسسات الأمريكية المالية والأمنية والسياسية هي يسارية التوجه، وهذا يعني سيطرة اليسار العالمي على أمريكا، وهو قول لا يدخل العقل وفيه تضخيم مبالغ وخيالي لتأثير اليساريين
أمريكا تخوض سباق وحرب رقمية مع الصين للسيطرة على مستقبل البيانات الكبرى والذكاء الاصطناعي، وأمريكا تخوض هذه الحرب عبر هذه الشركات الكبرى، وهذا يفسر غض النظر تجاه تجاوزاتها بما يخص الخصوصية وجمع البيانات وتحليلها والربط وكل شيء. أمريكا لن تسمح للصين بالتقدم والسيطرة عالمياً.
الشركات الصينية الكبرى مفتوح لها المجال رسمياً لعمل ما تشاء لكسب سباق البيانات الكبرى والذكاء الاصطناعي. الشركات الأمريكية تواجه قيود قانونية أصعب بكثير، ولكن المؤسسات الأمريكية الكبرى تسكت عنها وتتعاون معها وتحميها إلا اذا انفضحت، ووقتها يأخذون غرامة. يعني اشتغل بس لا تنفضح
الزبدة، شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى لا يمكن على الإطلاق أن تخضع لأجندة يسارية تعارض المصالح الاستراتيجية الأمريكية القائمة على أن تسيطر أمريكا رقمياً على المشهد العالمي. مشاكل وحروب ترمب هي مع المؤسسات الأمريكية في الأصل، وهذه الشركات بالتأكيد تعمل بالتوافق مع هذه المؤسسات

جاري تحميل الاقتراحات...