حسام السبيعي(ابو غيث)
حسام السبيعي(ابو غيث)

@hss_503

21 تغريدة 223 قراءة Jan 07, 2021
الشاعر والسفير يحيى بن الحكم البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله وظرفه قال عنه ابن حيان في المقتبس كان الغزال حكيم الأندلس وشاعرها وعرافها عمَّر أربعاً وتسعين سنة ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية بالأندلس أولهم عبد الرحمن بن معاوية وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم
وكان جميل الشكل وسيماً ظريفاً في شبابه وكهولته صريحاً هجَّاءً لكبار النافذين مثل نصر الخصي صاحب العلاقة الخاصة (بطروب) جارية الأمير عبدالرحمن الأوسط والمحظية لديه وكذالك زرياب المغني المشهور إضافة إلى قاضي قرطبة ( يخامر).
وكان الغزال نموذجاً لسفراء ذلك العصر لقدراته الذاتية والعلمية المميزة ومن طرائفه في أسفاره ما أورده أبو الخطاب بن دحيه في كتاب (المطرب) أن الغزال أُرسل إلى بلاد المجوس - الدنمارك الفاكينق- وقد قارب الخمسين وقد وَخَطَهُ الشيب ولكنه كان مُجتمع الأشُدِّ
وقد رافقه في تلك الرحلة يحيى بن حبيب وعندما هاج بهم البحر قال الغزال :
ولكنهم بعون من الله استطاعوا تجاوز تلك المحنة والوصول إلى بلاد المجوس(الدنمارك) فسألته زوجة الملك واسمها ( تود) اختصره العرب من إسم تيودور- يوماً عن سِنِّهِ فقال مداعاباً لها: عشرون سنه. فقالت: وما هذا الشيب؟
فقال: وما تُنكرين من هذا؟ ألم تري قطُّ مُهراً يُنتج وهو أشهب( أي أنه يقدر على النكاح وإن كان به شيب)؟ فأجبت بقوله. فقال في ذلك:
قال: ولما فَهَّمها الترجمان شِعرَ الغزال ضحكت وأمرته بالخضاب فغدا عليها في اليوم التالي وقد اختضب فقال:
وحکی ابن حيان في المقتبس أن الأمير عبد الرحمن بن الحكم المرواني وجه شاعره الغزال إلى ملك الروم فأعجبه حديثه وخفَّ على قلبه، وطلب منه أن ينادمه فامتنع من ذلك، واعتذر بتحريم الخمر.
وكان يوماً جالساً عنده وإذا بزوجة الملك قد خرجت وعليها زينتها وهي كالشمس الطالعة حسنة
فجعل الغزال لا يميل طرفه عنها وجعل الملك يحدثه وهو لاه عن حديثه فأنكر ذلك عليه وأمر الترجمان بسؤاله فقال الغزال له:عرفه أني قد بهرني من حسن هذه الملكة ما قطعني عن حديثه فإني لم أر قط مثلها وأخذ في وصفها والتعجب من جمالها وأنها شَوَّقتهُ إلى الحور العين فلما ذكر الترجمان ذلك للملك
تزايدت حظوته عنده وسُرَّت الملكة بقوله وأمرت الترجمان أن يسأله عن السبب الذي دعا المسلمين إلى الختان وتجشُّم المكروه فيه وتغيير خلق الله مع خُلُوِهِ من الفائدة
فقال للترجمان: عرفها أن فيه أكبر فائدة وذلك أن الغُصنَ إذا زُبِر ( أي قُلِم) قَوِيَ واشتد وغَلُظَ وما دام لا يُفعل به ذلك لا يزال رقيقاً ضعيفاً فضحكت وفطنت لتعريضه.
ويقول ابن عذارى في (البيان المغرب) أنَّ الشاعر الغزال دخل على الأمير عبدالرحمن فبادره الأمير فقال له : جاء الغزال بحسنه وجماله. فسارع الوزير بالقول للغزال: أَجِزْ ما بدأ به الأمير. فقال الغزال:
وكان حكيماً ظريفاً مليح الشعر يذكر فيه عزوف النساء عمَّن مضى ربيع عمره وأقبل خريفه مُؤَكِداً أن الأولى به اغتنام شبابه لأن لباس شبابه هو ما يمكن قبوله من قِبَلِهِنَّ أما ما عداه فليس لَهُنَّ به مرام. وقال في ذلك:
وله قصيدة مليحة حاكى بها ابن حُكَيْمَة في الشعر حيث أورد القصيدة على هيئة قصة مع إحدى الفتيات أرادت منه ما تريد المرأة من الرجل فعجز عن ذلك فقال:
أما قصيدته التي تحدث فيها عن تزيين أهل اليسار (أهل المال) قبورهم مباهين بها الفقراء فقد أبدع فيها أيما إبداع حيث قال:
وكان الغزال هجَّاءً لا يأبه بمن يهجو ومن أولئك الذين هجاهم القاضي يخامر بن عثمان وكان خيراً فاضلاً غير أنه كان فيه جفاء فلما تولى القضاء ووجد عظم نفوذ القاضي يحيى بن يحيى وغلبته على قلوب الناس كتب إلى الأمير عبد الرحمن: "إني قدمت إلى قرطبة ولها أمیران، أمير الأخيار وأمير الأشرار
فأما أمير الأخيار فيحیی بن يحيى وأما أمير الأشرار فأنت". فعزله الأمير عبد الرحمن ونفاه.
ولذا فقد قال الشاعر الغزال في القاضي "يخامر":
كما لم يسلم معاذ أخو يخامر من هجاء الغزال وتشويه سمعته فقد كان معاذ صحيح الضمير سليم القلب وكان لا يظن بأحد شراً وكان قد ولي الأحباس بقرطبة رجلٌ أحسن معاذ الظن فيه فأكذب ظنَّه فقال فيه الغزال شعراً منه:
كما هجا نصراً الخصي ذا الحظوة عند الأمير عبدالرحمن وقدح فيه بأبيات وهجا أيضاً زرياب المغني وأسرف فذكر ذلك زرياب للأمير عبدالرحمن فأخذ بحقه فنفى الغزال إلى العراق.
@Rattibha رتبها لو سمحت🌹

جاري تحميل الاقتراحات...