سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

6 تغريدة 69 قراءة Jan 07, 2021
يعجبني في تواليف السلف أنهم ينزلون المذاكرات والمدارسات منزلة المراجع التي يُحال عليها بلا فرق.
وهذا للأسف قليل في زماننا وأندر في كتب شبابننا، لاسيما المشاهير منهم، فهم يحيلون على كل غريب من الكتب إحالة فائضة، إلا الذين ذاكروهم ودلوهم وفكّوا لهم المغلقات وشكلوا لهم تصورات =
جديدة للتراث، وأرشدوهم إلى الطريق الصحيحة في البحث والكتابة وغير ذلك فلا يحيلون عليهم.
ليس عيبا أن يكتب الشاب في الحاشية أو المتن: هذه ببركة صحبتي فلان، كنت أفهم الآية كذا ففهّمني إياها فلان، ذاكرني فلان فهداني إلى أن المسائل لا تبحث بالطريقة الفلانية وإنما بكذا =
لم أعلم أن الكتب الفلانية معدودة في مصادر التفسير، وصحبة فلان دلتني على أنها كنز للتفسير فهو يشاركنا فوائده إلخ إلخ..
وأقول للشاب تحديدا: ما لم تتعوّد على هذا مبكرا، فستعاني لاحقا، سيحبس عنك الفضلاء مجالسهم، ولن يفاوضك أحد، وسيطمس الله نور العلم من صدرك.
أتألم حين أرى شابا =
يلازم عالما أو باحثا لا يحب الضوء، فتكون جل تصوراته للعلم ومباحثه ومعالجاته بل وطريقته في الكتابة = مستقى من مجالسته ومفاوضته، ثم لا ينوّه بكلمة إلى هذا الرجل.
حقيقة هذا معيب وغريب؛ إذ الانتساب إلى عالم أو باحث محرر شرف، والاستحياء من ذلك يشي بسوء طوية.
والله لا يحيل أحد في مجالس أو في كتاب على فاضل رباه وعلّمه أو زميل فتح له باب بيته أو صديق يدارسه إلا كبر في عيون الحاضرين أو القرّاء.
وقد رأينا كيف تتوالد الأفكار والمعارف لدى أهل الأمانة وكيف تضمحل وتموت لدى الصعاليك، والعاقل يختار لنفسه المستقبل الذي يريد.
=
يقول ابن العربي:
"وقد طال القول في هذا الباب، وترامت فيه الخواطر في المختصر حتى أفادني فيه بعض أشياخي في المذاكرة والمطالعة فائدة بديعة
"المسألة الرابعة: تذاكرت بالمسجد الأقصى طهره الله مع شيخنا أبي بكر الفهري هذا الحديث...
فتراجعنا القول فكان الذي تنخل من القول، وتحصل..."

جاري تحميل الاقتراحات...