عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

55 تغريدة 33 قراءة Jan 07, 2021
[ في الشريعة: مسؤولية استبقاء حياة "الجنين" والولد وحمايتهما تتوجه على الأب أولاً ثم الأم]
[الجنين ملك الأب لا الأم في الشريعة]
تنبيهات:
1-أقوى طُرق إبطال ونقض الأفكار والتصورات الباطلة هي نقضُ "الأصل" الذي تفرعت عنه الفكرة الضالة, إذا كان نفس "أصل" الفكرة باطل.
فالبحث عن منشأ وأُسس الفكرة الضالة, ثم نسف هذا الأساسات أسهل من نقض آثارها, فتهدم البيت الكبير عن طريق هدم "قواعد البيت" فقط.
وبهذه الطريقة تكسب "السرعة في جواب الشبهة" و"عنصر المفاجأة"[فبهت الذي كفر]
وهذا منهج قرآني, قال الله تعالى[فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون].
ويشترط أن يكون "أصل" الفكر الضالة ضالاًّ في نفسه, فإن كان "أصل" الفكرة حقاً, والنتيجة "باطلاً", لزم على الناقد البناء الصحيح على "أصل" الفكرة الصحيح, ونقض النتيجة الباطلة.
2-أذكر أقوى الأدلة من الكتاب والسنة بما يكفي في إيصال الحكم وتثبيته. وهدف السلسة الدفاع عن شريعة الله تعالى, وبيان الحق, وصيانة عقيدة المسلمين, وحماية عقولهم وتصوّراتهم "الشرعية والعقلية" من عبث الشياطين, قياماً بواجب جهاد الكلمة ضد شياطين الأنس والجن.[إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً]
فقد يكون في هذه السلسة بعض الحقائق الشرعية التي يظنّ البعض أنها مرُّة عليهم! لكنها تبقى أنها حقائق شرعية ثابتة بالكتاب والسنة, ويجب إظهاراها الآن للعامة لانتشار موجة التشكيك الهائلة في الثوابت الشرعية.
وبناء عليه: لا نقصد الإساءة للمسلمات المسلّمات لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
3-هذه السلسلة "لبيان من يملك حق التصرف في الجنين والولد" من حيث استبقاء حياته وحمايته, لا في "حق البر" ولا في "حق الإحسان"ولا في "حق الطاعة" ولا في "حق الحضانة"
و البِرُّ بالوالدين واجب, وبرّ الأم أعظم من برّ الأب.
وطاعة الوالدين واجبة, وطاعة الأب مقدمة على طاعة الأم حال التعارض
فقبل أن تحكم تأمّل واستفسر.
4-تكلمنا في سلسلة مستقلة عن حرمة قتل الأجنّة /الإجهاض, وأنه حكم أجمع عليه العلماء "من حيث الأصل". وأنّ [حفظ النسل] من المقاصد الشرعية الضرورية "قطعيةُ الثبوت"
بسم الله الرحمن الرحيم
الشبهة:
يدّعي الدين النسوي بأنّ للمرأة حق "حرية قتل الأجنة/ الإجهاض".
وهذا "الحق الشيطاني" من لوازم وآثار حق "حرية الزنا/الجنسية".
وتعتقد النسوية أنّ الله جلّ وعلا "ظلم المرأة" لمّا حصر الحمل والولادة في المرأة! تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.
وأقوى وأشهر حجج النسوية-ومن تأثر بها- في إثبات حق قتل الأجنة/الإجهاض هي "جسدي ملكي"!
ومفاد هذه الحجة بأبسط عبارة: أنّ لها التصرف الكامل بجسدها. وأنّ كل ما نشأ في جسد المرأة فهو ملك لها تتصرف فيه كما تشاء أيضاً.
وبمّا أنّ المرأة هي التي تحمل الجنين في جسدها, وهي التي تتكلف بالحمل وآلامه, وهي التي تلد الأولاد وتعيش ألم الولادة= فإنّ لها الحق في التصرف في الجنين والولد, بالإسقاط أو بالقتل أثناء الحمل أو بعد الولادة. كما رأيت في كلام النسويات من تأثر بهنّ في الصور!
فأصل فكرة منح المرأة حق الإجهاض هو أنّ الجنين واللد ملكٌ للأم!
جواب الشبهة:
الجواب العام: منشأ الحقوق هو الله تعالى لا غيره؛ لأنه هو الخالق والمالك. وجسد الإنسان ملكٌ لله تعلى لا للإنسان. واعتقاد أن جسد الإنسان ملكٌ للإنسان=كفرٌ بالله تعالى [ألاّ له الخلق والأمر]
الجواب التفصيلي:
يخلق الله تعالى الجنين في الرحم من اجتماع ماء الأب وماء الأم. ومع ذلك فإنّ أصل الجنين هو "ماء الرجل" لا المرأة", قال الله تعالى [وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى], والرجل هو الذي "يُمني" لا المرأة.
ومنح الله تعالى الأب حق التصرف الكامل في "الجنين" "والولد" من حيث حماية حياته وحماية جسده وعقله أثناء الحمل وبعد الولادة. فالأب هو صاحب القرار والمسؤول ف كل ما يتعلق بالجنين والولد.
وجعل الله تعالى المرأة وعاءً للحمل الجنين وولادته, ولذا لا تملك حق التصرف فيه.
ولو فرضنا أن الشريعة شرعت حق قتل الأجنة/ الإجهاض, والأم لن تتضرر-بمفهوم الشرع- بسبب الحمل والولادة, وأرادت الأم قتل الجنين/ الإجهاض, ورفض الأب=فإن الشريعة منحت القرار الأول والأخير للأب لا للأم.
كما أنّ للجنين "احترام" في الشرع, وتثبت الدية على من أسقطه, قال الله تعالى [إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم]
وهذا الحكم والتصوّر الشرعي ثابت بلا خلاف بين علماء السلف رحمهم الله تعالى.
الأدلة:
الدليل الأول: وهو أقوى الأدلة وأظهرها وأوضحها.
والدليل هو قول الله تعالى [والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لم أرد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف]
فقال الله تعالى [المولود له], وهو الأب. ولم يعبّر اللفظ القرآني "بالأب" أو "الوالد" لأن المقام مقامُ تعليل حكم النفقة على الولد.
فوجبت النفقة الولد على الأب؛ لأن الولد له, لا للأم. وفي هذا التعبير من التناسب بين الحكم وعلته ما يخضع له العقل السليم.
واللام في قوله [له] لامّ التمليك, أو كأنه تمليك. فالأب هو "مالك" التصرف في الجنين والولد لا الأم.
قال أبو حيان في تفسيره:
[المولود له، هو الوالد، وهو الأب، ولم يأت بلفظ الوالد، ولا بلفظ الأب، بل جاء بلفظ: المولود له، لما في ذلك من إعلام الأب ما منح الله له وأعطاه،
إذ اللام في: "له"، معناها (شبه التمليك)كقوله تعالى: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة «1» وهو أحد المعاني التي ذكرناها في اللام في أول الفاتحة، ولذلك يتصرف الوالد في ولده بما يختار، وتجد الولد في الغالب مطيعا لأبيه، ممتثلا ما أمر به، منفذا ما أوصى به،
فالأولاد في الحقيقة هم للآباء، وينتسبون إليهم لا إلى أمهاتهم، كما أنشد المأمون بن الرشيد، وكانت أمه جارية طباخة تدعى مراجل، قال:
فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأبناء آباء
فلما كان لفظ: المولود، مشعرا بالمنحة (وشبه التمليك)، أتى به دون لفظ: الوالد، ولفظ:الأب،
وحيث لم يرد هذا المعنى أتى بلفظ الوالد ولفظ الأب، كما قال تعالى: لا يجزي والد عن ولده «2» وقال: لا جناح عليهن في آبائهن
ولطيفة أخرى في قوله: وعلى المولود له وهو أنه لما كلف بمؤن المرضعة لولده من الرزق والكسوة، ناسب أن يسلى بأن ذلك الولد هو ولد لك لا لأمه، وأنك الذي تنتفع به في التناصر وتكثير العشيرة، وأن لك عليه الطواعية كما كان عليك لأجله كلفة الرزق، والكسوة لمرضعته]
البحر المحيط في التفسير.
وقال الزمخشري:
[فإن قلت لم قيل (الْمَوْلُودِ) له دون الوالد. قلت: ليعلم أنّ الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات. وأنشد للمأمون بن الرشيد:
فَإنَما أُمَّهَاتُ النَّاسِ أوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلآبَاءِ أبْنَاءُ]
تفسير الزمخشري
قال الشوكاني:
[قوله: [وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن] أي: على الأب الذي يولد له، وآثر هذا اللفظ دون قوله: وعلى الوالد، للدلالة على أن الأولاد للآباء، لا للأمهات، ولهذا ينسبون إليهم دونهن، كأنهن إنما ولدن لهم فقط، ذكر معناه في الكشاف]
فتح القدير للشوكاني
قال النسفي:
[وإنما قيل [على المولود له] دون الوالد ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم إذ الأولاد للآباء والنسب إليهم لا إليهن فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظار] تفسير النسفي
قال النيسابوري
[وإنما قيل: [الْمَوْلُودِ لَهُ] دون الوالد ليعلم أن الوالدات إنما ولدت لهم ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات. ... وفيه أن نفع الأولاد عائد إلى الآباء فيجب عليهم رعاية مصالحه كما قيل: كله لك فكله عليك. فعليهم رزقهن وكسوتهن إذا أرضعه ولدهم كالأظار
ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم تكن هذه المعاني مقصودة وذلك قوله [وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً]]
تفسير النيسابوري
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
[وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ولم يقل: وعلى الوالد كما قال {والوالدات} لأن المرأة هي التي تلده وأما الأب فلم يلده؛ بل هو مولود له لكن إذا قرن بينهما قيل: {وبالوالدين إحسانا}... وفيه
وفيه بيان أن الولد ولد للأب؛ لا للأم؛ ولهذا كان عليه نفقته حملا وأجرة رضاعه. وهذا يوافق قوله تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} فجعله موهوبا للأب ... وإذا كان الولد للأب وهو زرعه كان هذا مطابقا لقوله صلى الله عليه وسلم {أنت ومالك لأبيك} "
وقوله صلى الله عليه وسلم {إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه}]
مجموع الفتاوى
وقال أيضا:
[قال الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} فلفظ {المولود له} أجود من لفظ " الوالد " لوجوه: أنه يعم الوالد وسيد العبد. وأنه يبين أن الولد لأبيه لا لأمه. فيفيد هذا أن الولد لأبيه كما نقوله نحن من: أن الأب
أن الأب يستبيح مال ولده ومنافعه وأنه يبين جهة الوجوب عليه وهو كون الولد له؛ لا للأم... وتضمن تعليل الحكم بكون النفقة إنما وجبت على الأب لأنه هو الذي له الولد دون الأم؛ ومن كان الشيء له كانت نفقته عليه]
مجموع الفتاوى.
وقال ابن القيم
[فإن الأب هو المولود له، والأم وعاء وإن تكون فيها، والله سبحانه جعل الولد خليفة أبيه وشجنته والقائم مقامه]
إعلام الموقعين عن رب العالمين
الدليل الثاني: قول الله تعالى [نساؤكم حرث لكم].
فوصف الله تعالى المرأة بالحرث, وما يُزرع في الحرث يكون من ملك الزراع لا من ملك الحرث!
قال الطبري
قال الطبري
[يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مُزدَرَعُ أولادكم، فأتوا مُزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم. وإنما عني بـ "الحرث" المزدَرَع، و"الحرث" هو الزرع، (1) ولكنهن لما كن من أسباب الحرث، جُعلن "حرثًا"، إذ كان مفهومًا معنى الكلام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس:" فأتوا حرثكم"، قال: منبت الولد.
حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" نساؤكم حرث لكم"، أما"الحرث"، فهي مَزْرَعة يحرث فيها]
تفسير الطبري
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[فالولد زرع للأب قال تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فالمرأة هي الأرض المزروعة والزرع فيها للأب ... وإذا كان الولد للأب وهو زرعه كان هذا مطابقا لقوله صلى الله عليه وسلم {أنت ومالك لأبيك}
وقوله صلى الله عليه وسلم {إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه} " فقد حصل الولد من كسبه كما دلت عليه هذه الآية؛ فإن الزرع الذي في الأرض (كسب المزدرع) له الذي بذره وسقاه وأعطى أجرة الأرض فإن الرجل أعطى المرأة مهرها وهو أجر الوطء
كما قال تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} وهو مطابق لقوله تعالى {ما أغنى عنه ماله وما كسب} وقد فسر {وما كسب} بالولد.
(فالأم) هي الحرث وهي الأرض التي فيها زرع (والأب) استأجرها بالمهر كما يستأجر الأرض وأنفق على الزرع بإنفاقه لما كانت حاملا ثم أنفق على الرضيع كما ينفق المستأجر على الزرع والثمر إذا كان مستورا وإذا برز؛ (فالزرع هو الولد) وهو من كسبه]
مجموع الفتاوى
الدليل الثالث: قول الله تعالى [وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون]
فامتنّ الله تعالى على عباده بأنّ خلق لهم من النساء زواجات, ثم امتن عليهم بأنّ خلق لهم من زوجاتهم الأولاد.
وعبّر اللفظ القرآني بــ(لكم), وظاهر دلالة "اللام" أنها "لام" التمليك.
قال ابن كثير
[ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين. قاله ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد.]
تفسير ابن كثير.
قال الطبري
[والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة]
تفسير الطبري
الدليل الرابع: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [أنت ومالك لأبيك] صححه الألباني في شفاء الغليل.
فظاهر دلالة "اللام" في قوله [لأبيك] أنها "لامّ تمليك" التصرف.
قال ابن قدامة [ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنت ومالك لأبيك» . وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه]
المغني.
نعم. قال أكثر شراح الحديث أن "اللام" لإباحة المال لا لتملكه. قال ابن عبدالبر [قوله صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) أنه ليس على التمليك وكما كان قوله عليه الصلاة والسلام (أنت) ليس على التمليك فكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (ومالك)
ليس على التمليك ولكنه على البر به والإكرام له].
ولم أطّلع على الدليل الذي صرف الدلالة عن ظاهرها. والله تعالى أعلم
الدليل الخامس: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [فاطمة بضعة مني] متفق عليه.
الدليل السادس: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه, وإنّ ولده من كسبه.]
الدليل السابع: قول الله تعالى [ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم]
فالآية الكريمة ذكرت جميع الأقارب ما عدا الأولاد, واتفق المفسرون أن الأولاد داخلون في قوله تعالى [بيوتكم], واحتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [أنت ومالك لأبيك], فالابن وما يملك للأب.
وهذا تأصيل الإمام الن تيمية وحمه الله المسألة من مجموع الفتاوى

جاري تحميل الاقتراحات...