سامح عسكر
سامح عسكر

@sameh_asker

11 تغريدة 46 قراءة Jan 05, 2021
كيف تحدث الإبادة الجماعية؟
1- هذا الشريط يشرح كيف تحدث هذه المجازر، تعالوا بنا نستعرض شروطها وأركانها، وفي البداية تحدث المجزرة ضد مجموعة ما إذا جرى تصنيفها على أساس (الدين – العرق – الهوية) حيث يبدأ الانفصال الشعوري والنفسي عنها والتعامل معهم كمجموعة مختلفة..
يتبع
2- ينزع المجرم أي صفة إنسانية عن ضحيته وإعلان أفرادها كأشرار، وهذه مرحلة يلزمها إعلام قوي سواء ديني وسياسي واجتماعي، وفي كل المجازر عبر التاريخ كانت هذه المحطة مفصلية في حشد الناس عاطفيا ضد المجموعة المستهدفة والتضخيم من أخطائها والتهويل من فكرة وجودها..
3- ضعف المجموعة المستهدفة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، فالمجرم لو لم يكن قويا وله قبول وحاضنة شعبية ودعم مالي فلن يرتكب جريمته، ولن تحدث الإبادة أو لن تنجح كما هو مخطط له، والواقع يشهد أن المجازر ضد الشيعة والصوفيين والمسيحيين في الشرق الأوسط كان لضعفهم عامل كبير في نجاح المجزرة
4- تحدث الإبادة الجماعية أيضا بإنكار حقوق الضحايا قانونيا وسياسيا، وهذه مرحلة يجري فيها تفسير أي نشاط أو ظهور لتلك المجموعة على أنه خطر على الأغلبية، والدولة إذا لم تنجح في تعزيز حقوق كل المجموعات وإقناع الشعب بها دون تفرقة فهي تؤسس شعوريا لإنكار حقوق البعض واستهدافهم لاحقا
5- يُوظف المجرمون دين وثقافة الأغلبية وأعرافها وتقاليدها ضد هذه المجموعة المستهدفة، وهذه المرحلة يجري فيها تصوير الضحايا بالمروق والشذوذ وبالتالي مشروعية استهدافهم لضبط المسار والنسق العام، أي أن المجازر وقتها تحدث بدعاوى الأخلاق والأمن وهي دعاوى خادعة للعوام وتحشد القطيع بسهولة
6- لحدوث الإبادة الجماعية يلزم وجود تنظيم عسكري مع الأغلبية وضد هؤلاء الضحايا، فهو الذراع المنفذ..ولا يشترط أن يكون ذلك التنظيم معروفا لبعضهم البعض..فالمجازر تحدث على شكل (تحالف أو محاور) مما يعني وجود مجموعة منفذة تعمل وفق نظام المحور أي متفقين على هدف واحد رغم وجود تباين جزئي
7- ضعف دولة القانون والمؤسسات الحكومية أو تواطؤ عناصر منها ضد المجموعة المستهدفة يُسرّع من حدوث المجزرة، فالمُجرم ينشط في الفوضى ويموت في النظام وسلطة القانون، ولو أراد الحركة فلا ينجح سوى بشكل فردي، أما المجازر فيلزمها حركة جماعية ستكون مفتقدة في ظل القانون وسيادة المؤسسات
8- تحدث الإبادة الجماعية أيضا بوجود (علاقة روحية و دينية بين مراكز القوى وتلك الميلشيات) ومراكز القوى قد يكونوا سياسيين أو نافذين أعيان أو مذيعين وإعلاميين، أو رجال دين أو أجانب مقبولين في الداخل..فيقوم المركز بتسهيل مهمة الميلشيا بالصمت عنها أو تبرير وجودها أو تحريضها بالشعارات
9- بعض المجازر تحدث لعداء جيش الدولة نفسه لتلك المجموعة، وأشهر نموذج لتلك الإبادات هي الهولوكوست في أوروبا ومذابح البروتستانت في القرون الوسطى بفرنسا وغيرها، أما في الشرق الأوسط فأشهر تلك الإبادات هي ما قام به جيش إسرائيل ضد الفلسطينيين
10- يلجأ المجرمين دائما (لشيطنة التعاطف مع ضحاياهم ودعمهم بأي شكل) وفي التراث خرجت كلمة (من شك في كفره فهو كافر) من رحم هذه الشيطنة، فمن يشك ولو بنسبة ضئيلة في براءة الضحية سيكون هدفا هو الآخر للمجرم، واعلم أن شيطنة الضحية والمتعاطفين معه دائما تسبق حدوث المجزرة...
11- وأخيرا: تحدث الإبادة الجماعية في ظل إنكار الدولة لحدوثها والتهوين من خطورتها، وهذا الذي يساعد في نشر المجازر أكثر دون رصدها أو وقفها، فإذا تحقق بندا واحدا أو مرحلة واحدة من هؤلاء فاعلم أن هذه الدولة خطيرة، وكلما تحققت البنود الأخرى كلما اقتربت الدولة من حدوث الإبادة..

جاري تحميل الاقتراحات...