هناك شبهٌ كبير بين شخصية فانتين في خالدة هوجو وبين شخصية عربية أخرى جسّدها يوسف إدريس في روايته الحرام، كانت تسمى عزيزة، المنتمية إلى فئات ريفية مهمشة. الشخصيتين النسويتين تنافستا على إبراز أسوء ما تعاني منه المرأة من اضطهاد طبقي، فالأولى تسقط من أجل استعادة ابنتها
في التفريط بشرفها وبيع أسنانها وشعرها. والأخرى – عزيزة – من أجل حبّة بطاطا لتطعم زوجها المريض، لتنتهي هذه الملحمة بقضية اغتصاب لها من قبل صاحب المزرعة. وتنقل الرواية من واقع يومي يجسد قصة الريفيين المرتحلين إلى دراما تراجيدية تطرح واحدة من أهم اهتمامات الروائي.
ما أثارني في الرواية هو مقدرة الروائي على إبراز أهم نقطة تعاني منها المجتمعات العربية بشكل خاص، وهي أن الأنثى مسؤولة عن الخطيئة، حتّى إن كانت مغتصبة، ولهذا أن تنتهي أحداث الرواية بمحاولة إخفاء الحمل والاغتصاب، إلى قتل الطفل على يد أمّه ثم موتها بؤساً، لهو في الحقيقة يجسّد النظرة
التاريخية لخطيئة المرأة، وربما الميثولوجيا الإبراهيمية تؤكد على تلك الحقيقة التاريخية من خلال استخدام النصوص المقدسة كافة مصطلحات: الخديعة والخطيئة والإغواء والمكر، متى ما وجدت الأنثى في الجوار.
جاري تحميل الاقتراحات...