عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

15 تغريدة 394 قراءة May 14, 2021
[الصفة الكاشفة للحقيقة في الكتاب والسنة]
عرّف العلامة ابن عثيمين الصفة الكاشفة بأنها: الَّتِي تُبَيِّن الواقِعَ، ولا تُقَيِّد الموصوف؛ لِأَنَّ الصِّفات منها صفةٌ مقيِّدة تُخرِج ما سواه، ومنها صفة كاشفة تبيِّن حقيقةَ أمرِهِ. "تفسير ابن عثيمين".
قال العلامة محمد الأمين[وقد تقرر في فن الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة، كون تخصيص الوصف بالذكر لموافقته للواقع فيرد النص ذاكرا لوصف الموافق للواقع ليطبق عليه الحكم، فتخصيصه بالذكر إذا ليس لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق،بل لتخصيص الوصف بالذكر لموافقته للواقع.] أضواء البيان
فالصفة الكاشفة:
1-صفةٌ تكشف الحقيقة.
2-وتُبيّن الواقع.
4-وهي لازمة للموصوف لا تنفك عنه.
5-وليس لها مفهوم مخالفة.
وللصفة الكاشفة أمثلة في القرآن:
منها
1-قول الله تعالى: [ ومن يدعُ مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه]
فقول الله تعالى [لا برهان له به] "صفة كاشفة لا مفهوم لها"[تفسير الجلالين].
فكل من أشرك بالله سبحانه لا برهان عنده أبداً على جواز الشرك والعياذ بالله.
قال العلامة الشنقيطي [ولا خلاف بين أهل العلم أن قوله هنا: لا برهان له به لا مفهوم مخالفة له، فلا يصح لأحد أن يقول: أما من عبد معه إلها آخر له برهان به فلا مانع من ذلك ; لاستحالة وجود برهان على عبادة إله آخر معه،
بل البراهين القطعية المتواترة، دالة على أنه هو المعبود وحده - جل وعلا - ولا يمكن أن يوجد دليل على عبادة غيره ألبتة... لأن قوله: لا برهان له به وصف مطابق للواقع ; لأنهم يدعون معه غيره بلا برهان، فذكر الوصف لموافقته الواقع، لا لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق.] أضواء البيان.
2-قول الله تعالى: [ قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون]
فقول الله تعالى [بغير الحق] وقوله [ما لم ينزّل به سلطاناً] صفاتٌ كاشفة للحقيقة, مبيّنة للواقع.
فالظلم وصفٌ لازم للبغي لا ينفك عنه.
والشرك بالله سبحانه لا برهان ولا سلطان له من الله دائماً.
3- في قول الله تعالى [إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم]
قال الطاهر بن عاشور: [و (في بطون أمهاتكم) صفة كاشفة إذ الجنين لا يقال إلا على ما في بطن أمه]
ومن أمثلة-أيضاً- الصفة الكاشفة للحقيقة في الكتاب والسنة:
1-قول الله تعالى: [ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهنَّ]
فالظاهر أن قوله تعالى [ليُعلم ما يخفين من زينتهنّ] أنها صفةٌ كاشفة للحقيقة, وتبيّن الواقع.
ولا مفهوم مخالفة لها, بمعنى: يحرم عليها الضرب برجلها أمام الأجانب, ولو قالت لا أقصد إعلام الرجال بزينتي المخفيّة.
فالمفهوم-والله تعالى أعلم- من ظاهر الآية الكريمة أن المرأة لا تضرب برجلها أمام الأجانب إلاّ بقصد إعلام الرجال بزينتها, ولو أدّعت الفاسقةُ خلافه.
2- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية أخرجه النسائي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وأبو داود والترمذي]. رواه الإمام أحمد, والنسائي, وابن خزيمة. وقال الألباني اسناده حسن.
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [ليجدوا ريحها] صفةٌ كاشفة للحقيقة, مبيّنةٌ للواقع, ولا مفهوم لها.
فظاهر الحديث-والله تعالى أعلم- أن كل امرأة تتعطر ثم تمرّ على الرجال الأجانب أنها تفعل ذلك ليشمّ الرجال رائحتها, ولو ادّعت الفاسقة خلافه.

جاري تحميل الاقتراحات...