1- تهمة (التشيع السياسي) خرجت من الإعلام السلفي الوهابي وانتشرت بفعل الجهل والأمية والسذاجة التي يعاني منها حتى بعض المثقفين، ففي البداية خرجت لمن يرفض هجوم صدام حسين على إيران في الثمانينات، ثم أصبحت لكل من يعادي إسرائيل في الشرق الأوسط ويؤيد حق المقاومة ضدها..
يتبع
#نقد_الموروث
يتبع
#نقد_الموروث
2- التشيع السياسي كالتسنن السياسي..تهم ساذجة أطلقها البعض من مرادفات التعصب الطائفي، وحمل كل موقف سياسي مجرد على أساس ديني، وأوروبا لم تسلم منها في القرون الوسطى حين فسر كل موقف سياسي مؤيد لبريطانيا على أنه تأييد للمذهب البروتستانتي، وكل من يؤيد روسيا فهو أرثوذكسي..وهكذا
3- آخر تهمة من عنقود الطائفية لا زالت رائجة حتى في العالم المتطور هي تهمة (عداء السامية) فهي تهمة طائفية صدرت من العالم المتطور الغربي، مما يعني أن العقل البشري مهما تطور لا تزال رواسب المذهبية والتعصب الإثنى بداخله، وقد أصاب الاتهام كل معارضي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بالكلية
4- في فقه الإمامية الإثنى عشرية كلمة "التشيع السياسي" ليست تهمة بل فضيلة منسوبة للإمام عليّ والصحابي أبي ذر الغفاري، وبدأت هذه التهمة لديهم منذ الثورة على سقيفة بني ساعدة..والذي أطلقها عليهم "الإعلام الأموي" لكنهم تقبلوها لكونها فضيلة وليس بالمدلول المعاصر على أنها ولاء لإيران
5- أما الفكر الشيعي الإمامي بالمُجمل فهو يفصل بين التشيع السياسي والعقائدي، فالعقائدي تشكل مع الأئمة الخامس والسادس أي "الباقر والصادق" لكن السياسي هو الذي كان يدعم ثورات الأئمة ضد الأمويين والعباسيين حتى لو لم يكن متشيعا عقائديا وهؤلاء بالنسبة لهم أنصار وحلفاء لا أخوة في المذهب
6- ولمن لا يعلم فالمذهبين الزيدي والإسماعيلي لدى الإمامية هم (شيعة سياسيين) أي كانوا من أنصار الأئمة في الثورات ضد الظلم العباسي والأموي، لكنهم ليسوا أخوة مذهب،ومختلفين في كثير من أمور العقائد، مما يعني أن تقسيم الشيعة المعاصر لإمامية وزيدية وإسماعيلية مصدره فكرة" التشيع السياسي"
7- أشهر من اتهموا في مذهب السنة بالتشيع السياسي هم الأئمة (الشافعي وأبو حنيفة والطبري والنسائي) والأخيرين تم قتلهم من طرف الحنابلة المتعصبين لمجرد ذمهم في معاوية، وهي الفكرة الطائفية التي سيطرت على عقول السنة لعقود رفضا لخروج شيعة علي عن نتائج مؤتمريّ سقيفة بني ساعدة وعام الجماعة
8- أي الذي حدث في سقيفة بني ساعدة في الحقيقة شبيه بما حدث في المجامع المسكونية المسيحية حين انشقوا لاهوتيا في العصر الروماني..لكن المسلمين انشقوا سياسيا، ومثلما اتهم الأريوسيين والنساطرة واليعاقبة بالهرطقة من آخرين اتهم كل من هو معارض لمؤتمر السقيفة، وظل الاتهام مؤثرا إلى اليوم..
9- الإمام أبو حنيفة النعمان أشهر الأئمة الأربعة تأييدا لثورات الشيعة ضد الأمويين والعباسيين، لذلك اتهم من طرف خصومه (بالتشيع السياسي) وكتبت في عقيدته عشرات الكتب تكفيرا وزندقة وتطاولا بأقبح الشتائم، والدارس لتلك الفترة من التاريخ يجدها فترة تعصب طائفي كبير راح ضحيته مئات الآلاف
10- أما الإمام الشافعي فاتهم أيضا (بالتشيع السياسي) لمجرد ميله لآل البيت، فهو وإن كان ليس شيعيا وفقا لفكر الإمام الباقر والصادق لكنه يحب الإمام عليّ وذريته، وهذه كانت كافية في زمنه لوصمه بالعار لما قلناه بارتباط الموالاه للإمام علي بالانقلاب على مؤتمر السقيفة أول مجمع مسكوني مسلم
11- إنما أكثر فئة حسبت على الشيعة السياسيين هم الموالي، وأشهر من اتهم بالتشيع السياسي منهم هو المؤرخ "ابن إسحاق" وتكاد تتفق كتب السنة والشيعة على أن الموالي عاطفيا كانوا يميلون لآل البيت لما وجدوه من طبقية وظلم اجتماعي من السلطات الأموية والعباسية، فطبيعي أن يميل الموالي للتشيع
12- سلوك الموالي في الميل للتشيع السياسي مصدره ما ورثه السنة والشيعة من عدالة الإمام عليّ بن أبي طالب معهم ومساواتهم بالعرب، فكتب السنة تروي عن اعتراض أحد كبار العرب عليه وهو "الأشعث بن قيس" حين أنصف الموالي قائلا "غلبتنا هذه الحمراء على وجهك" ويعني غضبه من مساواته بالموالي..
جاري تحميل الاقتراحات...