، لكن دراستها بعمق تخلق لنا وعي و فرصة للاستفادة من اخطاء الماضي و اصلاحها ان امكن و تجنب المزيد من الاخطاء و الدفع نحو تعزيز الايجابيات.. (٢)
بتذكر لما كنا في سنة سادسة ابتدائي (١٩٩٠-١٩٩١)، و قبل أن يميط الاسلامويين عن لثام هويتهم في انقلاب ١٩٨٩، وقبل سنين من إنزال معاولهم الهدامة في مناهجنا الدراسية، كان كتاب التاريخ لذلك الصف هو تاريخ المهدية.. (٣)
ولعل الواحد كان محظوظ انه درسه الصف دة تحديداً استاذ محب للمادة و مثقف فيها.. تابعنا معاه الثورة المهدية من بداياتها لحدي تحرير الخرطوم و بعدها سقوط المهدية مع الغزو الانجليزي ولا اسميه (الانجليزي المصري) لأنه مصر ذاتها وقتها ما بين حكم عثماني لاحتلال بريطاني.. (٤)
و فيها شرح و توضيح لاشكال الهوية عندنا بيلمس النعرات العنصرية اللي لحدي هسة بندفع ثمنها.. ممكن تكون نية المربين الوضعوا المنهج انه يعززوا من روح الوطنية عند الطلاب، و إحتمال انه الثقل السياسي والاجتماعي للأنصار في البلد ضغط باتجاه ابراز زاوية محددة من المشهد و يمكن غيره.. (٧)
الشاهد انه حتى اذا اتفقنا جدلاً انه سن الطلاب في سادسة ابتدائي صغير وممكن الموضوع يشوه الهوية عندهم خصوصاً اذا تم سرد السلبيات مع الايجابيات لتلكم الفترة التاريخية، بتذكر انه لحدي ما خلصنا ثانية ثانوي ما لاقتني اي توسع في المهدية يتناول الفترة دي بموضوعية (٨)
وبرضو لقيت محاذير واضعناها الفقهاء في عدم تناول او دراسة عصور الفتنة دي ووصف قراءتها بالمكروهة وانها من باب الفتن كنظام غتغتة برضو.. (٩)
فمن ممارسات محاكم تفتيش لعبت دور في ابادة ثقافية و دينية، لقمع وحشي كنسي بإسم الهرطقة و الالحاد، لحروب عالمية قتلت الملايين، لأعمال استعمارية وصولاً لابادات جماعية لشعوب العالم الاخرى.. لكن في مرحلة معينة وصل تطوره الحضاري و الفكري انه يعترف بكل الاخفاقات دي (١١)
و يكتبها في تاريخه الكويس منها و البطال، و كمان يدرسها للاجيال بتاعته الناشئة عشان يضمن انه الاخطاء الحصلت ما تتكرر وانه النظرة الى المستقبل لا تغيب عنها دروس الماضي.. تماماً زي ما قال ابن خلدون و اهملناه... (١٢)
اذا اتكلموا في المدرسة بلغتهم الام او مارسوا عباداتهم وغيره.. الموت في المدارس دي وصل معدلات مرتفعة جدا جداً.. الموضوع دة انتج في النهاية ناس عندها ازمة هوية، فلا هي منتمية للمجتمع الكندي الابيض ولا هم قادرين يندمجوا في مجتمعاتهم الاصلية.. (١٥)
و شكل لجنة حقيقة و مصالحة كتبت فيه تقرير ضخم عن الانتهاكات الحصلت وقامت الحكومة بدفع مبالغ تعويضية للمتضررين.. التاريخ الاسود دة بيتم تدريسه و نقاشه بعقلانية منفتحة شديد في البلد وبيتم شرحه في اغلب الكورسات التوظيفية للقادمين الجدد (١٧)
فأذكر انه لما عملت الكورس التوجيهي قبل بداية العمل، كان جزء كبير من الكورس دة التعريف بالسكان الاصليين و عقائدهم وثقافتهم و معاناتهم التاريخية و توابعها النفسية و المرضية.. (١٨)
يا ريت احنا يجي اليوم اللي تاريخنا يكون فيهو كل شي الكويس و البطال، و نكون متقبلين الحصل ونتحاور حوله بنية انه ما نكرر اخطاءنا ونمشي لقدام.. (١٩)
نكتب في تاريخنا كيف كانت المهدية على حقيقتها، وكيف صعدت الطائفية في البلد، نكتب عن مجازر النميري في الانصار، وحرب الجنوب، و مجازر دارفور، ودم الشهداء وجرائم فض الاعتصام... (٢٠)
جاري تحميل الاقتراحات...