د. عبدالله الشمراني
د. عبدالله الشمراني

@shamrani45

6 تغريدة 62 قراءة Jan 03, 2021
[جاهلية الجاهلية]
رغِب في الزواج من الفتاة، وتحقَّقتِ الرؤية الشرعية؛ فأُعجِب بها، وتزوّجها، وبعد سنةٍ ـ عاشاها في حبٍّ ورغدٍ منَ العيش ـ أنجبتِ له طفلةً جميلة، كأُمِّها التي تزوّجها لجمالِها.
لم يرضَ هذا الشاب بالأُنثى؛ كعادة أجدادِ الأجداد القُدماء،
الذين كانوا يعتبروا الأنثى عارًا، فيدسّونها ـ طفلة حيَّةً ـ في التراب.
ومن فرطِ جاهليته؛ لم يستطع كتمان غيضة، فظهر ذلك على خطوط جبينه عندما بُشِّر بالأنثى، وظل وجهه مُسْوَدًّا وهو كظيم!
تألَّمت الزوجة الحسناء كثيرًا، لرَدَّة فِعل زوجِها، وهي تعلم أنْ لا يد لها في تدابير القدَر،
الذي دبَّرها وأحكمها وكتبها وخلقها اللهُ.
وبينما الزوج يُلاعب طفلته بثِقَلٍ، كان الحَمْلُ الثاني يشق طريقه إلى النور، وكان مفاجأةَ أحكمِ الحاكمين... إنَّها طفلةٌ ثانيةٌ، وجميلة ـ أيضًا ـ كأُمِّها!
عندها لم يطِق الشَّابُ صبرًا؛ فتلفظ ـ لجاهليته ـ بكلامٍ خارجٍ نطاق الشرع والأدب،
وأعلن عن رغبته في الزواج بثانية، لأجلِ طلب "الولد".
فعلها وأخذ الثانية؛ لأن الأولى لا تنجب إلا البنات ـ بزعمه الجاهلي ـ.
وأرادَ اللهُ بفصول هذا الحكاية ـ التي أعرفها ـ خيرًا، فحمِلت الزوجتان الأولى والتالية في وقتٍ مُتقاربٍ، مضت أيام الحمل وأعصابهم ـ الزوج والزوجتان ـ متوتّرة،
وقلوبهم وجِلة...
شاء الله أن تنتصر الأولى ـ المكلومة ـ، ووهبت زوجها ـ بفضل الله ـ توأمٌ، طفلين ذكرين جميلين كأُمِّهما، وكتبَ الله ـ لحكمةٍ ـ للجديدة الولادة بتوأمٍ، طفلتين بريئتين.
فهم الشاب الدرس الرباني، وأدرك عقوبة المعترض على قدر الله، وحِلْمُه عليه، ولكن مُتأخِرًا!
وكذلك نحن ـ يا رِفاق ـ حين نغضب تجاه بعض المواقف، نتصرف بحُمقٍ ـ أحيانًا ـ، ثم نفهم الدرسَ بعد الفوات!
كأننا لا ندري أن محض إرادتنا لا تخلق لنا الأشياء، وأنها مدبرةٌ ـ قبل خَلْقِنا ـ بقَدرٍ من عند الخالق البارئ المُصوِّر الحكيم!
أفلا نَثِقُ بقَدَر الله، واختيارِه؟!

جاري تحميل الاقتراحات...