#جمهورية_إفريقيا_الوسطى: تطورات خطيرة بين فصائل التمرد المسلّح
هنا سردٌ سريعٌ للتطور الأخير في المشهد الأفرو_وَسَطي المسلح وذلك استجابة لتطلُّع المتابعين عن معرفة ما يحدث في قلب القارة الإفريقية عن كثب. سيكون السرد من غير تحليل وعرض وجهات نظري الخاصة. إذاً فتابع النقاط التالية
هنا سردٌ سريعٌ للتطور الأخير في المشهد الأفرو_وَسَطي المسلح وذلك استجابة لتطلُّع المتابعين عن معرفة ما يحدث في قلب القارة الإفريقية عن كثب. سيكون السرد من غير تحليل وعرض وجهات نظري الخاصة. إذاً فتابع النقاط التالية
1⃣ المدخل التاريخي: مجموعة الأنتي بالاكا (مناهضي السواطير) المسلحة رَوَّج لفكرتها الرئيس المخلوع فرانسوا بوزيزي في أيامه الأخيرة على السلطة بين عامي 2011 و 2013 ثم تشكلت بعد سقوطه لتضم جزءا كبيرا من الجيش الوطني (الفاكا) الموالون لبوزيزي
فضلا عن القَرَوِيُّون وكثير من المجرمين ذوو خلفية دينية نصرانية (مسيحية). تلقّت الحركة دعما من القوات الفرنسية (سانجاريس) تلك الفترة ونظّمت هجوما شرسا على مسلمي جمهورية إفريقيا الوسطى جون تمييز خلال سنوات خلت.
البناء القبلي يعتبر العمود الفقري لهذه الحركة المسلحة ويَسْمُو على كل الروابط الأخرى سواء كانت دينية عقدية، سياسية أو اجتماعية. قبيلة البايا التي ينتمي إليها بوزيزي وقبيلة المانجا التي ينتمي إليها الرئيس #أركانج_تواديرا هما حاملتا الفكرة وأبناؤهما يُعتبرون وَقُود تلك الحركة.
التموقع الجغرافي للقبيلتان بالإضافة إلى الروابط الأسرية والشعور بالتهميش السياسي من قبل المناطق الجنوبية التي ينحدر منها كلٌّ من الرئيس #جان_بيديل_بوكاسا و #أندريه_كولينجبا و #دافيد_داكو منذ تاريخ الاسقلال حتى أن جاء #آنج_فيلكس_باتاسي إلى سدّت الحكم في تسعينيات القرن المنصرم.
بعد وصول تواديرا إلى الحكم استمرت العلاقات بين القبيلتين على نفس الوتيرة واتخذت أشكالا مختلفة بين تعزيز التواجد المسلح في المدن والقرى، وبين التعزيز السياسي في أروقة الإدارات السيادية والدبلوماسية وغيرها.
2⃣ رجوع بوزيزي المفاجئ: لمّا عاد فرانسوا بوزيزي في عام 2020 بطريقة مفاجئة وغير مألوفة ليُعْلن استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية التي أُجْريت في تاريخ 27 ديسمبر من العام الماضي؛ حدثت انشقاقات بين الكتلتين (القبيلتين وأفخاذهما).
ولوحظت توَتُّراتٍ في الساحة السياية ومواقع الحملات الانتخابية في داخل بانجي وخارجها؛ بل واسْتُخْدِمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير لتأجيج هذا الصراع خاصة موقع الفيسبوك. بعد ما رفضت المحكمة الدستورية ملف ترشُّح بوزيزي لسباق الرئاسة لاتهامه بارتكاب جرائم حرب ومطالباته الدولة؛
أعلن بوزيز التمرد ووعد بحرب شرسة قادمة. ولم يلبث طويلا إلا والتقى بمجموعات تحالف السيليكا السابق، وهي مجموعات مسلحة ذات خلفية إسلامية انبثقت من رحم السيليكا القديم الذي أطاح ببوزيزي في عام 2013م. أعلنت الجماعات المسلحة ذات الخلفية الإسلامية وذات الخلفية النصرانية (الأنتي بالاكا)
تحالفا جديدا وأسموه التحالف أو الائتلاف الوطني من أجل التغيير (CPC) في تاريخ 15 ديسمبر 2020م، وطالبو حكومة تواديرا بتأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة انتقالية لتجهيز الانتخابات؛ لأن الأوضاع الحالية غير مؤاتية وغير مناسبة لإجراء الانتخابات بسبب غياب أمن الناخب المطلوب، حسب تعبيرهم هم
هذه المطالبة قد سبقتهم بها الأحزاب السياسية المعارضة في العاصمة بانجي وقدموا مشروع الحكومة الانتقالية لكن الرئيس تواديرا وحكومته رفضوا وقالوا لا يمكن أن نُحدِث فراغا دستوريا ولابدّ أن نخوض الانتخابات من أجل ضمان انتقال السلطة بطريقة سلمية وسلسة وعلى الشعب الأفرووسطي اختيار رئيسه.
وعلى الحركات المسلحة أيضا أن تلتزم باتفاقية #الخرطوم المُوّقعَة في فبراير عام 2019 التي تَنص على الهدنة الشاملة في ربوع جمهورية إفريقيا الوسطى وكل جماعة مسلحة أن تضمن أمن المنطقة وحرية تنقل الأفراد وغيرهم. قُبيل الانتخابات بأسبوع، تحرك التحالف الجديد وقام بهجمات منظمة ومنسقة
هذه الهجوم من أجل تطويق العاصمة ومطالبة الرئيس تواديرا بإجراء مفاوضات ومحادثات بشأن تأجيل الانتخابات بجانب مطالبات أخرى تتعلق بالمشاركة السياسية والعسكرية في الحكومة. إلا أن الرئيس تواديرا واجههم بالرفض وقال لا مجال للتفاوض. اندلعت معارك في جبهات مختلفة لإرباك الحكومة،
انتخبت العاصمة وبعض المدن حولها، لكن أكثر المدن لم تشارك في النتخابات لسيطرت المتمردين عليها، حسب الخبراء قرابة 85% من الأراضي خارجة عن سيطرة الحكومة تلك اللحظة. إبّان هذه النزاعات القوية، اكتسب الرئيس تواديرا شعبية كبيرة بين الناخبين؛ لأن الشعب تعب من الحروب ويريد الاستقرار فعلا
الشّعبُ يرى في تواديرا أنه قائد هذا الاستقرار والأمن. بينما خسرت السيليكا شعبيتها بشكل كبير حتى في أوساط المسلمين الذين بات أغلبهم يرى أن السيليكا لم تبحث إلا عن مصالحها الشخصية فقط.
3⃣ الانشقاقات بين الفصائل المسلحة: في تاريخ 28/12/2020 أعلن السيد عبد الله حسين قائد حركة (FPRC) التابعة لنور الدين آدم انشقاقه عن التحالف الوطني من أجل التغيير وأن حركته لم تتفق معهم أساسا، وأنه يرحب بإجراء الانتخابات في المناطق التي تخضع له حتى يمارس المواطن حقوقه الانتخابية.
هذا الإعلان أغضب رفاقه وحلفاؤه المسلحون التاريخيون، لكنهم لم يصدروا بيانا رسميا بهذا الخصوص بعد. أما أغلبية الشعب من المسلمين وغيرهم رحّب بهذه الخطوة كونها هادفة إلى استتباب الأمن والاستقرار ومساندة العملية الديموقراطية. نا نُفْرد لها مقالا قريبا بإذن الله
تعتبر FPRC من الحركات الأمّ المؤسسة للسيليكا القديمة وتتميزبكثرة مقاتليها وسيطرتها على مواقع غنية بالموارد الطبيعية. في هذه الأثناء، توتّرت العلاقات بين الأنتي بالاكا نفسها، ففي مدينة بوكّا التي تبعد عن العاصمة حوالي 300 كم، وهي تنتمي لقبلية المانجا وفروعها كالباكا-مانجا وغيرهم.
في تاريخ 27 ديسمبر قررت المدينة إقامة انتخابات بكونها تنتمي للرئيس الحالي عرقيا وسياسيا، إلا أن بقية الأنتي بالاكا رفضوا وقالو هذه خيانة للاتفاقية، ومن ثم وقع بينهم قتال شرس استمر يومين تقريبا. كان القتال غالبا بين البايا والمانجا. استمرت التوترات وشملت مناطق ومدن أخرى.
قبل يومين في مدينة دامارا، تبعد عن العاصمة 75 كم تقريبا أغلبية سكانها من المانجا وفصائلها، وهي مدينة الرئيس تواديرا وقاعدته الشعبية. بعد طرد المتمردين انقلبت فصائل الأنتي بالاكا الموالية للرئيس تواديرا على الأنتي بالاكا الموالية لبوزيزي فقتلوهم شرّ قِتلة ومثلوا بجثثهم شر تمثيل.
4⃣ مصير بوزيزي: في تاريخ 28-29 ديسمبر 2020 أُشِيع أنّ الرئيس المخلوع بوزيزي هرب إلى الخارج فارًّا بنفسه، لكنه سرعان ما كذّب هذا الخبر بنفسه من خلال مقطع صوتي وُزّع على مواقع التواصل الاجتماعي (الواتساب) وقال أنه موجود في مكان ما، داخل حدود البلاد.
منذ البارحة 02.01.2020 يُشاع أن بوزيزي قُتل في المعارك الطاحنة قبل يومين بين القوات الروسية والرواندية وقوات التحالف الجديد، وأُثِر على جُثْمانه لكنه لم يُعرض للإعلام. هناك روايات أخرى مُنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تنصّ على أنه أصيب بوعكة صحية وعلى إثرها نُقل إلى #انجامينا
تقول الإشاعة أن بوزيزي أدخل المستشفى المركزي في انجامينا ومن ثَمّ نُقل إلى إسبانيا وبالتالي وافته المنية هنالك. هذا الخبر الأخير ما زال في دائرة الإشاعات، ولم يتأكد بعد.
5⃣مواقع التواصل الإجتماعي والإشاعات: حرب الإشاعات اشتدت في الآونة الأخيرة، واستخدمها الفُرَقاء المتصارعون في #إفريقي_الوسطى وحلفاؤهم الدوليين خاصة #فرنسا وروسيا بشكل كبير ورهيب، فضلا عن أنصار كل حزب بغرض التأثير على الطرف الآخر والإرهاب المعنوي. لعلنا نفرد لها مقالا خاصا. (انتهى)
جاري تحميل الاقتراحات...