فهد.
فهد.

@I0ll

4 تغريدة 877 قراءة Jan 04, 2021
ابن المقفع يحدِّثنا عن صاحبه:
وإني مخبرك عن صاحبٍ لي، كان لي أخ أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظَّمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجاً من سلطان بطنِه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يُكثِر إذا وجد، وكان خارجاً من سلطان فرجِه، فلا تدعوه إليه مؤنة، ولا يستخفُّ له رأياً ولا بدنا.
وكان لا يتأثر عند نعمة، ولا يستكين عند مصيبة. وكان خارجا من سلطان لسانه، فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يماري فيما علم، وكان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يتقدم أبدا إلا على ثقةٍ بمنفعة، وكان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ القائلين، وكان ضعيفا مستضعفاً، فإذا جاء الجِدُّ فهو الليث عادياً.
وكان لا يدخل في دعوى، ولا يُشارك في مِراء، ولا يُدلي بحُجةٍ حتى يرى قاضياً فهِماً وشهوداً عدولا. وكان لا يلوم أحدًا فيما يكونُ العُذر في مثلهِ حتى يعلم ما عُذره. وكان لا يشكو وجعهُ إلا عند من يرجو عنده البُرء، ولا يستشير صاحباً إلا أن يرجو منه النصيحة.
وكان لا يتبرَّم ولا يتسخَّط، ولا يتشكَّى ولا يتشهَّى، ولا ينتقم من العدو، ولا يغفل عن الولي، ولا يخصُّ نفسه بشيءٍ دون إخوانه من اهتمامه وحيلته وقُوّته. فعليك بهذه الأخلاق إن أطقتها، ولن تطيق، ولكنَّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...